منذ عقود، تعمل الماكينات الإعلامية الغربية على رسم صورة نمطية للإرهاب، تحصره في جماعات محددة أو شعوب بعينها، بينما تُغفل عمداً إرهاباً منظّماً تمارسه دول تمتلك الجيوش والأساطيل وأجهزة النفوذ السياسي والإعلامي. وهكذا يصبح القاتل قاضياً، وتتحول الضحية إلى متّهم، يحتاج دائماً إلى إثبات إنسانيته أمام العالم.
إنّ الإرهاب الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل بالفعل والنتائج. حين تُقصف المدن فوق رؤوس سكانها، وتُباد العائلات داخل بيوتها، ويُحاصر الأطفال بالجوع والدواء والخوف، فذلك إرهاب مهما حاولت وسائل الإعلام تزيينه بمصطلحات "الدفاع عن النفس" أو "الحرب على الإرهاب" . وما تمارسه "إسرائيل" بحق الشعوب، بدعم أميركي سياسي وعسكري وإعلامي، يكشف نموذجاً واضحاً لإرهاب الدولة المنظّم.
فالولايات المتحدة التي قدّمت نفسها طويلاً بوصفها حامية للديمقراطية وحقوق الإنسان، دعمت حروباً واحتلالات دمّرت أوطاناً كاملة، من العراق إلى أفغانستان، وتركت وراءها ملايين الضحايا والنازحين. أما "إسرائيل" فقد بنت مشروعها على القتل والتهجير والحصار، غير آبهة بالقوانين الدولية، ولا بنداءات الضمير الإنساني.
إنّ الأخطر من السلاح هو القدرة على التحكم بالرواية. فالإعلام الموجَّه لا يكتفي بإخفاء الجرائم، بل يعمل على إعادة تعريفها، بحيث يبدو المجرم ضحية، وتُختزل معاناة الشعوب بكلمات عابرة لا تلامس حجم المأساة. وفي هذا المجال، تصبح مواجهة التضليل الإعلامي جزءاً من مواجهة الظلم نفسه.
إنّ الإرهاب ليس هويةً لدين أو شعب، بل سلوك يقوم على القتل والترويع وفرض الهيمنة بالقوة. وحين يُنظر إلى الجرائم بمعيار واحد، بعيداً عن المصالح السياسية، يتضح أن إرهاب الدول الكبرى، قد يكون أشد فتكاً وأوسع أثراً من أي شكل آخر من أشكال العنف.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
15:51
الخارجية السورية: الاتفاق مع موسكو على تحويل القواعد العسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة
-
15:37
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري: تسلمنا اليوم مطار اللاذقية الدولي
-
15:29
الخارجية السورية: مذكرة التفاهم حددت 3 أشهر لاستكمال عملية التحويل ودخول الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ
-
15:27
الخارجية السورية: اتفقنا مع روسيا إعادة صياغة قواعدها ومنشآتها ذات الطابع العسكري في سوريا
-
15:22
"سانا" عن الخارجية السورية: دمشق وموسكو توصلتا إلى مذكرة تفاهم تحدد مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم
-
15:16
محلّقات إسرائيلية ألقت مواد حارقة على جبل عين التينة في البقاع الغربي
