اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد ساعات على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، انبرى المسؤولون الاميركيون للدفاع عن الوثيقة وسط صعوبات كبيرة في تسويقها كانتصار بعد ان اظهرت بنودها وجود امتيازات كبيرة حققتها طهران التي تعمل على توسيع شبكة الامان الاقليمية للاتفاق عبر اتصالات مكوكية مع دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج.

لبنان الحاضر بقوة في الوثيقة يقف امام استحقاقات داهمة ستترك تاثيرات دراماتيكية على المسار السياسي والميداني في ظل بروزه كنقطة خلاف جوهرية بين واشنطن وتل ابيب التي تحاول التنصل من التزاماتها على الجبهة اللبنانية بالهروب الى الامام ميدانيا عبر استمرار الخروقات،محاولة تحقيق مكاسب على الارض تترجم بالمعارك المستمرة على محور كفرتبنيت في محاولات مستميتة لاحتلال تلة علي الطاهر قرب النبطية.

نصائح عربية للبنان؟

وفي هذا السياق، عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماعا تنسيقيا  مع الوفد اللبناني المفاوض وزوده بالتوجيهات اللازمة، ووفق مصادر مطلعة فان تلقى لبنان نصائح عربية - خليجية بضرورة ترتيب الاولويات اللبنانية في ضوء التطورات الاقليمية ونصحوا بان يكون البند الاول في جولة التفاوض الحصول على جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي مقابل انتشار الجيش في جنوب الليطاني، اي تبادل الضمانات الامنية، على ان يتم البحث في ملف الاسرى والمفقودين واعادة الاعمار واعادة السكان الى قراهم. ووفق تلك الاوساط، فان المناخات الاميركية تشير الى وجود ليونة يمكن ان يستفيد منها لبنان، حيث يطرح الاميركيون اعتماد التكنولوجيا المتقدمة لمراقبة الحدود الجنوبية بعد سحب حزب الله من جنوب الليطاني، وابعاد السلاح الثقيل، ومنع عودة بناء التحصينات في هذه المنطقة، على ان يتم تاجيل ملف نزع سلاح حزب الله على كامل الاراضي اللبنانية الى مرحلة لاحقة لانه غير قابل للحل راهنا.

باريس على خط التفاوض

وفي هذا السياق، اكدت مصادر دبلوماسية ان الفرنسيين دخلوا على خط الاتصالات بعد التوقيع على الوثيقة في فرساي، ونصحوا الجانب اللبناني بان يبدأوا المحادثات المقبلة في جولة التفاوض الجديدة من النقطة التي انتهى اليها الاتفاق الاميركي الايراني، لان ثمة مكاسب كبيرة للبنان بعد ان ورد بوضوح وقف النار والحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية بما يعني اقرار الانسحاب الاسرائيلي. ووفق الفرنسيين فان الإدارة الأميركية لا تكتفي بالمطالبة بخفض مستوى التصعيد العسكري، بل تدفع أيضاً نحو خطوات ميدانية ملموسة تشمل إعادة النظر في الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وبحسب المصادر، فإن واشنطن تريد الحفاظ على المناخ السياسي الذي أوجدته مذكرة التفاهم مع إيران، وهو ما يفرض قيوداً إضافية على التحركات الإسرائيلية.وتتحدث الأوساط عن ضغوط أميركية متزايدة للانسحاب من المواقع الخمسة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل جنوب لبنان، بالإضافة إلى المساحات الواسعة التي احتلتها خلال الحرب.

لماذا ترفض «اسرائيل» وقف الحرب؟

 في المقابل، يتمسك نتنياهو بموقف رافض لأي انسحاب غير مشروط، ووفق مصادر صحيفة «معاريف» الاسرائيلية، أبلغ المسؤولين الأميركيين أن حكومته لن تتخلى عما تعتبره «مكاسب أمنية» حققتها خلال المواجهة الأخيرة، وأن أي تغيير في انتشار القوات الإسرائيلية يبقى مرتبطاً بشروط أمنية، يتصدرها ملف سلاح حزب الله. لكن الموقف الاسرائيلي بات صعبا ومعقدا بعد ان وقع الرئيس الاميركي الاتفاق مع ايران بنفسه، والامر يعتمد الان على امكان ذهاب ترامب الى نهاية الخط في الضغط على «اسرائيل»، وسط توقعات اسرائيلية بقيامه على اجبار نتانياهو بتنفيذ المطلوب منه على الجبهة اللبنانية، لكن مع منحه فرصة لتسويق الامر في الداخل الاسرائيلي. ووفقا لاوساط مطلعة، تراهن «إسرائيل» على عدم إحراز اتفاق نهائي في نهاية المطاف، ولهذا ترغب «إسرائيل» بالحفاظ على سيطرة جيش الاحتلال على لبنان حتى شهر تشرين الثاني على الأقل، لأنّه بعد انتخابات التجديد النصفيّ في الولايات المتحدة، ستُتاح فرصةً جديدةً لإسرائيل للتحرك مجددًا بشأن الملف الإيرانيّ.وذلك بالرهان على عدم حصول توقيع اتفاقٍ دائمٍ بين واشنطن وطهران بحلول ذلك الوقت. لكن بحسب صحيفة «يديعوت احرنوت» سيتمرد نتنياهو، لكن هذا التمرد لن يطول، لان ترامب هو كلّ ما تبقى لنا في أمريكا، بعد ثلاث سنواتٍ من الحرب، وليس من الحكمة دفعه إلى أحضان الإيرانيين.

اتساع الهوة بين حزب الله والسلطة

 في هذا الوقت، لا تزال الهوة كبيرة بين حزب الله والدولة اللبنانية، بعد ان اخفقت الاتصالات الجانبية في ايجاد قواسم مشتركة بعيدا عن التفاوض المباشر،وكان لافتا ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي لفت نظر السلطة الى ان السقف الزمني المتاح للاندحار عن الاراضي اللبنانية،هو تمام الشهرين. وقال «يجب على العدو ان يوقف الاعمال العدائية بشكل كامل برا وبحرا وجوا ويباشر الانسحاب خلال 60 يوما دون الحاجة الى اي تفاوض معه. وفيما مد رعد اليد الى الدولة مجددا للحوار، قال انه يمكن للسلطة بعد التوصل الى تفاهم وطني اعتماد التفاوض غير المباشر لاعادة تفعيل اتفاقية الهدنة.

«كسر جليد» ومظلة اقليمية!

وفي سياق متصل، تلفت اوساط دبلوماسية الى ان الاتصال بين وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي ورئيس الجمهورية جوزاف عون يعد بداية «كسر جليد» للعلاقة بين لبنان الرسمي وطهران، وقد تلقى الجانب اللبناني نصائح خليجية وعربية حول ضرورة اعادة وصل ما انقطع مع الايرانيين كي لا يبقى لبنان خارج سياق الاتصالات الحثيثة المتصلة بايجاد نظام إقليمي يقوم على اسس جديدة، وقد تكون الخطوة الاولى قريبا، قبول اوراق السفير الايراني في بيروت. وعلم في هذا السياق، ان ثمة تحركا دبلوماسيا لايجاد مظلة اقليمية لاعادة تنظيم الاوضاع اللبنانية لمقاربة اليوم التالي بعد نهاية الحرب.

المواجهات الميدانية

ميدانيا، أعلن حزب الله أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم في منطقة النبطية، واشار الى ان جيش العدو يحاول التقدّم باتجاه بلدة كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار مدعوما بقصف مدفعي عنيف يستهدف المنطقة، موضحا انه جرى التصدي لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة. وفي سياق عملية تضليل اعلامي نشر الجيش الإسرائيلي، خريطة تظهر احتلاله شريطا بعمق 10 كيلومترات من لبنان، مصرا على استمرار وجوده بالمنطقة التي يسميها أمنية، وضمنها كفرتبنيت وعلي الطاهر!

فرنجية: «العقوبات الاميركية لا تعنينا»

في هذا الوقت،أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة شملت شخصيات سياسية وأفراداً في لبنان وسوريا والعراق، متهمة إياهم بتقديم الدعم المالي واللوجستي لحزب الله وعرقلة مسار السلام في لبنان. وقالت الخزانة الأميركية إن العقوبات طالت رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كما شملت نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إلى جانب أشخاص وجهات قالت إنهم يشاركون في جمع الأموال وتأمين الموارد المالية لصالح الحزب. وردا على العقوبات قال فرنجية، عبر حسابه على «إكس»: العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً وأنّ تهمتَنا أننا مع مكون من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا ويقتل شعبنا، ونحن كنّا ولا نزال مع السلام ولكن ضدّ الاستسلام وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا بل يزيدُنا قناعةً به.

الأكثر قراءة

تعنت اسرائيلي... والمقاومة ترفض التفاوض المباشر نصائح عربية - فرنسية بتغيير اولويات مسار واشنطن