اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الوقت الذي يفترض فيه للإتفاق الأميركي الإيراني أن يرخي بظلاله على منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وفي الوقت الذي أكدت فيه «هيئة البث الإسرائيلية - كان»، يوم 17 حزيران، وجود جهود أميركية حثيثة لإعادة عجلة التفاوض السورية - «الإسرائيلية» إلى الدوران من جديد بعد توقف دام لأكثر من ستة أشهر، خرجت العديد من التصريحات الإسرائيلية التي تصب جميعها في إطار «تسخين» العلاقة مع دمشق لا تبريدها، فقد أشار وزير الشتات «الإسرائيلي» عميحاي شيكلي، في تصريحات له أطلقها يوم الخميس الفائت، إلى أن اسرائيل «ستدخل في حرب مع سوريا عاجلا أم آجلا»، واعتبر أن «سوريا وتركيا تشكلان تحديا هو أكبر إثارة للقلق بكثير من إيران» وفقا لما نقلته عنه «إذاعة الجيش الإسرائيلي» التابعة لصحيفة «معاريف»، واللافت في الأمر أن تلك التصريحات كانت قد جاءت بعد ساعات فقط من الإعلان عن توقيع واشنطن لاتفاقها مع طهران، ثم تلاه تصريحات لوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، كانت قد جاءت في إطار تناوله لتصريحات الرئيس الأميركي حول إمكان قيام دور محتمل لدمشق في لبنان، وفي هذا السياق قال كاتس «اسرائيل لا تحتاج أن يأتي الشرع لمساعدتها»، وأضاف «لم نر أساليب الشرع ضد حزب الله، رأيناها فقط ضد الدروز، وقد أوقفنا تلك الهجمات»، والمؤكد هو أن تلك التصريحات كانت قد جاءت خارج السياقات التي يفرضها اتفاق «18 حزيران»، وكذا خارج المرامي الأميركية الساعية إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين السوري و«الإسرائيلي» حيال مسائل الأمن والإستقرار، ولعل هذه الكنة التصعيدية كفيلة لإثارة العديد من التساؤلات التي تتعلق بتوقيتها، ثم دلالاتها، وصولا إلى المرامي المرجوة منها.

تعكس التصريحات الإسرائيلية نوعا ما القلق الذي يجول في ذهنية صانع القرار في تل أبيب، ومصادر ذلك القلق عوامل ثلاثة، أولها الناجم عن إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، وثانيها النفوذ التركي المتنامي بشكل ملحوظ، أما ثالثها فهو يعود لاحتمال قيام تحالفات إقليمية جديدة، وأخطرها هو التلاقيات المفترضة بين قوى «الإسلام السياسي» الذي ترى تل أبيب أنه ماض في تنشيط الجبهة السورية طال الوقت أم قصر، الأمر الذي من شأنه أن يحد من الحركة الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وفي الغضون ترى تل أبيب أن دمشق تجاوزت مرحلة الإختبار حيال قدرتها على ممارسة «الصمت»، الذي تبنته الأخيرة خيارا هو الأهم من بين خياراتها في هذه المرحلة لاعتبارات تتعلق أولا باختلال ميزان القوى الفائق مع الإحتلال، وتتعلق ثانيا بوجوب التركيز على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأوضاع الإقتصادية بالدرجة الأولى كسبيل لا بديل عنه لإعادة توحيد اللحمة للـ 185 ألف كيلو متر مربع، ولذا فإن «النجاح» السوري في ذلك الإختبار هو الذي يستدعي تصدير الإستفزاز تلو الآخر، وعليه فإن التصعيد «اللفظي» لا يعني أنه سيقود بالضرورة إلى توتر عسكري، بل الهدف منه هو الرغبة في إبقاء دمشق تحت الضغط، ومنعها من الحصول على «استراحة» قد تكون كفيلة باستعادة دورها الإقليمي.