لا يمكن فهم سلسلة التفجيرات التي ضربت دمشق بدءا من شهر أيار الماضي، الذي شهد مقتل عنصر تابع لوزارة الدفاع بعبوة ناسفة كانت قد انفجرت على مقربة من بوابة «إدارة التسليح»، بالتزامن مع تفكيك عبوة أخرى على مقربة منها، ثم تفجير مقهى «المشيرية» بالقرب من القصر العدلي مطلع شهر تموز الجاري، وصولا إلى التفجيرين اللذين وقع الثاني منهما على مبعدة لا تزيد عن 700 م من مقر إقامة الرئيس الفرنسي في فندق «الفورسيزن» بوسط العاصمة دمشق، نقول لا يمكن فهم السياق الذي جاءت فيه تلك التفجيرات بعيدا عن التطورات الحاصلة مؤخرا، وأبرزها اكتمال «مجلس الشعب» بعيد إعلان الرئيس الشرع عن «ثلثه» الذي منحه له «الإعلان الدستوري»، واستعداده لعقد أولى جلساته التي كانت مقررة يوم الإثنين الفائت، وكذا الزيارة الهامة التي أجراها الرئيس الفرنسي لدمشق يومي 6 و 7 من شهر تموز الجاري بكل ما تعنيه من انفتاح سياسي واقتصادي يمكن له أن يزيد من تنشيط «العجلة» السورية المتعبة على كلا الضفتين السابقتين .
بعد استبعاد «داعش»، الذي لم يعلن عن مسؤوليته عن أي من تلك التفجيرات السابقة، في الوقت الذي كان الأخير قد أعلن فيه عن تبنيه للتفجير الذي استهدف، قبل نحو اسبوعين، قصر العدل ببلدة «ببيلا» بريف دمشق، تبقى هناك فرضيتان، الأولى أن يكون ما يجري شبيه بذلك السيناريو الذي حصل في تدمر شهر كانون أول من العام الفائت، والذي أدى إلى مقتل جنديين أميركيين برصاص عنصر تابع للأمن العام، ما أشار في حينها إلى وجود اختراق أمني كبير، وهذه الفرضية قد يعززها تصريح نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية، الذي ذكر فيه إن «العبوات وضعت قبل وقت قصير جدا من انفجارها»، لكن هذه الفرضية، التي تبقى احتمالا واردا، تبدو ضعيفة قياسا للنتائج والمعطيات المتوافرة، والثانية أن تكون هناك جهات، من نوع «أنصار النظام السابق»، التي يصح اعتبارها، في حال ثبوت مسؤوليتها، على أنها تجاوزت مرحلة « التقاط النفس»، وعليه فقد جاء القرار بمباشرة التنفيذ الرامي إلى زعزعة الأمن والإستقرار، وهذه الفرضية، التي تبقى هي الأرجح، تعني وجود جهة اقليمية أو دولية داعمة بالتأكيد لذلك التوجه، والبحث عنها ضروري في معالجة المسألة إذا ما أريد علاجها جذريا . وفي هذه الحالة التي هي أقرب للواقعية، فإن الرسائل التي أراد الفاعل إيصالها تتركز في ثلاث، الأولى أن قلب دمشق لا يزال قابلا للإختراق، أما الثانية فموجهة إلى الشركات والعواصم والدول، ومفادها أن الوضع السوري لا يزال على درجة عالية من الهشاشة التي يجب ألا تغري أي من أطراف ذلك الثالوث بالمغامرة، و الثالثة، وهي الأهم، فهي تقول بأن «المحطة» السورية على طريق «الممر الهندي - الأوربي - الشرق أوسطي»، المدعوم أميركيا في مواجهة «الحزام والطريق» الصيني، لا تزال «عجينية القوام»، و لا يمكن لها أن تؤدي الدور المناط بها على ذلك الطريق.
من المؤكد أن تلك الرسائل قد وصلت إلى «صناديقها» التي استهدفتها، لكن الأخيرة عزفت عن قراءتها بالشيفرة التي أريد لها أن تصل بها، وفي أول تعليق لقصر «الإليزيه» جاء إن «ماكرون لم يسمع أي انفجارات أثناء توجهه إلى قصر الشعب»، مشددا على إن «الزيارة مستمرة رغم وقوع الإنفجارين».
يتم قراءة الآن
-
داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني
-
المفاوضات الثلاثية الى روما وعون الى وشنطن؟ لبنان حاضر بين ماكرون - الشرع وفي كواليس قمة «الناتو»
-
بالصور –ممثلة أفلام إباحية ترتدي الحجاب بعد اعتناقها الإسلام!
-
الصمد ينقل عن هيكل: السلم الأهلي خط أحمر... والجيش يرفض التنسيق مع الاحتلال
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:56
التلفزيون الإيراني: دوي 3 انفجارات في محيط قرية طاهرويي بمدينة سيريك جنوبي البلاد.
-
23:55
رويترز: أسعار النفط ترتفع بأكثر من دولار واحد للبرميل بعد سماع دوي انفجارات في إيران.
-
23:55
سي إن إن عن البحرية الأميركية: نمتلك ما لا يقل عن 19 سفينة حربية بالقرب من إيران.
-
23:34
هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي: الولايات المتحدة أبلغتنا مسبقا عزمها مهاجمة إيران الليلة.
-
23:34
وكالة الأنباء الإيرانية: انقطاع الكهرباء في أنحاء من مدينة تشابهار بعد دوي انفجارات.
-
23:33
أكسيوس عن مسؤول أميركي: الضربات التي شنت اليوم أوسع نطاقا من التي نفذت في الأيام السابقة.
