اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تبدو الرهانات عديدة على إمكان نجاح القمة اللبنانية - الأميركية التي تعقد غدا في واشنطن، هي رهانات داخلية من قبل بعبدا والسراي الحكومي وعدد كبير من النواب والاحزاب والاوساط الشعبية، بأن تشكل القمة فرصة لتثبيت الدعم الأميركي للدولة اللبنانية ومؤسساتها وخصوصا الجيش، وعلى اعتبار لقاء واشنطن اختبارا لمدى استعداد الاميركيين لتعزيز سلطة الدولة وحصرية القرار الأمني والعسكري في يدها.

اما الثنائي الشيعي وحلفاؤه وبيئته فينظرون الى اللقاء بحذر مخافة زيادة الضغوط الأميركية في ملف السلاح أو رفع المزيد من الشروط. كما يعوّل القطاعان الاقتصادي والمالي على الزيارة من ناحية إعادة تحريك المساعدات والاستثمارات في لبنان.

وعلى خط الرهانات الخارجية، فالولايات المتحدة ووفق المصادر المطلعة على اجواء القمة، تسعى الى منع انزلاق لبنان في مواجهة كبيرة مع " إسرائيل" والى تعزيز دور المؤسسة العسكرية، اما فرنسا فتجهد لتثبيت الاستقرار الامني في لبنان مع الشركاء الاوروبيين، كذلك الدول العربية وخصوصا الخليجية التي تترقب خلق مرحلة لبنانية جديدة تصبح صمنها الدولة اللبنانية قادرة على فرض سلطتها على كامل اراضيها.

الى ذلك، يحمل الرئيس جوزف عون معه كل الاوراق الشرعية الى واشنطن، اي أوراق القوة الدستورية التي يستند اليها ويمثلها بتوافق داخلي واسع نسبيا، كما يحمل تفويضا باسم الجمهورية اللبنانية للتأكيد أنّ لبنان التزم الى حد كبير بما تعهّد به، ولا سيما نشر وتعزيز جضور الجيش في الجنوب، وهي من اقوى الاوراق امام العاصمة الاميركية، لانها المؤسسة الشرعية القادرة على بسط سلطتها في الجنوب، لكنها تحتاج الى دعم مالي وعسكري وتقني لمواصلة مهمتها، كذلك حصر قرار الحرب والسلم بالدولة وهو موقف يعدّ من النقاط التي تحظى باهتمام الإدارة الأميركية. كما يستند الرئيس عون الى القانون الدولي من خلال مطالبته بانسحاب "إسرائيل" من الأراضي اللبنانية استنادا الى القرار 1701، مع الالتزام باستكمال الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وهو مطلب أميركي ودولي أساسي لتحريك المساعدات الموعود بها.

ووفق المصادر المتابعة للزيارة، فان رئيس الجمهورية سوف يطالب الرئيس الاميركي بممارسة الضغط المباشر على" إسرائيل" للانسحاب من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في جنوب لبنان، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في إطار التفاهمات الأخيرة، وهذا ما كرّره الرئيس عون مرارا وأكد أنه المطلب الاول له. مع إشارة المصادر المذكورة إلى أنّ الضغط الاميركي على  "إسرائيل" سيكون تدريجيا ومرتبطا بخطوات أمنية متزامنة وليس انسحابا فوريا، لانّ " تل ابيب" تربط أي انسحاب كامل بضمانات أمنية وبالتقدم في ملف نزع السلاح وانتشار الجيش اللبناني، والتوافق على جدول زمني او مراحل تنفيذية، تبدأ بانسحابات من مناطق محدّدة مقابل انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ آلية المراقبة الاميركية او الدولية.

على ان يكون البحث في اعادة الاعمار وعودة الاهالي الى القرى الجنوبية مطلبًا رئيسيا واساسيا من قبل الجانب اللبناني، مع ضرورة استشعار الثقة بأنّ المفاوضات التي تحصل ستنتج إيجابيات تتحقق من خلالها البنود المتفق عليها، وتؤكد سيادة لبنان اولا.

الأكثر قراءة

ضربة إستباقية للجيش جنوباً تُربك "إسرائيل"