اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت دراسة حديثة أن تناول الكافيين بكميات معتدلة لا يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى معظم البالغين، بل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أمراض القلب.

وجاءت النتائج في بيان علمي أصدرته جمعية القلب الأمريكية بعنوان "الكافيين وأمراض القلب والأوعية الدموية"، ونشر في مجلة Circulation، حيث راجع الباحثون أحدث الدراسات المتعلقة بتأثير الكافيين في ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، والسكري من النوع الثاني، واضطرابات نظم القلب، وأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وأوضح البيان أن تناول ما يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يوميا، وهو ما يعادل نحو ثلاثة إلى خمسة فناجين من القهوة السوداء (مع الإشارة إلى أن كمية الكافيين تختلف حسب نوع القهوة وطريقة تحضيرها وحجم الكوب)، يعد آمنا لمعظم البالغين.

وأشار الباحثون إلى أن القهوة المحتوية على الكافيين، عند تناولها دون إضافة كميات كبيرة من السكر أو المنكهات أو الكريمة، ارتبطت في عدد من الدراسات بانخفاض خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، منها:

مرض السكري من النوع الثاني.

أمراض القلب.

فشل القلب.

السكتة الدماغية.

بعض اضطرابات نظم القلب.

وقال الدكتور غريغوري إم. ماركوس، رئيس فريق إعداد البيان العلمي وأستاذ الطب في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إن الكافيين الموجود في القهوة أصبح جزءا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، موضحا أن مراجعة الأدلة العلمية تشير إلى أن المستويات المعتدلة من استهلاكه لا تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب لدى معظم البالغين.

وأضاف أنّ الجرعات العالية من الكافيين، مثل تلك الموجودة في بعض مشروبات الطاقة والمشروبات المركزة، قد تؤدي إلى آثار سلبية على القلب، تشمل ارتفاع ضغط الدم واضطراب ضربات القلب، داعيا إلى تجنب الإفراط في تناولها.

كيف يؤثر الكافيين في القلب والجسم؟

يصل تركيز الكافيين في الجسم إلى أعلى مستوياته لدى معظم الأشخاص خلال نحو ساعة من تناوله، ثم يجري تكسيره في الكبد. وتختلف سرعة تعامل الجسم معه من شخص إلى آخر وفق عوامل عدة، منها الوراثة والعمر وعملية الأيض ومستوى الاعتياد على الكافيين.

وقد تسبب الكميات الكبيرة من الكافيين آثارًا موقتة مثل:

ارتفاع ضغط الدم.

زيادة معدل ضربات القلب.

ارتفاع مستوى السكر في الدم.

زيادة اليقظة.

خفقان القلب أو اضطرابات النوم لدى بعض الأشخاص.

تأثير الكافيين على الأمراض القلبية

ضغط الدم: تشير الدراسات إلى أن تأثير القهوة المحتوية على الكافيين في ضغط الدم يختلف حسب كمية الاستهلاك وطبيعة الشخص. وقد تؤدي الجرعات العالية، خاصة الموجودة في مشروبات الطاقة، إلى ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم، خصوصا لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.

السكري من النوع الثاني: ترتبط القهوة السوداء المحتوية على الكافيين، عند تناولها بانتظام دون إضافات، بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. إلا أن الباحثين يشيرون إلى أن هذه الفائدة قد تكون ناتجة عن مركبات أخرى موجودة في القهوة وليس الكافيين وحده.

نظم القلب: تشير الأبحاث إلى أن تناول كميات معتدلة من القهوة لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني أو معظم اضطرابات نظم القلب، لكنه قد يزيد عدد الانقباضات البطينية المبكرة لدى بعض الأشخاص. أما الجرعات العالية جدا من الكافيين فقد ترتبط باضطرابات في نظم القلب حتى لدى بعض الأشخاص الأصحاء.

الكوليسترول: قد تؤثر طريقة تحضير القهوة في مستويات الكوليسترول، إذ تحتوي القهوة غير المفلترة مثل القهوة التركية والإسبريسو والقهوة الفرنسية على مادة الكافستول التي قد ترفع مستوى الكوليسترول الضار، بينما تقل هذه المادة في القهوة المفلترة بالورق أو القهوة سريعة التحضير.

ليست كل مصادر الكافيين متشابهة

أكّد الباحثون أن تأثير الكافيين يختلف حسب مصدره، فالقهوة ليست المصدر الوحيد، إذ يوجد الكافيين أيضا في الشاي والشوكولاتة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة وبعض الأدوية.

وأشار البيان إلى أنّ مشروبات الطاقة قد تحتوي على تركيزات مرتفعة من الكافيين، إضافة إلى مكونات أخرى قد تسرع امتصاصه وتزيد تأثيره في الجسم، ما قد يرفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

رغم ارتباط الكافيين ببعض الفوائد المحتملة لصحة القلب لدى بعض الأشخاص، يؤكد الباحثون أنّ الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر حسب العمر والحالة الصحية والأدوية المستخدمة والعوامل الوراثية.

وأوضح ماركوس أن الكمية المناسبة من الكافيين ليست واحدة للجميع، داعيا الأشخاص إلى متابعة استجابة أجسامهم للكافيين والتحدث مع مقدمي الرعاية الصحية عند الحاجة لتحديد الكمية المناسبة لهم.