اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رغم الترويج المستمر لأكل الحشرات باعتباره بديلاً مستداماً لمواجهة أزمات الغذاء وتغير المناخ، فإن النفور العالمي من هذه الفكرة لا يرتبط بأسباب ثقافية فقط، بل يمتد إلى جذور وراثية وبيئية وتاريخية متعمقة في الحمض النووي البشري.

وكشفت دراسة حديثة أجراها معهد علوم الأحياء التطورية في إسبانيا وجامعة بومبيو فابرا، ونُشرت في دورية "ساينس أدفانسز"، عن تاريخ هذه الظاهرة عبر تحليل 745 عينة من جير الأسنان لحفريات بشرية يعود بعضها إلى أكثر من 33 ألف عام.

وأظهرت النتائج أن تناول الحشرات كان سلوكاً نادراً وعارضاً لدى الإنسان الحديث في شمال أوراسيا، إذ شهدت تلك الشعوب طفرات وراثية استمرت لنحو تسعة آلاف عام منذ بداية العصر الزراعي، جعلتها أقل قدرة على إنتاج إنزيمات هضم "الكيتين"، وهي المادة الصلبة التي تكوّن قشور الحشرات.

في المقابل، كشفت الدراسة أن سلالات أشباه البشر المنقرضة، مثل إنسان "نياندرتال" و"دينيسوفان"، كانت تمتلك نشاطاً جينياً أعلى لإنتاج هذه الإنزيمات، كما عُثر في جير أسنانهم على حمض نووي لحشرات مثل الذباب والبعوض، ما يرجح اعتمادهم على جيف الحيوانات التي تحتوي على اليرقات، وهو سلوك يشبه ما تقوم به قرود الشمبانزي خلال فترات الجفاف.

وأوضح الباحثون أن هذا التباين البيولوجي يرتبط بشكل وثيق بالجغرافيا؛ إذ توفر المناطق الاستوائية كتلة حيوية كبيرة وتنوعاً واسعاً من الحشرات الغنية بالسعرات الحرارية، مثل الجراد والنمل الأبيض، على مدار العام، ما جعلها مصدراً غذائياً مجدياً وعزز قدرة سكانها على هضمها.

أما المناطق الباردة والمرتفعة في أوراسيا، فقد افتقرت إلى هذه الوفرة، ما جعل البحث عن الحشرات أقل جدوى لتعويض الطاقة، وأدى بالتالي إلى تراجع هذا السلوك وانخفاض القدرة على هضم قشورها.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن تقنيات التصنيع الغذائي الحديثة قد تغير هذه المعادلة، من خلال معالجة الحشرات صناعياً وتقليل نسبة "الكيتين" فيها، ما قد يسمح باستخدامها كمصدر غذائي مستدام دون مواجهة عوائق الهضم لدى البشر.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء