اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يجب المبالغة والتسرع بالاحتفاء بما حصل في بلدة زوطر الغربية غير المحتلة، الجيش اللبناني يستكمل انتشاره دون مبالغات، بل بواقعية تنفيذ المهام الموكلة اليه فوق اراض لبنانية، لم تستطع قوات الاحتلال دخولها اصلا، بل كانت عند اطرافها. لكن السؤال يبقى حول اليوم التالي.. وماذا بعد هذه الخطوة الرمزية التي تحاول "اسرائيل" تقديمها، كتنازل تحتاج في المقابل على تنازلات لبنانية؟

لا اجوبة عند احد من المعنيين بالملف، تقول اوساط سياسية مواكبة لتنفيذ الاتفاق، لان الاختبار الحقيقي للمناطق "التجريبية" يبدا في المناطق المحتلة، وسط غموض في الموقف الاميركي حيال استعداد واشنطن لممارسة ضغوط حقيقة على حكومة العدو، لوضع جدول زمني واضح لتنفيذ الانسحاب من الاراضي اللبنانية.

امس الاول، تقول تلك المصادر، بينما كانت العلاقات الاميركية- اللبنانية تخضع للاختبار سياسيا وديبلوماسيا في البيت الابيض، كان الملف الامني امام اختبار اكثر صعوبة في جنوب لبنان، مع انطلاق العمل في المناطق "التجريبية".. وكما اثبتت الوقائع، لم تكن الامور سلسلة على الارض، بعد تعمد القوات الاسرائيلية اطلاق نيران تحذيرية على قوات مؤللة من الجيش اللبناني في قرية زوطر الغربية، اتبعتها ببيان تهديد لتلك القوات، محذرة من استهدافها اذا خالفت مندرجات الاتفاق ..

لكن اي اتفاق؟ تسأل مصادر ميدانية معنية بالملف، وتؤكد انه لا توجد حتى الآن اي خطة عملانية متفق عليها حول المرحلة المقبلة، التي تسبقها ثغرات كبيرة تتعلق بالتزامات سياسية لم توافق عليها قيادة الجيش، تطالب بها "اسرائيل" كشرط مسبق للبحث في المرحلة التالية. وما حصل على الارض من قبل قوات الاحتلال، بعد التجرأ على اطلاق طلقات تحذيرية تجاه فوج الهندسة في الجيش، والتوغل باتجاه أطراف بلدة شقرا وقيام الجنود بتفتيش المنازل، "رسالة" سلبية تعكس صعوبة تطبيق هذا المسار، الذي يخضع راهنا لتقييم دقيق في منطقة صغيرة نسبيا، ويطرح علامات استفهام حول مستقبل هذه الخطة؟

واذا كانت آلية التحقق من مهام الجيش غير واضحة حتى الآن، ولم يتم الاتفاق على الجهة الموكلة بذلك، الا ان الاخطر يبقى في اختلاف الرؤى حول طبيعة هذه المهام، منها شمال الليطاني حيث ابلغ حزب الله كل الاطراف انه غير معني باي تعاون حول السلاح هناك. اما جنوب الليطاني فتبقى اكثر النقاط حساسية، تفتيش الاماكن الخاصة التي ستكون الاختبار الاكثر خطورة، في ظل اتجاه سياسي لمنح القوى العسكرية اشارة قضائية مفتوحة للقيام بذلك، واحتمال ان تؤدي تلك الخطوة الى صدام مع الاهالي، لا يريده الجيش ولا المقاومة، خصوصا ان "اسرائيل" سبق وتحدثت عن احداثيات عن مواقع ستطلب من الجيش اللبناني مداهمتها!

وتجزم تلك الاوساط، ان حكومة العدو لن تمنح لبنان اي "هدايا" مجانية عشية الانتخابات التشريعية، الآن تبدو معنية بالمماطلة ونقل الخلاف الى الداخل اللبناني، في ظل وقف هش لاطلاق النار قد ينهار، اذا قررت "اسرائيل" الانخراط مجددا بالحرب على ايران، في ظل رغبات معلنة بمحاولة احتلال نقاط حيوية، وفي مقدمتها تلال علي الطاهر في النبطية.. وهو امر تأخذه المقاومة في الحسبان!

الأكثر قراءة

رغبة الشرع بالحرب ضدّ "حزب الله"