اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفادت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على المداولات، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس خيارات عسكرية محتملة في مالي، بهدف استهداف جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وفي حال اتخاذ قرار بتنفيذ ضربات، ستكون مالي الدولة الثامنة التي تشهد عمليات عسكرية أميركية بأوامر من ترامب منذ بداية ولايته الرئاسية الثانية، في خطوة تعكس تصاعد اهتمام واشنطن بالتهديدات المسلحة في منطقة الساحل الأفريقي.

ولا يزال القرار محل نقاش داخل الإدارة الأميركية، إذ يفضل بعض المسؤولين اللجوء إلى القوة العسكرية ضد الجماعة التي تعد من أخطر التنظيمات المسلحة في غرب أفريقيا، بينما يحذر آخرون من أن أي تدخل مباشر قد يؤدي إلى تداعيات أمنية وسياسية معقدة.


جماعة مسلحة توسع نفوذها في الساحل

تُعد جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" من أكثر الجماعات المسلحة تنظيمًا وتسليحًا في منطقة الساحل الأفريقي، وقد نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز نفوذها داخل مالي، قبل أن توسع عملياتها إلى دول مجاورة على ساحل غرب أفريقيا.

وتُتهم الجماعة بتنفيذ هجمات واسعة النطاق ضد القوات الحكومية والمدنيين، كما تمكنت في فترات سابقة من فرض حصار على مناطق وطرق رئيسية؛ ما أثّر في حركة التجارة والإمدادات داخل البلاد.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تحوّلت فيه منطقة الساحل، التي تمتد جنوب الصحراء الكبرى، إلى واحدة من أبرز بؤر نشاط الجماعات المتطرفة في العالم، مع تزايد نفوذ تنظيمات مرتبطة بالقاعدة وتنظيم داعش.


وضع أمني وسياسي هش في مالي

تواجه مالي أزمة أمنية وسياسية متفاقمة منذ سنوات، حيث شهدت البلاد انقلابات عسكرية أطاحت بحكومات منتخبة، وأدت إلى تراجع العلاقات مع عدد من الدول الغربية.

واعتمدت الحكومة العسكرية في مالي بشكل متزايد على الدعم الروسي لمواجهة الجماعات المسلحة، بعد تراجع التعاون مع شركاء غربيين. واستعانت السلطات المالية في البداية بعناصر من مجموعة فاغنر الروسية، قبل انتقال التعاون إلى تشكيلات مرتبطة بوزارة الدفاع الروسية.

لكن هذا التعاون تعرض لانتقادات واسعة، مع اتهامات للقوات الروسية بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين خلال العمليات الأمنية، وهي اتهامات نفتها موسكو.

مخاوف من نتائج عكسية

يحذّر خبراء في شؤون الساحل من أن توجيه ضربات أميركية قد لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء تهديد الجماعات المسلحة، بل قد يدفعها إلى تغيير أساليبها أو توسيع دائرة استهدافها.

ويرى بعض المتخصصين أن التركيز على الحلول العسكرية فقط لم ينجح في السابق، مستشهدين بالتدخل العسكري الفرنسي الذي بدأ عام 2013 وتمكّن من إضعاف بعض قادة الجماعات المسلحة، لكنه لم يمنع استمرار انتشار التنظيمات المتطرفة في المنطقة.

كما يخشى محللون من أن إضعاف جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" قد يمنح منافسها تنظيم داعش فرصة لتوسيع نفوذه في منطقة الساحل، بعد أن كانت المنافسة بين التنظيمين تحد من قدرة أحدهما على التوسع بشكل كامل.


واشنطن بين الخيار العسكري والدبلوماسية

تؤكد الإدارة الأميركية أنها ترى الإرهاب في منطقة الساحل تهديدًا يتطلب تعاونًا إقليميًا، داعية شركاءها في أفريقيا وحلفاءها الدوليين إلى دعم الجهود الرامية لمواجهة الجماعات المسلحة.

في المقابل، يرى بعض الخبراء أن الدور الأميركي الأكثر فاعلية قد يكون عبر الوساطة السياسية ودعم مسارات الحوار داخل مالي، بدل الانخراط في عمليات عسكرية مباشرة قد تزيد تعقيد المشهد.

ويقول محللون إن أي تدخل أميركي في مالي سيكون حساسًا بسبب وجود قوات روسية في البلاد، ما قد يفرض تحديات تتعلق بتجنب الاحتكاك بين واشنطن وموسكو في منطقة تشهد تنافسًا متزايدًا على النفوذ.


وتبقى مسألة تنفيذ ضربات أميركية في مالي قيد الدراسة، وسط انقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن أفضل طريقة للتعامل مع التهديد المتنامي للجماعات المسلحة في منطقة الساحل.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء