اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- المدور لـ"الديار": سوق العمل ضعيف وهش... لكن هناك فرص

- الشهادة الجامعية مهمة لكنها لم تعد كافية

- الأزمة الاقتصاديّة تعمّق أزمة التوظيف

- مُعدّل البطالة الرسمي نحو 11% من إجمالي القوى العاملة


لم تعد الشهادة الجامعية في لبنان ضمانة للحصول على وظيفة كما في السابق، إذ يواجه آلاف الخريجين سنويا سوق عمل محدود الفرص، برواتب متدنية أو وظائف بعيدة عن اختصاصاتهم، ما يدفع العديد من الكفاءات إلى الهجرة.


المحلل الاقتصادي والمالي جايسن المدور والشريك المؤسس في شركة Bridge Consultancy""، يصف عبر"الديار" سوق العمل اللبناني بـ "الضعيف والهش"، لكنه يؤكد "وجود فرص في قطاعات الصناعة والخدمات، خصوصا الخدمات التكنولوجية العابرة للحدود، حيث يمكن للشباب اللبناني المنافسة عالميا مستفيدين من مهاراتهم العلمية".

وبحسب تقديرات البنك الدولي (ILO) بلغ معدل البطالة الرسمي نحو 11% من إجمالي القوى العاملة في السنوات الأخيرة، إلا أن الرقم الحقيقي يعتقد أنه أعلى بكثير بسبب تأثير الهجرة، التي تخفي جزءا من البطالة الفعلية.

ويرى أن "تعثر الخريجين لا يعود إلى ضعف كفاءاتهم، بل إلى الأزمة الاقتصادية ، التي أدت منذ عام 2019 إلى تراجع الاستثمارات وتقلص فرص العمل" ، مضيفا "رغم بعض التحسن النسبي خلال عامي 2024 و2025، فإن التطورات الأخيرة أعادت الضغوط الاقتصادية إلى الواجهة، ما انعكس سلبا على سوق العمل".

فجوة بين الجامعات وحاجات السوق

ويشير إلى "وجود فجوة بين مخرجات التعليم وحاجات السوق، بسبب بطء تحديث المناهج الجامعية، خصوصا في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي" ويؤكد أن "الشهادة الجامعية ما زالت مهمة، لكنها لم تعد كافية وحدها، إذ بات تطوير المهارات الرقمية والعملية واكتساب الخبرات شرطا أساسيا للمنافسة".

ويلفت إلى أن "بيانات متداولة تظهر أن نحو 41 ألف طالب تخرجوا في الجامعات اللبنانية خلال عام 2024، في حين لم يتمكن سوى نحو 7 آلاف منهم من الحصول على وظيفة، ما يعكس حجم الفجوة بين أعداد الخريجين والفرص المتاحة".

ويحمل "مسؤولية هذه الفجوة بشكل مشترك بين الدولة والجامعات والقطاع الخاص والطلاب"، مشيراً إلى أن "غياب رؤية اقتصادية واضحة، وبطء تحديث التعليم يزيدان من المشكلة"، كما شدد على "ضرورة مساهمة الشركات في تدريب الخريجين وتأهيلهم، لا الاكتفاء بالبحث عن أصحاب الخبرة".

وعلى مستوى الاختصاصات، يوضح أن "بعض المجالات التقليدية، مثل إدارة الأعمال والحقوق وبعض التخصصات الإنسانية، تعاني فائضا في أعداد الخريجين، مقابل ارتفاع الطلب على البرمجة والتكنولوجيا وتحليل البيانات والهندسات المتخصصة والخدمات المالية الرقمية، وهي مجالات تتيح فرصا في الأسواق العالمية والعمل عن بعد".

نزيف الكفاءات يهدد مستقبل لبنان

وحذر من أن" لبنان يواجه نزيفاً مستمراً في الكفاءات"، فقد أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة مغادرة نحو 826 ألف لبناني بين عامي 2012 و2024، إضافة إلى مغادرة 220,279 لبنانيا بين أيلول 2024 وكانون الأول 2025 من دون عودة.

ويضيف أن استطلاع "الباروميتر العربي" لعام 2024 أظهر أن 38% من اللبنانيين يرغبون في الهجرة، وترتفع النسبة إلى 58% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، ما يعني أن لبنان يخسر شريحة الشباب الأكثر تعليما وكفاءة، وهو ما ينعكس سلبا على الاقتصاد والتنمية.

وختم مؤكدا أن "معالجة فجوة التعليم وسوق العمل تتطلب رؤية اقتصادية واضحة، واستقرارا سياسيا يعيد ثقة المستثمرين، إلى جانب تحديث المناهج الجامعية، وتعزيز المهارات الرقمية، ودعم القطاعات التكنولوجية والصناعية، لخلق فرص عمل والحد من هجرة الكفاءات".

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة الكبرى الجيش يواكب عودة أهالي زوطر ويؤمّن مقومات الاستقرار