تجاوز صافي الهجرة منذ عام 2012 نحو 826 ألف شخصاً
لبنان في دائرة الدول الأكثر نزفاً لعقولها
هجرة الشباب والكفاءات تفاقم الإختلالات الديموغرافيّة والإقتصاديّة
لم تعد الهجرة بالنسبة إلى كثير من اللبنانيين مجرد السعي الى فرصة عمل، بل أصبحت بحثا عن مستقبل واستقرار مفقود. وانطلاقا من الدراسة التي أصدرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في حزيران المنصرم، والتي أظهرت أن 37% من اللبنانيين، أي نحو أربعة من كل عشرة، يرغبون في الهجرة، تفتح "الديار" هذا الملف للتحقق من عمق هذه الوقائع.
البيانات "خطرة"!
وللوقوف على دقة الارقام، يقول الخبير الدولي في شؤون الديموغرافيا والجغرافيا الدكتور علي فاعور لـ "الديار": "تشير المعطيات الحديثة إلى تسارع ملحوظ في حركة المغادرة. فقد غادر نحو 220.279 لبنانياً البلاد ، ولم يعودوا خلال الفترة الممتدة بين أيلول 2024 وكانون الأول 2025، فيما تجاوز صافي الهجرة منذ عام 2012 نحو 826 ألف شخص".
ويضيف "كما تُقدَّر أعداد الذين غادروا منذ بداية الانهيار المالي عام 2019 بين 5000 ألاف و600 ألف لبناني. ولا تعكس هذه الأرقام مجرد زيادة في أعداد المهاجرين، بل انتقال الهجرة إلى مرحلة جديدة ترتبط بتراجع القدرة على العيش والعمل والتخطيط للمستقبل داخل البلاد".
خسارة القدرات الوطنية
ويكشف "أن الأزمات الاقتصادية والمالية المتلاحقة، وتراجع الأجور، وضعف الاستقرار الوظيفي، ثم الحرب وما رافقها من تدهور في بيئة العمل، دفعت أعداداً متزايدة من الأطباء والمهندسين، وأساتذة الجامعات، والباحثين، وخبراء التكنولوجيا والقطاع المالي، إلى البحث عن فرص مهنية أكثر استقراراً خارج لبنان".
ويتابع: "تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن موجات المغادرة الأخيرة تركزت بصورة خاصة بين الفئات العمرية الواقعة بين 25 و44 عاماً، وهي الفئة الأكثر إنتاجاً والأعلى مساهمة في النشاط الاقتصادي والتجديد المهني"، ويضيف "كما تبين الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية والتنمية، أن نحو 69% من اللبنانيين ضمن هذه الفئة يرغبون في الهجرة إذا أتيحت لهم الفرصة، وهو ما يعكس تراجع الثقة بقدرة الاقتصاد الوطني، على توفير بيئة مستقرة للعمل والتطور المهني".
ويؤكد ان "المؤشرات الدولية تظهر ان لبنان سجل 6.8 نقاط من أصل 10 ، على مؤشر هجرة السكان والعقول (Human Flight and Brain Drain Index) الصادر عن صندوق السلام العالمي لعام 2025، مقارنة بمتوسط عالمي يقارب 4.98 نقاط، ما يضعه ضمن الدول التي تواجه مستويات مرتفعة من استنزاف الكفاءات البشرية. ولا يقيس هذا المؤشر عدد المهاجرين فقط، بل يقيس أيضاً قدرة الدولة على الاحتفاظ بأصحاب المهارات والخبرات، ومدى انعكاس هجرتهم على الأداء الاقتصادي والاستقرار المؤسسي".
ويوضح: "تكشف الدلائل في هذا المجال أن التحدي الذي يواجهه لبنان لم يعد يقتصر على ارتفاع معدلات البطالة أو اتساع الهجرة، بل يتمثل في استنزاف الرأسمال البشري الذي يشكل المورد الأكثر أهمية لأي مشروع إصلاحي أو تنموي ، لا سيما في القطاعات الحيوية".
في الخلاصة، تشدد المنظمات الدولية على أن هجرة الشباب والكفاءات تفاقم الاختلالات الديموغرافية والاقتصادية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:47
الخارجية الإيرانية: نرفض تكهنات وسائل إعلام غربية بشأن ارتباط إيران بالهجمات على سفينتين في ميناء دمياط المصري
-
23:47
الخارجية الإيرانية: سياستنا مبدئية في احترام سيادة مصر ونرفض بشكل قاطع أي تورط لنا في هجمات دمياط
-
23:35
الرياضي يحسم المباراة الخامسة أمام الحكمة 99-86 ويتقدم 3-2 في نهائي "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة ليصبح على بعد فوز واحد من الاحتفاظ باللقب
-
23:16
الخارجية السعودية: ندين ونستنكر الهجوم بمسيرة الذي أدى لاندلاع حريق في سفينتين بميناء دمياط شمالي مصر
-
23:02
وزير الخارجية الإيراني: تعد مصر صديقا وشريكا مهما في المنطقة ويشكل أمنها أهمية قصوى بالنسبة لنا
-
23:02
عراقجي: يجب علينا جميعاً أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات "العلم الزائف" التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي
