رغم استمرار الغارات "الإسرائيلية" وإطلاق النار على جنوب لبنان، وآخرها تفجير مرتفعات الشقيف وبعض القرى، في خرقٍ مستمر لاتفاق الإطار الثلاثي، تمضي واشنطن في التحضير للجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان و"إسرائيل" في روما الأسبوع المقبل.. غير أنّ أهمية هذه الجولة المفصلية، لا تكمن في مكان انعقادها أو حجم الوفود المشاركة فيها، بل في انتقال المفاوضات من البحث في "صيغة الاتفاق" إلى البحث في آلية وكيفية التحقّق من تنفيذه.
ولم تعد الأولوية، بحسب مصادر سياسية مطلعة على الموقف الأميركي تدور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وقد بدأ يظهر ذلك في المصطلحات الجديدة في الخطاب الأميركي، بل حول إنشاء منظومة تقنية تراقب تنفيذ الالتزامات على الأرض، وتُحدّد متى يصبح الانسحاب "الإسرائيلي" نهائياً، ومتى تُعتبر المنطقة التي أخلاها الجيش "الإسرائيلي" خاضعة بالكامل لسلطة الدولة اللبنانية، ومن دون وجود لعناصر حزب الله.
وهنا ستبرز في الجولة السابعة من المفاوضات في روما بين 4 و6 تموز الجاري، ثلاثة مفاهيم، على ما توكد المصادر نفسها، لم تكن متداولة في الجولات السابقة، لكنها تختصر الفلسفة الأميركية الجديدة لإدارة المرحلة المقبلة، وهي Technical Working Groups، وPilot Zones، وVerifiable Disarmament.
المفهوم الأول، المتعلّق ب Technical Working Groups، يكشف، وفق المصادر، أنّ المفاوضات انتقلت من المستوى السياسي إلى المستوى التنفيذي. فبدلاً من الاكتفاء بالمواقف السياسية، تتجه واشنطن إلى تشكيل فرق عمل تقنية متخصّصة تبحث في تفاصيل الانسحاب، وانتشار الجيش اللبناني، وآليات التحقّق الميداني، وتقييم كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
أمّا المفهوم الثاني، فيقوم على اعتماد "مناطق تجريبية" Pilot Zones لاختبار الاتفاق ميدانياً. فبدلاً من انسحاب "إسرائيلي" شامل دفعة واحدة، يجري اختيار قطاع محدّد، تنسحب منه القوات "الإسرائيلية"، ثم ينتشر الجيش اللبناني فيه، لتبدأ بعد ذلك مرحلة مراقبة دقيقة قبل تعميم التجربة على بقية المناطق الحدودية. وبذلك تتحوّل كل منطقة إلى نموذج اختبار لقياس نجاح الاتفاق عملياً.
لكنّ العنصر الأكثر حساسية يتمثّل، على ما تلفت المصادر، في المفهوم الثالث وهو Verifiable Disarmament، أي "نزع السلاح القابل للتحقّق". فالمطلوب، وفق المقاربة الأميركية، لا يقتصر على غياب مؤقّت لعناصر حزب الله عن المنطقة، بل يتجاوز ذلك إلى التأكّد من عدم إعادة إنشاء أي بنية عسكرية أو مواقع أو مستودعات سلاح، ومن استمرار سيطرة الجيش اللبناني بصورة دائمة، بما يمنع عودة النشاط العسكري إلى المناطق التي يتمّ الانسحاب منها.
ومن هنا، يبدو أن آلية التحقّق ستقوم على مراحل متتالية: إنسحاب "إسرائيلي" من قطاع محدّد (يتمّ التوافق عليه خلال المفاوضات التي تبدأ الثلاثاء المقبل)، إنتشار الجيش اللبناني، فترة مراقبة ميدانية، ثم عملية تحقّق متعددة المصادر تستند إلى تقارير الجيش اللبناني، وإلى وسائل المراقبة والاستطلاع والقدرات الاستخبارية الأميركية، قبل اتخاذ القرار بالانتقال إلى القطاع التالي. وبهذا المعنى، يصبح نجاح الاتفاق مرتبطاً بنتائج التحقّق، لا بمجرد إعلان الأطراف التزامها به.
وفي هذا السياق، يبرز السؤال حول الدور الإيطالي، خصوصاً أنّ روما لا تستضيف الجولة السابعة فحسب، بل تقود أحد قطاعات "اليونيفيل"، وتواصل بعثتها الثنائية لتدريب الجيش اللبناني (MIBIL) ومشاركتها في اللجنة العسكرية التقنية متعددة الجنسيات (MTC4L). ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من روما أو واشنطن يؤكّد انضمام قوات إيطالية إلى آلية التحقّق أو تولّيها دوراً مباشراً في إصدار تقييمات التنفيذ، ما يرجّح أن يبقى القرار النهائي في يد الولايات المتحدة، مع الاستفادة من البنية العسكرية والتنسيقية التي توفّرها إيطاليا وشركاؤها.
وبناء عليه، تبدو الجولة السابعة مختلفة عن سابقاتها. فهي لا تبحث فقط في استكمال الانسحاب "الإسرائيلي"، بل في بناء "بروتوكول ثقة" يربط بين كل انسحاب وبين قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها، عبر نظام تحقّق متعدّد المصادر يقيس الوقائع على الأرض قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة. وإذا نجحت هذه المقاربة، فإنّ المفاوضات تكون قد دخلت مرحلة جديدة عنوانها "التنفيذ القابل للقياس"، لا مجرد الالتزامات السياسية المعلنة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:53
بيان رسمي عراقي: التأكيد على جاهزية القوات المسلحة لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار والتزام بمنع استخدام العراق منطلقاً أو ممراً للاعتداء على الدول الشقيقة
-
23:47
الخارجية الإيرانية: عراقجي بحث هاتفياً مع نظيره السعودي الإجراءات العدوانية الأميركية والصهيونية بالمنطقة
-
23:44
الحكمة يفوز على الرياضي 96-65 ويفرض مباراة سابعة للمرة الثالثة في تاريخ نهائيات بطولة لبنان لكرة السلة
-
23:26
حوالي 13 قتيلا نتيجة تحطم طائرة صغيرة تقل سياحا في جنوب البيرو
-
23:23
قذائف وتمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه حداثا في قضاء بنت جبيل
-
23:21
مصادر في الخارجية التركية: فيدان أكد في اتصال مع عراقجي بذل الجهود لإنهاء الصراعات وترسيخ السلام الدائم
