اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في قراءة تجمع بين الواقعية القانونية والحذر السياسي، يقول الوزير السابق زياد بارود لـ"الديار"، إن "لبنان لا يزال يعيش في قلب العاصفة الإقليمية، وأن مصيره يبقى مرتبطا بمآلات الصراع الدائر في المنطقة". ويؤكد أن "احتمال حرب جديدة لا يمكن فصله عن مفاوضات تجري بعيدا من الأضواء"، فيما يعتبر أن لبنان "عاد إلى السكّة، لكن الوصول إلى الاستقرار لا يزال يحتاج إلى محطات كثيرة".

وحول تصعيد محتمل في الجنوب يؤكد إن "هذا السؤال يصلح لبرنامج من سيربح المليون"، موضحًا أن "المنطقة تعيش منذ نكبة 1948 في دوّامة حروب متواصلة، وإن تبدّلت أشكالها وأسماؤها، فالحرب على لبنان لم تتوقف يوما، لأن أي اعتداء على الأرض أو المواطنين أو مصادر رزقهم، هو استمرار لهذا النزاع".

أما في ما يتعلق باحتمال اندلاع حرب إقليمية واسعة، فيلفت إلى أن "الإجابة ترتبط بما يدور في كواليس المفاوضات، حيث تحاول واشنطن وطهران الخروج بأكبر قدر من المكاسب أو بأقل الخسائر، في ظل معادلة تجمع بين التفوّق العسكري والرهان على عامل الوقت". ويكشف أن "ما يجري خلف الأبواب المغلقة قد يفضي إلى تسوية، كما قد يقود إلى جولة جديدة من التصعيد لن يكون لبنان بعيدا عنها، ذلك أن الجنوب لا يزال جزءا من الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية"، داعياً إلى "مراقبة 3 مؤشرات أساسية: جدية الوساطة الأميركية، وطبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومدى التزام حزب الله بضبط النفس".

وعن مفاوضات "روما 2"، يرى أنها "تندرج في إطار استكمال تنفيذ "اتفاق الإطار"، الذي يشكل خارطة طريق أكثر منه اتفاقًا نهائيا، لكن أي تقدم سيبقى مرتبطا بتنفيذ البنود العملية، قبل الانتقال إلى مرحلة تفاوضية جديدة تُعرض نتائجها على المؤسسات الدستورية اللبنانية"، مؤكدا أن "الفصل بين المسارين اللبناني والإقليمي يبقى شكليا، لأن لبنان يتأثر حكماً بنتائج التفاوض الدائر في المنطقة، سواء انتهى إلى تهدئة أو إلى مزيد من التصعيد".

ويصف لقاء الرئيسين بري وعون بأنه "تطور إيجابي"، مؤكدا أن "الحوار بين المؤسسات الدستورية هو المكان الطبيعي لمعالجة الخلافات، بعيدا من الإعلام والسجالات السياسية"، آملا أن "تشكل هذه اللقاءات مدخلا لإحياء عمل المؤسسات".

وفي ملف العفو العام، يعتبر أن "القضية تخضع أولاً للتوافقات السياسية، أكثر مما ترتبط بالنقاش القانوني، مع ضرورة إنصاف الموقوفين الذين تعرّضوا للظلم"، لكنه يحذّر من "تحويل العفو إلى قاعدة دائمة، لأنه يجب أن يبقى استثناءً"، مبديا أسفه لـ"ربط مشروع إلغاء عقوبة الإعدام بقانون العفو، لأن الربط بين الملفين غير مبرّر".

وعن مستقبل لبنان، يختصر بارود موقفه بالقول إن "البلاد عادت إلى السكة بعد سنوات من الفوضى، لكن السؤال يبقى حول وجهة القطار، فالوصول إلى الاستقرار يتوقف على حسن إدارة المرحلة المقبلة، وعلى قدرة الدولة على حماية المسار من العقبات"، مؤكدا أن "التفاؤل ممكن، لكن بحذر، لأن حماية الوطن تبقى مسؤولية جماعية".

الأكثر قراءة

ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة «إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة