يفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه شخص غامض. ويعتبر ذلك ميزة له وبُعدا إضافيا في الوصول إلى «عقد الصفقة» التي يسعى إليها سواء في التجارة أو السياسة. من هنا أسلوبه في تصريحات متعارضة وقريبة في الزمن. فالقصد هو «إرباك الخصم» وجعله مترددا بين احتمالات مختلفة.
وتصريحات ترامب هذه هي موضع متابعة دقيقة من الديبلوماسيين الغربيين والشرقيين على السواء. وتحديدا من جانب ايران التي ربطت أحيانا بين هذه التصريحات وسوق البورصة وأسعارها والرهانات فيها وتفسير الجانب المتفائل أو المتشائم وغايته المُضمرة. فكل سردية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تُبطن أمرين متلازمين: الضغط والإغراء في الآن نفسه. وهذا ما جرى في فنزويلا ويكرره حاليا مع ايران مع فارق كبير بين البلدين والظروف المحيطة. ففنزويلا بلد في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية. ودائرة الرئيس مادورو كانت مخترقة أميركيا بما في ذلك «نائبته» وقيادات سياسية وعسكرية بارزة. أما ايران فتبعد عن الولايات المتحدة الأميركية ما يزيد على 8000 كلم. وهي دولة تملك جغرافيا واسعة وقدرة عسكرية صاروخية غير عادية وحدودا جغرافية مع ستة عشر دولة وإمكانات بشرية وتنوعا إتنيا وقوميا وعقائديا تجمعه وطنية ترتكز إلى حضارة بعيدة في الزمن وإلى «فكرة دولة» ليست متوفرة في غالبية دول المنطقة. وهذه «الخاصيّة» الايرانية هي ما أوقعت الرئيس ترامب في تقدير خاطئ له في «الصفقة مع ايران» بدفع من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي زيّن له المغامرة العسكرية وحسمها في أيام ثلاثة.
لا شك أن طهران تعرف سلفا أنها تواجه أقوى دولة في العالم وأن رئيسها هو صاحب القرار في الحرب والسلم. والأكيد أن العاصمة الايرانية صمدت في الحرب وأفشلت الأهداف الأميركية والاسرائيلية لها. لكن أيضا لها مصلحة حقيقية في إنجاز «حل ديبلوماسي» يحفظ حقوقها وسيادتها ورفع الحصار الاقتصادي والمالي والبحري عنها واستعادة أرصدتها وأصولها المجمّدة وإنتاج طاقة نووية سلمية ومشاركة واشنطن في صياغة الإستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط المتوترة.
حاليا «تجاور الإحتمالات العسكرية والديبلوماسية» هو نفسه عند الرئيس دونالد ترامب وقائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي. والرابط بين الإثنين هو «مذكرة التفاهم» التي وقّع عليها كل من الرئيسين ترامب وأزبكشيان والتي هي حاليا موضع قراءتين أميركية وايرانية بعد الخلاف على إدارة مضيق هرمز حيث يقول الرئيس ترامب أنه تحت إدارته ويجزم الجنرال وحيدي بأن الحرس الثوري هو الذي يتحكّم به. وهذا يعني أن مضيق هرمز هو العقدة التي تحتاج إلى «وصل» مع العودة إلى «مذكرة التفاهم». وهذا ما يعمل عليه الوسطاء في باكستان ودولة عمان حيث يتم البحث عن «معبر وسط» في مضيق هرمز يرضي الفرقاء جميعا ويفتح باب التفاوض من جديد. ويبدو أن هذا «المخرج» يتم بمعرفة ومتابعة من الرئيس ترامب عبر «الوسيط العماني» من دون تواصل مباشر بين واشنطن وطهران كما أوحى الرئيس الأميركي في سردياته بهدف الإرباك.
ومع ذلك فتصعيد الضغوط العسكرية الأميركية والايرانية مستمرة ومتزامنة والخشية بين الطرفين متبادلة على قاعدة المثل الشعبي الذي يقول بأن «كل الطرق توصل إلى روما». والمقصود بـ"روما» هنا هو «مذكرة التفاهم» التي هي المدخل إلى إنهاء الحرب وصولا إلى سلام حقيقي وترسيم للنفوذ. بما فيه النفوذ الاسرائيلي في المنطقة الذي يستفيد حاليا من الإنشغال الأميركي بمضيق هرمز ليفرض «وقائعه» في الجنوب اللبناني وسوريا وغزة. ما يفرض ترددا أميركيا مؤقتا في استكمال تنفيذ الإجراءات في «المناطق التجريبية» وآليات الرقابة وفرض سلطة مجلس السلام العالمي في غزة ووقف توسّع الإستيطان في الضفة الغربية.
وواقع الأمر نتنياهو الذي رسم خطواته الحالية منذ ما يزيد على عشرين سنة يعتقد نفسه «النبي التوراتي» لاسرائيل. وهذه ناحية لا يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحظى بقناعته. فما يعيق حاليا المشروع الأميركي في سوريا ولبنان والعراق وغزة هو رؤية «النبي نتنياهو» لمشروع اسرائيل الكبرى في «سوريا الطبيعية».
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:45
"رويترز": انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 55 سنتاً أو بنسبة 0.73% لتبلغ عند التسوية 75.22 دولاراً للبرميل
-
21:19
سي إن إن عن مصدر دبلوماسي لبناني: الوفد الأمريكي طلب تعليق المفاوضات الثلاثية لإجراء مشاوراته الخاصة
-
20:35
نائب وزير خارجية #إيران: في ظروف الحرب سنفرض سيادتنا على مضيق هرمز لكن في ظروف السلام ستكون الملاحة عادية
-
20:11
يديعوت أحرونوت عن مصادر: الجيش طلب شن هجوم واسع في جنوب #لبنان كرد على #حزب_الله والقيادة السياسية أوقفت الهجوم
-
18:12
الخارجية الإيرانية: تم الاتفاق مع عمان بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار عبور السفن في مضيق هرمز
-
18:11
الخارجية الإيرانية: البيان المشترك مع عمان في مرحلة المراجعة والصياغة النهائية ما لم تعرقله أطراف ثالثة
