اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- وصل سعر كيلو الكشك في السوق الى نحو 35 و40 دولارا

- المونة كانت تجمع أفراد العائلة وترتبط بالمواسم الزراعيّة

- مونة مُثقلة بأعباء اقتصاديّة وظروف حياتيّة ضاغطة

- المونة المنزلية أوفر لكنها تحتاج الى قدرة ماليّة


بعد أسابيع قليلة يبدأ أيلول المعروف في لبنان بشهر المونة، حين كانت ربات المنازل يستعدن لشراء الباذنجان والجوز والزيت والخضر والفاكهة، وتحويلها إلى مكدوس ومربيات ومخللات ورب بندورة، لتأمين جزء من حاجات الأسرة خلال الشتاء، لكن هذا المشهد التقليدي بات اليوم يسبقه سؤال مختلف: كم ستكلّف المونة هذا العام؟

فموسم المونة يأتي مثقلا بأعباء اقتصادية وظروف حياتية ضاغطة. قرى هجرت، أسر تركت أرضها وبيوتها ومحاصيلها، فيما استشرى الغلاء ووصل إلى مختلف مكونات المونة، التي لم تكن بعيدة عن تداعيات الظروف الاقتصادية والزراعية، إذ ارتفعت كلفة الإنتاج والري والمازوت والنقل والبذور والمبيدات، وانعكست هذه الزيادات على أسعار الخضر والفاكهة والمواد الغذائية التي تدخل في إعدادها.

وتظهر ضغوط الأسعار في المؤشرات الرسمية، إذ سجلت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية ارتفاعا سنويا بنحو 18% في حزيران 2026، وفق بيانات مؤشر أسعار المستهلك. وتشير بيانات وزارة الاقتصاد إلى ارتفاع أسعار الخضر الطازجة، بنسب تراوحت بين 17% و30%، فيما ارتفعت أسعار الفاكهة بين 27% و35%، ما انعكس مباشرة على كلفة إعداد المونة.

الكشك نموذجٌ

ولا تقتصر الزيادة على المنتجات الزراعية، بل تمتد إلى المواد التي تدخل في صناعتها. فالكشك مثلا يعتمد أساسا على الحليب، الذي ارتفعت كلفة إنتاجه نتيجة غلاء الأعلاف والمازوت والأدوية البيطرية والنقل، وقد حددت وزارة الزراعة سعرا توجيهيا لشراء حليب الأبقار بنحو 0.70 دولار للتر العام الماضي، مقابل 0.74 دولار هذا العام، فيما وصل سعر كيلو الكشك في السوق إلى نحو 35 و40 دولارا.

ولا يقف الأمر عند الكشك، إذ تنعكس كلفة المواد الأولية على مختلف أصناف المونة، من المكدوس والمربيات إلى المخللات وربّ البندورة، فإعدادها يحتاج إلى الباذنجان والجوز والزيت والثوم والفليفلة والفاكهة والسكر والخل والملح، إضافة إلى العبوات والغاز والنقل، ما يجعل أي زيادة في أحد هذه العناصر جزءا من الفاتورة النهائية.

وتبرز هنا مفارقة لافتة، فالمونة المنزلية قد تبقى أوفر من شراء المنتج الجاهز، لكنها تحتاج إلى قدرة مالية .

وتقول إحدى ربات المنازل إن "تحضير الكشك في المنزل رغم الجهد والوقت، أقل كلفة من شرائه جاهزا، لكن الأسرة التي لا تستطيع شراء المواد بكميات كبيرة دفعة واحدة، لا تستفيد من هذا الوفر. لذلك بدأت عائلات بتقليص كميات المونة، فيما تستغني أخرى عن أصناف كاملة، أو تستبدل العبوات الكبيرة بالصغيرة، أو تشتري المنتج الجاهز عند الحاجة".

وهكذا تنتقل المونة من تخزين سنوي يخفف كلفة الغذاء، إلى استهلاك تدريجي يتلاءم مع الدخل المتاح.

ذاكرة اجتماعية مُهدّدة

ولا يتناول هذا التغيير الجيب فقط، بل عادة اجتماعية وغذائية متوارثة. فالمونة كانت تجمع أفراد العائلة وترتبط بالمواسم الزراعية، وتنقل طرق إعدادها من الجدات إلى الأمهات ثم الأبناء . ومع تراجع القدرة على تحضيرها، يبرز خطر أن تتحول بعض أصنافها من ممارسة منزلية حية، إلى جزء من الذاكرة اللبنانية.

وبين غلاء المواد الأولية وارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية، تدخل المونة اللبنانية موسما جديدا لا تقاس فيه الكميات بما تحتاج إليه الأسرة فقط، بل بما تستطيع دفعه. فهل تصمد المونة أمام الغلاء؟ أم تتحول من " نملية البيت" إلى تراث تحفظه الذاكرة، أكثر مما تحفظه خزائن المنازل؟

الأكثر قراءة

عون يسعى لدى واشنطن لوقف النار وتوسيع الانسحابات جلسة الثلثاء نحو إقرار صيغة توافقيّة لقانون العفو بالأكثريّة