
ترى مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية على خط بيروت - واشنطن، في اختيار مقر القيادة المركزية الأميركية، في تامبا، لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات العسكرية اللبنانية - الإسرائيلية، رسالة مقصودة من واشنطن مرتبطة بطبيعة المرحلة التي وصلت اليها المفاوضات، في ظل تعثر مسار روما السياسي، ما دفعها للانتقال من مستوى التفاوض على المبادئ إلى مستوى إدارة التفاصيل التنفيذية على الأرض، عشية رحيل اليونيفيل دون اي افق واضح لطبيعة وتشكيلة القوة البديلة، ان وجدت اصلا.
فالجولة المقررة في 20 تشرين الأول، كما بات معروفا، والتي ستتركز على المسائل العسكرية والأمنية، من وقف العمليات العدائية، الى المناطق النموذجية، وآليات التحقق وملف الأسرى، الاكثر نتيجة حتى الساعة، تعكس بوضوح المحاولة الأميركية لفصل المسار الأمني عن الملفات السياسية والاقتصادية والمدنية، ووضعه في عهدة المؤسسات العسكرية المعنية مباشرة بالتنفيذ، خلافا لفلسفة التفاوض اللبنانية القائمة على موازاة المسارين.
المصادر التي لفتت إلى أن القيادة المركزية الأميركية، التي هي جزء من آلية التنسيق القائمة بين لبنان وإسرائيل، وفي قلب عملية التفاوض، سبق واستضافت لقاءات مع قيادة الجيش اللبناني بحثت في وقف الأعمال العدائية والتنسيق العسكري، قاطعها الجانب الاسرائيلي يومها، وشارك فيها الفرنسيون، اعتبرت ان الادارة الاميركية لم تعد تريد الاكتفاء بدور الوسيط الذي ينقل الرسائل بين بيروت وتل أبيب، بل تسعى إلى الإمساك بالحلقة التي تبدأ بالاتفاق وتنتهي بكيفية تطبيقه، وسط اجواء من واشنطن توحي الى اعطاء هامش اكبر لقيادة الادميرال براد كوبر، ومساعده لادارة الملف اللبناني، بالتنسيق مع فريق وزارة الخارجية، والسفير ميشال عيسى، حيث تعقد لقاءات دورية في غرفة العمليات التي انشأت في السفارة في عوكر.
وتابعت المصادر بان ما اعطى اختيار مقر المفاوضات وطبيعتها هذا الخجم، هو انها تاتي مع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل، وما تطرحه من اشكاليات حول الجهة التي ستتولى وظائف المراقبة والتحقق وفض الاشتباك ونقل الرسائل بين الجيشين، حيث لا اشارات حتى الساعة او معطيات علنية او تحت الطاولة، تشير على عزم واشنطن نشر قواتها جنوبا، رغم انه واضح انها تريد، على الأقل، أن تضمن بقاء مركز الثقل في هذه الآلية داخل منظومتها العسكرية.
واشارت المصادر الى ان بيروت، لا تعارض مبدأ وجود آلية للتحقق ومنع التصعيد، لكنها تتحفظ على أن تتحول هذه الآلية إلى قناة اتصال عسكري مباشر ودائم مع إسرائيل، خشية أن يتجاوز التنسيق الميداني حدوده التقنية إلى صيغة تحمل أبعاداً سياسية تتعارض مع الموقف اللبناني من التطبيع، رغم اصرار واشنطن على التعاون المباشر بين الجيشين، بوصفه الآلية الأكثر سرعة وفاعلية من الصيغة التقليدية، خصوصاً في المناطق النموذجية التي يفترض أن تشكل اختباراً لقدرة الجيش اللبناني على بسط سلطته، ولقدرة إسرائيل على الالتزام بالترتيبات المتفق عليها، او عند نقاط التماس عند حدود الخط الاصفر، لعدم تكرار ما حصل عند تخوم دير ميماس، خصوصا ان القيادة المركزية تخشى من تحول اي احتكاك بين الجيشين الى استباك يصعب "لملمته".
وختمت المصادر أن تامبا قد تكون، في هذا المعنى، مختبراً للمرحلة التي ستلي اليونيفيل، مضيفة ان الفرق بين روما وتامبا يتجاوز الجغرافيا، فالاولى كانت طاولة تفاوض، أما الثانية فهي غرفة عمليات، وظيفتها ادارة قواعد الاشتباك الجديدة، فيما يبقى التحدي الاصعب: كيف سيُدار الجنوب إذا انسحبت اليونيفيل، وتراجع الدور الدولي التقليدي، وبقي الجيشان اللبناني والإسرائيلي على طرفي الحدود؟











/file/attachments/2403/Untitled6_259262_452076.png)
3 دقائق قراءة/file/attachments/2403/Untitled-1_984883.jpg)
/file/attachments/2403/02_206055.jpg)
/file/attachments/2403/188224_165362.jpg)
/file/attachments/2403/397734.jpg)
/file/attachments/2403/979870.jpg)






