اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

سلّطت صحيفة "هآرتس" الضوء على قرار نتنياهو برفض خطة ترامب حول مجلس السلام لقطاع غزة. 

إذ لا أحد تفاجأ من قرار نتنياهو افتتاح جلسة مجلس الوزراء، الأحد، ببيان قوي ضد خارطة الطريق التي نشرها مجلس السلام لقطاع غزة. قبل شهرين ونصف على إجراء الانتخابات، يجد نتنياهو نفسه مضطراً لمناورة بين طرفين متناقضين: من جهة، ترامب الذي يضغط نحو خطوات ملموسة لإعادة إعمار غزة، ومن جهة أخرى شركاؤه في اليمين وحملة الليكود الانتخابية المتعثرة، الذين يحثونه على عدم التراجع أو التنازل ولو قيد أنملة.

على مدى عشرة أيام، اضطر نتنياهو إلى تبرير السماح لمجلس السلام بنشر خطة تتكون من 15 بنداً تطالب بانسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، “بالتوازي والتنسيق الكامل مع عملية نزع سلاح حماس”، في تناقض صارخ مع كل تصريحاته السابقة. وفي خطوة غير مألوفة، قال الوزير سموتريتش والوزيرة ستروك للجمهور، إن الحكومة تم تضليلها عندما طلب منها الموافقة على دخول قوة الاستقرار إلى قطاع غزة قبل أسبوعين”، وإن قرارها اتخذ بناء على “معلومات غير صحيحة”. وقد أعلن نتنياهو أمس بأن “إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ 15، وأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب دون نزع سلاح حماس بشكل “حقيقي وليس وهمياً”، وبالطبع “لن تقام دولة فلسطينية، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية”.


وسارع سموتريتش إلى تهنئة رئيس الحكومة على “التوضيح القاطع بأن دولة إسرائيل لا تقبل خريطة الطريق”. وفي هذه المرحلة، ليس واضحاً بعد كيف تتوافق تصريحات نتنياهو مع التقارير الإعلامية الإسرائيلية حول استعداد المؤسسة الأمنية لانسحاب جزئي من مجمعات في منطقة رفح، وذلك للسماح لقوات الأمن الدولية والمتعاقدين بالبدء في إعادة تأهيل البنى التحتية في المنطقة.


يبدو أن نتنياهو يواجه صعوبة في السيطرة على الوضع في قطاع غزة. وحسب مصادر مطلعة على اجتماع مجلس الوزراء، الخميس، حاول نتنياهو إرضاء الوزراء أثناء الاجتماع بادعاء أن وثيقة مجلس السلام المكونة من 15 بنداً، لم تقبل إلا بعد اجتماع مجلس الوزراء الذي وافق على إدخال قوة حفظ السلام إلى قطاع غزة. وقال نتنياهو: “أرادوا الانسحاب، وأنا لا أوافق”، وتعهد بعدم وقف الاغتيالات، “إذا كانت تعرض حياتنا للخطر”. وقد احتج الوزير بن غفير، الذي هو الآن في ذروة الحملة الانتخابية، وأوضح بأن هذا غير كاف.

لقد تم عقد جلسة الحكومة أمس بعد أن تم تدارك بعض الأضرار، من وجهة نظر أحزاب اليمين. ففي الأسبوع الماضي، تراجع مجلس السلام عن الصيغة الأصلية لاتفاق غزة، وأعلن أن "إسرائيل" لن تنسحب من الخط الأصفر في القطاع إلا بعد نزع سلاح حماس. وكانت صيغة الاتفاق الأصلية مع حماس تنص على أن الانسحاب سيكون بالتدريج، وسيتم بالتزامن مع نزع سلاح الحركة. في البداية، أصدر المجلس بياناً ينص على أن "إسرائيل" ستضطر إلى “الانسحاب الكامل” من الخط الأصفر بعد نزع السلاح، ولكنه عدل الصياغة بعد بضع دقائق وحذف كلمة “كامل”.


وكان الضغط الأميركي قد أجبر نتنياهو على التراجع عدة مرات خلال سنوات الحرب، الذي حاول دائماً مواصلة الهجمات الإسرائيلية في إيران ولبنان وغزة. ولكن البيت الأبيض أفشل مساعيه؛ فقد أُجبر نتنياهو على وقف طائرات سلاح الجو التي كانت متجهة لمهاجمة إيران في اللحظة الأخيرة، بعد غضب من الرئيس ترامب؛ ووافق نتنياهو على وقف القتال في غزة حتى قبل “النصر المطلق” مقابل اتفاق لإعادة جميع الرهائن، والاعتذار بشكل مهين لحكومة قطر على مهاجمة قادة حماس على أراضيها.


حتى في القتال الجاري في لبنان، ورغم القيود التي تفرضها الحكومة الأميركية على "إسرائيل"، يحاول نتنياهو أن يثبت للرأي العام بأنه لا يكبل يديه، وقال نتنياهو في جلسة للمجلس الوزاري: “في الفترة الأخيرة، تحركت إسرائيل بقوة في لبنان، وقضت على إرهابيين، بمن فيهم الذين كانوا على مرتفعات علي طاهر”. وبسرعة، اختصر هذه الخطوة بتصريحات غامضة بدلاً من وصف الإنجازات التي تفاخر بها. وأضاف: “لا يمكنني الخوض في التفاصيل، نحن في ذروة عملية هامة جداً، ونعمل بكل جدية وبحكمة للقضاء على التهديدات”.


يرى نتنياهو أن المهمة باتت واضحة الآن، وهي التريث وتقديم أقل قدر ممكن من التنازلات لليمين حتى موعد الانتخابات، على أمل أن يخفف المجتمع الدولي الضغط عليه. ولكن في الوقت الحالي، لم يعد ترامب متحمساً لتقديم الهدايا له. فبعد سلسلة من اللفتات الشخصية في لقاءاتهم السابقة، وجهوده السابقة لحث الرئيس هرتسوغ على منح نتنياهو العفو الرئاسي، أظهر الرئيس الأميركي فتوراً تجاه شريكه في الحرب ضد إيران في الأشهر الأخيرة. كان من المفروض أن يكون اللقاء بينهما في البيت الأبيض الشهر الماضي بمثابة انطلاقة احتفالية لحملة الليكود، يتفاخر بها نتنياهو بالتعاون مع زعيم القوة العظمى لتغيير وجه الشرق الأوسط، ولكن في الواقع جرى اللقاء بهدوء نسبي، دون بيان مشترك لوسائل الإعلام أو أي مظاهر ودية علنية. هذا ما يحدث عندما تخرج الأمور عن السيطرة.. الرصاص يسقط.

الأكثر قراءة

مفاوضات «إسرائيل» تفجّر الاشتباك في الداخل «الحزب» يهاجم الحكومة... والراعي يتمسّك بخيار الدولة