اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شنّ الإعلام العبري هجوماً حاداً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب ما وصفه بـ"الألعاب السياسية" التي يمارسها في التعامل مع خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة وملف سلاح حركة "حماس".

ووصفت صحيفة "جيروزاليم بوست" نتنياهو بـ"المنافق"، معتبرة أن محاولته استرضاء اليمين الإسرائيلي والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحمل منطقاً سياسياً معيناً، إلا أن ما يراه الجمهور الإسرائيلي هو رئيس وزراء يرفض خطة بشكل قاطع، بينما تمضي حكومته في تنفيذ أجزاء منها.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها، اليوم الثلاثاء، إن الفجوة بين أقوال القادة وأفعالهم هي من أسرع الأمور التي تولّد الشك لدى الرأي العام، مشيرة إلى أن نتنياهو كان عليه أن يضع هذه الحقيقة في الاعتبار عند مناقشة موقف "إسرائيل" من خارطة الطريق الخاصة بغزة، التي طرحها "مجلس السلام" وتتضمن 15 بنداً.

وأوضحت أنه خلال اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، الأحد، أعلن نتنياهو علناً اختلافه مع ترامب، الذي كان قد وصف خارطة الطريق وقبول حركة "حماس" لها قبل أسبوعين بأنه "خطوة تاريخية"، مؤكداً رفض "إسرائيل" للخطة.

غموض وضغوط

رأت الصحيفة أن هناك حجة قوية تبرر موقف نتنياهو الرافض للخطة، تتمثل في غموض تسلسل مراحل تنفيذها، واحتمال تعرض "إسرائيل" لاحقاً لضغوط تدفعها إلى الانسحاب من قطاع غزة قبل تجريد حركة "حماس" من جميع أسلحتها، بدءاً من الصواريخ والأنفاق وصولاً إلى البنادق.

وأشارت إلى تأكيدات الممثل الخاص لعملية السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، بأن "إسرائيل" لن تنسحب إلا قطاعاً تلو الآخر، بعد جمع الأسلحة في كل منطقة وجعلها غير صالحة للاستخدام تحت إشراف دولي، لكنها اعتبرت أن لدى "إسرائيل" أسباباً تدفعها إلى التشكيك في ذلك.

وقالت الصحيفة إنه يمكن تقديم حجة مقنعة لتبرير رفض نتنياهو للخطة، لكن من الصعب تبرير رفضها مع استمرار حكومته في تنفيذ أجزاء منها.

وأضافت أن الأصعب من ذلك هو إعلان رفض الخطة بشكل قاطع، بالتزامن مع اتخاذ خطوات ميدانية تتماشى مع عدد من بنودها الأساسية.

واستدلت على ذلك بأن "إسرائيل" قلّصت بشكل حاد هجماتها في قطاع غزة منذ إعلان ترامب قبول حركة "حماس" خارطة الطريق، كما توقف الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات اغتيال محددة الأهداف، واقتصرت تحركاته العسكرية على التعامل مع التهديدات المباشرة والفورية.

إجراءات ميدانية

وأشارت الصحيفة إلى أن المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" وافق، حتى قبل إعلان ترامب موافقة حركة "حماس" على الوثيقة، على دخول دفعة أولية تضم ما يصل إلى 200 عنصر من "القوة الدولية لتحقيق الاستقرار" إلى قطاع غزة.

وتُعد هذه القوة جزءاً أساسياً من الخطة المتعلقة بغزة، وتهدف إلى دعم عملية نزع سلاح حركة "حماس"، وإرساء الاستقرار في المناطق التي تنسحب منها "إسرائيل"، والمساعدة في تهيئة الظروف لقيام إدارة فلسطينية جديدة.

وأضافت أن ملف إعادة الإعمار يمثل جانباً آخر من الخطة، إذ يكرر نتنياهو أن إعادة تأهيل قطاع غزة لن تبدأ ما لم يتم تجريد حركة "حماس" من سلاحها بالكامل.

ومع ذلك، أفادت تقارير بأن "إسرائيل" وافقت على تنفيذ أعمال بنية تحتية لمشروع تجريبي في شرق رفح، يهدف إلى توفير مساكن مؤقتة في منطقة لا تخضع لسيطرة حركة "حماس".

ورأت الصحيفة أن ذلك لا يمثل إعادة إعمار شاملة، كما أن المساكن المؤقتة تختلف عن إعادة التأهيل الدائم، إلا أن توفير المياه والصرف الصحي والكهرباء والإسكان يشكل عناصر أساسية في أي عملية لإعادة بناء غزة.

ولفتت إلى أن الحكومات قد تقبل بعض عناصر أي مقترح وترفض أخرى، ولا يمثل ذلك بالضرورة تناقضاً، لكن ما يثير الارتباك هو إعلان نتنياهو رفض الوثيقة بشكل قاطع، بينما تمضي حكومته في تنفيذ عناصر أساسية من الإطار نفسه، من دون توضيح ما هي مستعدة لتنفيذه فعلياً أمام الرأي العام.

دوافع نتنياهو

وتساءلت الصحيفة عن أسباب قيام نتنياهو بذلك، معتبرة أن الإجابة تكمن في السياسة، إذ لا يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي تنفير شركائه الحاليين أو المحتملين في الائتلاف، ومن بينهم "حزب الصهيونية الدينية" و"عوتسما يهوديت"، أو ناخبي "الليكود" من اليمين المتشدد الرافضين للخطة.

وفي المقابل، لا يستطيع نتنياهو المخاطرة بإغضاب ترامب، الذي يعتبر خارطة الطريق، وفق تصريحاته، إنجازاً كبيراً.

وقالت الصحيفة إن نتنياهو يحاول حل هذه المعضلة من خلال "قول شيء وفعل نقيضه".

ورأت أن هذه التكتيكات تبدو فعالة حتى الآن، مشيرة إلى أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أشاد بنتنياهو بسبب رفضه القاطع لخارطة الطريق، رغم إدراكه أيضاً لما يجري على أرض الواقع.

أما ترامب، وعلى الرغم من رفض نتنياهو للخطة التي طرحها الرئيس الأميركي نفسه، فقد التزم الصمت حتى بعد ظهر الاثنين.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الصمت قد يعني أن واشنطن كانت تتوقع تصريح نتنياهو، أو أنها لا تعتبر كلماته قطيعة نهائية مع الخطة.

كما رجحت أن تكون المناورة مدروسة ومنسقة مسبقاً، بحيث يقول نتنياهو ما يحتاج إلى قوله لأغراض سياسية داخلية، بينما تواصل "إسرائيل" اتخاذ إجراءات تتماشى مع الإطار الأوسع للخطة.

وخلصت "جيروزاليم بوست" إلى أن محاولة نتنياهو استرضاء اليمين الإسرائيلي وترامب قد تحمل منطقاً سياسياً، لكن ما يراه الجمهور هو رئيس وزراء يرفض خطة بشكل قاطع، بينما ينفذ أجزاء منها بعيداً عن الأنظار، معتبرة أن ذلك يغذي التشاؤم والسخرية السياسية داخل "إسرائيل"، بدلاً من الحد منهما.

الأكثر قراءة

ساعة الصدام بين ترامب ونتنياهو؟