اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما حصل امس في مجلس النواب، تجاوز مسألة الخلاف على قانون العفو، ليعكس تفاصيل الازمة السياسية المثقلة بالطائفية والمذهبية التي تضرب البلد.

لم يكن منتظرا ان ينفجر الخلاف على قانون العفو في الجلسة التشريعية، الى درجة تجاوزت حدود الخلافات التي تحصل عادة في التشريع حول هذا القانون او ذاك، لكن منع رئيس الحكومة نواف سلام وزير الدفاع ميشال منسى من التكلم امام المجلس، لطرح ملاحظات الوزارة وقيادة الجيش والسجال بينهما على باب القاعة العامة، ساهم بتأجيج اجواء الجلسة المسائية وتأجيلها الى صباح اليوم، من دون اقرار القانون المذكور.

وما يسجل ايضا، ان الخلاف على قانون العفو لم يكن بين الكتل النيابية، بل امتد الى داخل الحكومة بين سلام ومنسى، وسيترك بطبيعة الحال آثارا عليها وعلى التضامن الحكومي.

وبسبب ما جرى، بالاضافة الى الخلاف حول التعديلات التي طرحت مؤخرا من قبل 23 نائبا سنيا، عارض نواب تكتل «لبنان القوي» استكمال النقاش ما لم يحضر وزير الدفاع الى الجلسة ويدلي برأيه، واكد رئيس التكتل جبران باسيل حق الوزير التكلم وفق المادة 66 ممن الدستور.

وسبق ان اثار النائب ابراهيم كنعان الموضوع، مطالبا بحضور وزير الدفاع ليلقي كلمته، ويبدي ملاحظات الجيش.

كما عارضت كتلة «الوفاء للمقاومة» التعديلات الاضافية المقترحة، واكدت موافقتها على قانون العفو بالصيغة التي اقرتها اللجان المشتركة.

بري حاول إيجاد

مخرج لتأمين النصاب

ورد الرئيس سلام رافضا الاصطياد في الماء العكر، وقال ان وزير الدفاع اعد كلمة، لكنني ابلغته انني ساتكلم بالموضوع باسم الحكومة.ورأى ان المادة ٦٤ تنطبق على هذه الحال، وانها تنص على ان رئيس الحكومة يتكلم باسمها. ونفى ان يكون ما جرى بينه وبين الوزير يمس التضامن الحكومي.

ورغم الاقتراحات المتتالية بحضور وزير الدفاع والادلاء بملاحظاته، الا ان سلام بقي مصرا على موقفه.

وعندما حاول الرئيس بري طرح اقتراح القانون بالصيغة التي اقرت في اللجان دون تعديل، رفض نواب «الوطني الحر» ونواب مستقلون التصويت، وغادروا القاعة مع نواب حزب الله وآخرين بينهم النواب: كنعان وطوني فرنجية وسيمون ابي رميا.

وتبين ان النصاب لم يعد مؤمنا، فحاول الرئيس بري إيجاد مخرج يؤدي الى تأمين النصاب واقرار القانون بتعديلات جديدة، وحضر الى القاعة النواب ابراهيم كنعان وحسين الحاج حسن وإبراهيم الموسوي، وشاركوا في البحث من دون جدوى، عندها رفع الرئيس بري الجلسة الى صباح اليوم.

وكان المجلس اقر في جلسته امس قانوني الغاء عقوبة الاعدام والاعلام.

خلاف حاد خارج القاعة

بين سلام ومنسى

وفي الجلسة النهارية تركز النقاش حول اقتراح قانون الغاء عقوبة الاعدام على محورين: الاول يتعلق بتعديلات اضافية متصلة بقضايا قانونية وعدلية وانسانية، والثاني مرتبط بخلفية المواقف من قانون العفو العام، وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية.

وكان الابرز التعديل الذي طرحه النائب عبد الرحمن البزري باسم 23 نائبا سنيا، الذي ينص على ان «تلغى عقوبة الاعدام في القوانين اللبنانية، وتستبدل بعقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة المشددة بعد نفاد هذا القانون، اما ما قبله فتستبدل بعقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة».

وهذا التعديل على قانون الغاء عقوبة الاعدام، يفسح المجال امام تخفيض عقوبة الاعدام الى عقوبة المؤبد العادي، وبالتالي احتسابها 17 سنة سجنية، وفق مقترح النواب السنة الذي جرى التداول به مؤخرا. وترمي هذه الصيغة لقانون العفو الى استفادة عدد من السجناء المحكومين بالإعدام من التخفيض الى 17 سنة سجنية، وبالتالي انتهاء فترة أحكامهم، ومنهم الشيخ احمد الاسير.

وبعد نقاش طويل اقر المجلس بالاكثرية قانون الغاء عقوبة الاعدام، مع تعديل النائب البزري وتعديلات اخرى، وامتنع نواب كتلة الوفاء للمقاومة عن التصويت، وعارضه النائب جهاد الصمد.

واعلن النائب حسين الحاج حسن الاعتراض على صيغة التعديل، لانها تلغي تخفيض الاعدام الى 28 سنة سجنية، وتحصرها ب17 سنة سجنية. وقال اننا مع قانون العفو لكن من دون المبالغة بالأمر.

واندلع خارج القاعة العامة خلاف حاد بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، انتقلت اصداؤه الى مسمع الرئيس بري والنواب داخل القاعة. وحاول سلام منع منسى من الكلام لاحقا في مناقشة قانون العفو، وطرح اقتراحات وملاحظات وزارة الدفاع وقيادة الجيش على القانون، لكن الوزير بقي على موقفه.

ثم طلب رئيس الحكومة منه عدم الدخول الى الجلسة اذا ما رفض تعديل كلمته، لكن منسى اعترض على الطلب وقال له «انا بدّي فوت واحكي، وبالنهاية هناك تصويت، وكل الناس عارفة الجيش، وعارفة كمان انو قانون العفو رح يمرق».

وحسب ما نقل النائب جميل السيد ان سلام قال لمنسى «اذا ما مشي القانون، رح تحط الجيش بوجه الطائفة السنية».

وهنا استغرب وزير الدفاع هذا الاتهام وقال له «انا خدمت 40 سنة بالجيش، وما بعرف مسلم ومسيحي».

وقال النائب السيد ان الوزير منسى لا شعوريا بكى عند سماعه سلام .


الأكثر قراءة

جلسة تشريعية ساخنة وخلافات بالجملة عون يحسمها: خيارنا التفاوض... هل تكسر زيارة كليرفيلد المراوحة؟