اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في بلد مسيس مثل لبنان، غالبا ما تكون المواضيع اليومية الحيوية بعيدة عن التداول، وهو امر يصب ايضا في مصلحة معظم المسؤولين الذين تهمهم المواضيع التي يعتبرونها مهمة مثل الحرب على لبنان والمفاوضات او العفو العام وغيرها، اما المواضيع والمشاكل اليومية مثل ملف الكهرباء والمولدات الكهربائية والدراجات النارية فتأتي في الدرجة الثانية بعد ان كانت مهملة ولا احد يكتب عنها او يثير ملفاتها. مع انني كتبت عشرات المقالات المتعلقة بها، ولم يتحرك المسؤولون إلا بعد ان شعروا فعليا انها قنابل موقوتة، وتعرض حياة وارزاق المواطنين للخطر.

موضوع جديد اثيره اليوم يتعلق بمحاضر ضبط السيارات المخالفة.

منذ مدة ذهب احد الاصدقاء لدفع رسوم ميكانيك سيارته، فاستحال عليه ذلك وابلغه صاحب مكتب OMT ان هناك ضبط مخالفة غير مدفوع. ففوجئ لانه لم يتبلغ اي محضر ضبط، واعتقد انه قد يكون بسبب السرعة وبالتالي لا يعلم به. وعندما ذهب الى النافعة لسحب "الفيش" المتعلق بسيارته، وما ادراكم ما هو عذاب دخول النافعة، فوجئ بأن محضر الضبط متعلق بركن سيارته على الطريق امام جامعته. طبعا معاملة طويلة لدفع قيمة الضبط، اذ عليه النزول الى المحكمة في بيروت، وانتظار الساعات امام الصندوق ومن ثم اعادة الاوراق الى النافعة.

المشكلة التي نطرحها ليست هنا. منذ يومين اوقف احد السائقين سيارته امام احد المحلات على الطريق العام لشراء غرض. وعندما خرج شاهد ان هناك محضر ضبط على زجاج سيارته. فتركه لانه سوف يدخل محلا آخر لشراء غرض، وحتى لا يتم تحرير ضبط جديد. وعندما عاد وجد ان الورقة ليست موجودة على زجاج سيارته. فاتصل بي وكان في حالة ضياع. ماذا يفعل؟ فاتصلت بأحد الضباط من اصدقائي واستفسرت عن الموضوع فنصحني بالذهاب الى مركز الفصيلة وسحب المحضر. وهذا ما حصل. وكان رجال الدرك بغاية التهذيب معه، ودفع قيمة المخالفة بوضع طوابع بخمسمئة الف ليرة لبنانية.

اما السؤال الذي يطرح فهو الآتي:

ماذا لو لم يعلم بأن هناك محضر ضبط بعد سحبه عن زجاج السيارة؟ الحمدلله انهم يحيلون المحاضر امام النافعة لانه حسب علمي كان القاضي المنفرد الجزائي يصدر الاحكام المتعلقة بعدم الدفع.

ولمن لم يعلم اين ذهب محضر الضبط، نقول ان هناك اولاد حرام من المتمتعين بالعبقرية اللبنانية السافلة التي يتغنى البعض بها، يوقفون سياراتهم في الاماكن المخالفة، ويسحبون محضر الضبط عن زجاج السيارة ويضعونه على زجاج سياراتهم. وعندما يمرالدرك يعتقدون بأنهم نظموا ضدهم محاضر ضبط. مثل هؤلاء الذين ليسوا فقط مخالفين، وكل إنسان قد يضطر إلى توقيف سيارته لشراء غرض ويتعرض للغرامة، بل هم مجرمون ويلحقون الاذى المقصود بالغير، وبرأينا يجب معاقبتهم وعدم التساهل معهم وتوقيفهم فورا بالجرم المشهود. وإلا الاستعانة بالكاميرات لضبطهم ونشر صورهم على وسائل الاعلام حتى يكونوا عبرة للآخرين فلا يعود احد يتجرأ على القيام بمثل هذه الاعمال المخزية والشائنة. واذا اضطر الامر تعديل القانون والزام المحاكم بتوقيفهم وعدم اخلاء سبيلهم قبل مدة معينة لا تقل عن الشهر فلا يعود احد يتجرأ على القيام بهذا الجرم المقصود المؤذي.

* نقيب المحامين في بيروت سابقًا

الأكثر قراءة

جلسة تشريعية ساخنة وخلافات بالجملة عون يحسمها: خيارنا التفاوض... هل تكسر زيارة كليرفيلد المراوحة؟