
بدأ رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو حملته الانتخابية ورفع نسبة شعبيته من خلال التفجيرات والغارات التي ارتفعت وتيرتها في جنوب لبنان، فللاسف دماء اللبنانيين وبيوتهم وارضهم وعرضهم، تشكل مادة دسمة لنتنياهو في بقائه في السلطة، وفي تشكيل حكومة تكون تحت سيطرته.
بات واضحا ان اسرائيل ذاهبة نحو التصعيد في الجنوب، وتفضيل خيار الحديد والنار على خيار الديبلوماسية، رغم كل ما قدمته السلطة اللبنانية من تفاعل وايجابية تجاه اسرائيل في المفاوضات المباشرة، والاعلان مرارا وتكرارا على لسان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بانهاء حالة العداء مع الكيان العبري. ولكن في المقابل، ضرب نتنياهو كل المرونة والاندفاع والايجابيات التي ابدتها الدولة اللبنانية بعرض الحائط، ليكشر عن انيابه وليقطع الشك باليقين بان نتنياهو او اي مسؤول اسرائيلي لا يعرفون الا لغة الحرب، والتي يعتبرونها هي الوسيلة الوحيدة الفعالة لتحقيق اهدافه دولتهم. بيد ان المفاوضات بالنسبة للاسرائيليين هي وسيلة للمناورة واظهار انهم دعاة سلام امام الراي العام الدولي فقط لا غير اما في قرارة نفسهم فهم يرون ان الديبلوماسية هي مضيعة للوقت لا تأتي بأي فائدة لهم.
والحال تواجه السلطة اللبنانية اليوم احراجا بالنسبة لنتائج مفاوضات مباشرة مع الطرف الاسرائيلي، الذي تمعن دولته بالقصف والتدمير والجرف للبلدات الجنوبية الى جانب استهداف مدنيين عزل. توازيا، يمارس حزب الله ضبط النفس حتى الان ولا يقوم برد على اسرائيل عن سابق تصور وتصميم، لانه يعلم ان الحرب ستكون هدية لنتنياهو ليوسع عدوانه، وليظهر امام ترامب بانه الضحية والحزب هو المعتدي فعندها لا تعود اميركا قادرة على ردع اسرائيل.
وقصارى القول ان نتنياهو يسعى الى ارجاء الانتخابات اليوم، لان النتيجة ليست لصالحه ومن اجل تحقيق ذلك، سيحاول نتنياهو القيام باستفزازات كثيرة ضد حزب الله، ليجره الى التقاتل المباشر في حين ان الحزب هو من يحدد ساعة الصفر.
وعلى هذا الاساس، يؤكد مسؤول قريب من حزب الله بان الاخير التزم ممارسة الصبر الاستراتيجي اولا ، لانه يعلم نوايا العدو الاسرائيلي وما يريده، وثانيا من اجل حماية اهل الجنوب وعدم تعريضهم الى نزوح كبير، والى عدم تعريض المدنيين لاجرام اسرائيل بحقهم.
ذلك ان حزب الله يرى ان ترامب يضبط الايقاع في الجنوب ولا يسمح للاسرائيلي بتحقيق ما يريده. وبالتالي حتما سيستفيد الحزب من هذا الواقع ولن يقدم على خطوات تحقق رغبات نتنياهو التوسعية. اضف على ذلك، يراهن الحزب على عودة المفاوضات بين ايران واميركا، ويعتبر ان تلك المفاوضات هي التي ستأتي بنتيجة ايجابية لصالح لبنان ولصالحه. انما في الوقت ذاته، هل ستبقى الامور في الجنوب تحت السيطرة؟ ذلك ان شرارة واحدة بامكانها ان تشعل المنطقة كلها، فتنخرط دول عدة في صدامات مباشرة لا تحمد عقباها، ولا نعرف كيف ستنتهي هذه الصراعات؟
في نهاية المطاف، تبدو الامور ذاهبة الى جولات تصعيدية حتى اللحظة، انما ما من احد قادر على ضبط الامور بشكل حتمي. فهل نشهد مفاوضات تعيد الهدوء الى المنطقة، ام تنفجر صراعات ومواجهات جديدة بين عدة دول، تغرق الشرق الاوسط بالفوضى والدمار والدم؟.










/file/attachments/2395/2_582574.jpg)
47 ثانية قراءة/file/attachments/2395/735242.jpeg)
/file/attachments/2395/654082.jpg)
/file/attachments/2395/512432.jpg)
/file/attachments/2395/246628.jpg)
/file/attachments/2395/591732.jpg)






