اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قالت أوغولجيرين نيازبيردييفا، مديرة مكتب القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكتب«الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب»، إن «التحولات السياسية والأمنية في سوريا تواصل إعادة تشكيل بيئة التهديد من تنظيم (الدولة الإسلامية)»، كما أفادت المسؤولة الأممية خلال جلسة اجتماع لمجلس الأمن كانت قد جرت مساء الأربعاء 5 آب لمناقشة التهديدات المتزايدة التي تواجه السلم والأمن الدوليين، أن «إغلاق مخيم الهول في شباط الماضي أثار مخاوف أمنية متزايدة في ظل بقاء أماكن وجود آلاف الأشخاص غير معروفة»، واعتبرت أن ذلك «يؤكد دعوة الأمين العام إلى تنفيذ عمليات إعادة هؤلاء إلى أوطانهم بصورة آمنة وطوعية وكريمة، وبما يتوافق مع القانون الدولي»، والجدير ذكره في هذا السياق أن هذا التحذير لم يكن الأول الصادر عن الأمم المتحدة، فقد سبق لهذه الأخيرة أن حذرت لمرات عديدة من أن تنظيم «الدولة الإسلامية» لا يزال يشكل تهديدا خطِرا للسلم والأمن الدوليين، وكان تقرير صادر عن المنظمة خلال مطلع العام الجاري قد أفاد بأن «التنظيم، ورغم الضغوط المتواصلة لعمليات مكافحة الإرهاب التي عطلت قيادته العليا وقلصت من قدراته على إدارة عملياته مركزيا، فإنه لا يزال قادرا على الصمود والتكيف مع المتغيرات». والجدير بالذكر هنا أن الحكومة السورية كانت قد أعلنت منتصف شهر شباط الفائت عن إغلاق مخيم الهول بعد «نقل قاطنيه إلى مخيم (آق برهان) بريف حلب»، لكن مصدرا سوريا كان قد أفاد في اتصال مع «الديار» إلى أن «بضع مئات من هؤلاء، البالغ عددهم نحو 35 ألفا، كانوا قد نقلوا إلى معسكرات في العراق»، وأضاف المصدر أن «اختيار هؤلاء كان قد جرى بإشراف القيادة المركزية للقوات الأميركية(سينيتكوم) التي أشرفت بشكل مباشر على تلك العملية»، وفيما يخص الباقون على الأراضي السورية فإن الحكومات الأجنبية كانت قد رفضت، ولا تزال، استعادة رعاياها الذين ينتمون إلى اثنتي عشرة جنسية بشكل أساسي، الأمر الذي لا يزال يشكل تهديدا مباشرا للسوريين أولا، وللسلم والأمن الدوليين، وقد أوضحت نيازبيردييفا في هذا السياق أن «التنظيم لا يزال يستعمل البيئات الأمنية الهشة، والنزاعات المسلحة الممتدة»، لافتة إلى أن مركز التهديد الأكبر يقع عند «أجزاء من افريقيا، ولا سيما منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد»، أما عن خطر التنظيم على العراق فقالت المتحدثة إن «الضغوط المستمرة لمكافحة الإرهاب حدت بدرجة كبيرة من قدرات التنظيم»، لكنها حذرت من أن الحفاظ على هذه المكاسب لا يزال «يتطلب مؤسسات قوية وخاضعة للمساءلة، وإدارة فعالة، وبرامج لإعادة التأهيل والإدماج، إضافة إلى معالجة الظروف التي قد تتيح للتنظيم فرصة استعادة نشاطه من جديد".

تشير المعطيات السابقة الواردة وفقا للرؤيا التي تتبناها الأمم المتحدة إلى أن التهديد الذي يشكله التنظيم لم تنحسر بعد، وأن التنظيم أصبح أكثر تشتتا، لكنه بات أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات، وأن الاقتصار على التدابير الأمنية، أو التركيز على منطقة واحدة، لن يكون كافيا للتصدي له، بل إن ذلك يتطلب تعاونا دوليا مستداما، ونهجا شاملا يجمع ما بين الجوانب الأمنية والقانونية والوقائية والتنموية.


الأكثر قراءة

جلسة تشريعية ساخنة وخلافات بالجملة عون يحسمها: خيارنا التفاوض... هل تكسر زيارة كليرفيلد المراوحة؟