اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في كل مرة على تخوم العودة إلى المفاوضات يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «أنا المنتصر» في تبرير لجوئه إلى حرب في الخارج مع ايران. ويقول إنه يحول دون امتلاك ايران قنبلة نووية علما بأنه يدرك تماما أن طهران تعتمد في الأساس فكرة «صفر قنبلة نووية» وما تبغيه هو «طاقة نووية مدنية».

إنما الحرب الأميركية-الايرانية كشفت بالملموس أهمية المضائق المائية البحرية كسلاح استراتيجي. ما يجعل المثال الايراني جاهزا للاقتباس من الدول المشاطئة للمضائق سواء في باب المندب ومضيق جبل طارق وفي بحر الصين الجنوبي ومضيق الدردنيل وقناة السويس وقناة بنما.

وفي الأسباب التي دعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البحث عن مخرج في مضيق هرمز عبر الوسطاء في باكستان وقطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية أن الحرب مع ايران باهظة الكلفة للطرفين الأميركي والايراني وأنها استنزفت ذخيرة أنظمة الدفاع الجوي الأميركي وأن المضي بها يورّطه في استخدام أسلحة تكتيكية نووية تعطي مبررا لروسيا باستخدامها في أوكرانيا وإلى تهديد مباشر من الصين لتايوان وإلى احتمال الانجرار إلى حرب نووية لا مصلحة لأحد فيها. وبالتأكيد فإن مخرج الحل في «مضيق هرمز» يعني التزاما من واشنطن وطهران بالتوافق على «سردية واحدة» لمذكرة التفاهم الأميركية-الايرنية وبدور خاص لقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير الذي يحظى بثقة الرئيس ترامب والقيادة الايرانية في الوقت نفسه.

أزمة «مضيق هرمز» انعكست في شكل أساسي في دول الجوار النفطية في الخليج التي تعتمد في شكل أساسي على تصدير النفط والغاز. وهي تضررت في كونها ملاذا آمنا للشركات العالمية الكبرى في دولة الإمارات وقطر والسعودية وفي هجرة الرساميل إلى دول مستقرة مثل البرتغال والدول الاسكندنافيّة وإسبانيا وبلجيكا.

من هنا تبحث هذه الدول ومعها العراق عن بدائل مؤقتة ودائمة لـ«مضيق هرمز» بإيعاز أميركي عبر مد شبكة أنابيب نفطية أرضية من سنجار في اقليم كردستان إلى بانياس ومن كركوك إلى مرفأ جيهان في تركيا. وحتى مد شبكة أنابيب مائية بحرية إلى الصحراء لتحليتها كما تفعل دولة الإمارات. إنما هذه الشبكات كلفتها عالية ما يرتّب ارتفاعا في أسعار النفط والغاز. كما أنها لن تكون آمنة في حال تواصل الحرب والتوترات. ولذلك فإن المصلحة الخليجية هي في تسريع خطوات السلام بين واشنطن وطهران وفي توفير شبكات الأمان للبنى التحتية فيها وفي قيام هيكلية أمنية في المنطقة بالتوافق بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية وايران. وهذا يفترض بالضرورة ترتيبات للاستقرار والسلام في المنطقة غير الممكن من دون تفاهمات أميركية-ايرانية شاملة على «مذكرة التفاهم» المدخل الأساسي للاتفاق النهائي. وأيضا من دون سياسة أميركية-أميركية لا تقحم اسرائيل في إدارة شؤون المنطقة وسعيها إلى تفتيتها والهيمنة السياسية والاقتصادية عليها.

وكل ذلك يفترض تسريعا لمعاودة المفاوضات بين واشنطن وطهران. لأن في تأجيل ذلك إلى زمن لا يتمّ التحكّم فيه يعني فرصة للغوص وغياب الاستقرار.


الأكثر قراءة

جلسة تشريعية ساخنة وخلافات بالجملة عون يحسمها: خيارنا التفاوض... هل تكسر زيارة كليرفيلد المراوحة؟