اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يبدو أنّ التباين بات واضحاً بين واشنطن و«تلّ أبيب»، وقد يُصبح العقبة الأبرز أمام استئناف مسار التفاوض. فرغم التحالف الدائم بينهما، لم تتوانَ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيراً من انتقاد تصريحات وزير الدفاع «الإسرائيلي» يسرائيل كاتس، بشأن الوجود الدائم لقوّاته في جنوب لبنان. ما يطرح السؤال الآتي: ما الذي تريده الولايات المتحدة فعلاً في جنوب لبنان؟ وكيف ستتعامل مع الأطماع «الإسرائيلية» المستمرة في ظلّ المفاوضات الجارية بين لبنان و«إسرائيل» برعاية أميركية، لتنفيذ «صيغة الإطار»، التي جرى التوقيع عليها في واشنطن في 26 حزيران الفائت؟

في هذا الإطار، تؤكّد أوساط ديبلوماسية مطلعة على الموقف الأميركي، بأنّ إدارة ترامب تريد أولاً تحقيق السلام والأمن الدائمين في لبنان والمنطقة، ولهذا بعد تعيينها السفير ميشال عيسى في لبنان، طلبت منه أن يعمل على إنجاز هذا الأمر. كما ضغطت على «تلّ أبيب» خلال الجولة الخامسة من المفاوضات، للتوقيع على «اتفاق الإطار» الذي هو السبيل الوحيد، من وجهة نظرها، للوصول إلى السلام المنشود. ولكن هذا الهدف الأساسي يتنافى مع أهداف «إسرائيل»، التي تنوي الاستمرار في اعتداءاتها على لبنان، وتدمير وتجريف القرى الجنوبية تحت شعار «حماية أمن المستوطنات الشمالية»، وذريعة نزع البنى التحتية لسلاح حزب الله، متجاهلة التزامها ببنود الإتفاق.

غير أنّ واشنطن تُصرّ على تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي رعته ولا تزال متمسّكة ببنوده، لا سيما البندين الأولين منه اللذين ينصّان على إنهاء حالة الحرب، والمسار المتبادل والمتدرّج للترتيبات الأمنية، بما فيها بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وإعادة انتشار القوّات «الإسرائيلية» إلى «خارج الأراضي اللبنانية».

كذلك تودّ واشنطن، على ما تُضيف المصادر نفسها، المضي في توسعة المناطق التجريبية التي ينصّ عليها البند الثالث من «الإطار»، على أن تشمل على ما يقترح لبنان زوطر الشرقية الواقعة ضمن الخط الأصفر، وبنت جبيل والخيام، لإظهار النيّات الحسنة لدى «إسرائيل»، غير أنّ هذا الأمر يُقابل بالرفض المشروط من قبل هذه الأخيرة.

وتعمل واشنطن حالياً بمعاونة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، على تشكيل آلية التحقّق من نزع سلاح حزب الله في المناطق التجريبية في مرحلتها الأولى والتي شملت زوطر الغربية، صريفا وفرون، عبر الإشراف والتفتيش، والمجيء بقوّات للمراقبة.

في الوقت نفسه، تدعم واشنطن سيادة الدولة اللبنانية وترفض أي اقتطاع من أراضيها، على ما تلفت المصادر، سيما وأنّها أوضحت ردّاً على كاتس بأنّ «إسرائيل» أكّدت عدم امتلاكها طموحات إقليمية في لبنان، وأنّ أي وجود عسكري دائم في جنوب لبنان، لا يتوافق مع الالتزامات التي جرى التعهّد بها ضمن «الإطار». ولهذا تقوم بتقديم المساعدات العسكرية إلى الجيش اللبناني، ليتمكّن من بسط سيادته على كامل الأراضي اللبنانية. وهي تعلم بأنّ هذا الأمر شديد التعقيد في ظلّ رفض الحزب بتسليم سلاحه وسحب عناصره من بعض المواقع ولا سيما من تلّة علي الطاهر.

ولكنّ هذه المسألة لن تجعل واشنطن تتراجع عن المفاوضات، بل على العكس، على ما تشير المصادر نفسها، ستواصل الضغط الديبلوماسي على الطرفين المعنيين أي لبنان و«إسرائيل» لمتابعة المسار، ولدفع «إسرائيل» إلى الإلتزام بالإتفاق. كما أنّها تضغط بشكل جدّي في مساعيها لتحقيق مطالب لبنان.

كذلك تحثّ واشنطن لبنان على مواصلة التفاوض، لا سيما بعد تلويح رئيس الوفد المفاوض السفير سيمون كرم بالاستقالة وبتعليق المسار. وتفيد المعلومات بأنّ كرم يبقى حالياً بناء على طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون، ولتمرير الجولة الثامنة من المفاوضات في روما المقرّرة مبدئياً في الأول من أيلول المقبل، وبعدها سيرى. ففكرة الإستقالة لم تُطوَ بل جُمّدت في انتظار ما سيحصل في جولة روما 3، في حال انعقادها.

من هنا، تحاول واشنطن احتواء المواقف والتصرّفات «الإسرائيلية»، وآخرها نشر خريطة لبنان مقتطعة منها الجنوب بالكامل، واضعةً إيّاها في إطار المزايدات الداخلية، وتطالبها بتنفيذ بنود «الإتفاق الإطاري». 

الأكثر قراءة

التغيير في سوريا تغيير في لبنان