أيّ أنبياء يقودون أميركا؟

22 آب 2026 الساعة 00:00
أيّ أنبياء يقودون أميركا؟
A- A+


كجثث مبعثرة على مفترقات الطرق، لا بد من أن نستعيد قول المفكر الفرنسي ريمون آرون في وصفه، للذين صاغوا الدستور الأميركي "الله بعث بسبعة أنبياء دفعة واحدة الى أميركا". الآن أي نوع من الأنبياء يتولى تطبيق تلك النصوص ؟ وهل بامكان توماس جيفرسون القول انه يشعر بدبيب الملائكة بين السطور، حين تصول وتجول الأرواح الشريرة (لا الملائكة) في رأس دونالد ترامب ؟

حتى الذين يعتبرون انه القرن الذي تتلاشى فيه الايدولوجيات، لا يمكن أن يتعاملوا بأعصاب باردة مع تصريح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بأن "الحرب الاقتصادية التي توعد بها الرئيس ترامب على ايران ستدفع بالنظام الى الانهيار , وسيكون هذا أعظم عزل اقتصادي في التاريخ" .

كلبناني معني بالحد من ثقافة الألم ، وكذلك بالحد من أهوال التاريخ، لا بد من التساؤل عن الوضع الكارثي لنحو مائة مليون بشري، لم يمسوا يوماً أي شكل من أشكال الحياة في أميركا . لكنها الأمبراطورية التي كتبنا مراراً، انها انتزعت عنوة صلاحيات الله في ادارة الكرة الأرضية.

لا نتصور أن الأزمنة أنتجت رجلاً ببراعة دونالد ترامب في تضليل البشرية (قبعة الكاوبوي أم قبعة "يهوذا" ؟) حجته ـ من أجل "اسرائيل" فقط ـ الحيلولة دون ايران وصناعة القنبلة النووية، بعدما كان قد أكد أن قاذفات الـ 2 ـ B قد أزالت كل أثر لبرنامجها النووي . مسألة عادية أن يتغاضى عن امتلاك "اسرائيل"، التي يعمل قادتها بتوصية من "رب الجنود" مئات الرؤوس النووية . لكنها مسألة غريبة، حين يتغاضى عن الترسانة النووية لكوريا الشمالية، وهي التي على ضفاف الباسيفيك ، ليفكر بلقاء "غرامي" ثالث مع كيم جونغ ـ أون !

الشرق الأوسط يقترب أكثر فأكثر من الانفجار، ليبدو كما لو أن مصير أميركا رهن بمصير "اسرائيل" . المعادلة الأكثر جنوناً في التاريخ ، والتي يتبناها المستشارون والديبلوماسيون الأميركيون من أصل لبناني ، من توم براك الذي هدد بالحاقنا بـ"جبهة النصرة"، الى مسعد بولس الذي لم يلتفت يوماً بتلك العيون العرجاء الى السياسات البربرية الاسرائيلية ، ليكتشف أن ايران تستخدم حزب الله بأساطيله الجبارة "لتهديد حلفائنا الاقليميين".

عالم لا معقول . هنا المجانين وهناك الأغبياء . يا للمعادلة السحرية ... !

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration