
-بعض شبكات الدعارة باتت أكثر تنظيمًا
- لا تُعدّ كلّ ممارسة للدعارة حالة اتّجار
- حماية الضحايا بتأمين الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي
- هل تؤدي التوقيفات الى تفكيك الشبكات؟
لم تعد شبكات الدعارة في لبنان تعمل بالأساليب التقليدية، بل تحولت في بعض الحالات إلى شبكات منظمة ، تستخدم شققا وفنادق وواجهات مختلفة ، لاستدراج النساء واستغلالهن، فيما يتقاطع نشاط بعضها مع جرائم أخرى، أبرزها الاتجار بالبشر والمخدرات.
وتكشف التحقيقات الأمنية المتتالية، أن الاتجار بالبشر لا يقتصر على نقل الضحايا بين الدول، إذ قد يشمل استدراج النساء مستغلا حاجتهن، واحتجازهن وحجز أوراقهن الثبوتية، وإجبارهن على العمل تحت التهديد أو الضغط، كما يمكن أن تنتقل هذه الأنشطة بين الفنادق والشقق وأماكن أخرى، مستفيدة من صعوبة رصدها عندما تتخفى خلف واجهات تبدو قانونية.
شبكات منظمة
وفي إحدى أحدث العمليات، أوقف مكتب مكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية الآداب في قوى الأمن الداخلي 9 فتيات بالجرم المشهود، بعد رصد شبكة Escort تنشط في الدعارة داخل أحد فنادق السوديكو في بيروت، واعترفت الموقوفات بالعمل ضمن شبكة منظمة يديرها شخصان من خارج لبنان، فيما أوقف صاحب الفندق واثنان من العاملين فيه، للاشتباه في علمهم بالنشاط.
وفي قضية أخرى في طبرجا، أوقفت قوى الأمن أفراد شبكة تنشط في الاتجار بالبشر وتسهيل الدعارة، وأظهرت التحقيقات أن الشبكة كانت تستدرج فتيات من سوريا إلى لبنان، ثم تحتجزهن وتصادر أوراقهن الثبوتية، وتشغلهن في الدعارة مقابل بدل مالي، فيما كانت تدار من خارج لبنان بالتنسيق مع أشخاص في الداخل.
كما أوقفت شعبة المعلومات شخصا في الحازمية للاشتباه في تسهيل الدعارة والاتجار بالبشر، وتبين أنه من أصحاب السوابق في هذا النوع من الجرائم، وتوجد ضده مذكرتا توقيف.
الدعارة ليست دائما اتجارا بالبشر
لكن من الضروري التمييز بين الدعارة والاتجار بالبشر، إذ لا تُعدّ كل ممارسة للدعارة حالة اتجار، الذي يتطلب توافر عناصر الاستغلال أو الإكراه وفق القانون. وتظهر أحدث المعطيات المتاحة لمنظمة الهجرة الدولية تسجيل 2,569 ضحية اتجار تم استغلالها في لبنان بين 2003 و2024، فيما وقعت 62 % من الحالات بين 2022 و2024.
ولا تقتصر مواجهة الاتجار بالبشر على تفكيك الشبكات وتوقيف المتورطين، إذ تبقى حماية الضحايا وتأمين الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لهم، جزءا أساسيا من مكافحة هذه الجريمة، خصوصا أن الخوف من الانتقام أو الوصمة الاجتماعية، قد يحول دون الإبلاغ عن حالات الاستغلال.
المخدرات وجه آخر للنشاط الإجرامي
ولا ينفصل ملف المخدرات عن المشهد الإجرامي الأوسع، الذي تعمل الأجهزة الأمنية على تفكيكه، إذ تواصل ملاحقة شبكات الترويج والتهريب في مناطق مختلفة. ففي نيسان 2026 أعلنت قوى الأمن تفكيك شبكة دولية، لتهريب المخدرات وضبط 40 كيلوغراما من الكوكايين، كما كشفت عمليات أخرى عن نشاط شبكات ترويج في مناطق عدة، بينها جبل لبنان وبرج حمود والأوزاعي.
وعلى المستوى الدولي، أظهر تقرير المخدرات العالمي الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في حزيران 2026 ، أن منطقة الشرق الأدنى والأوسط استحوذت على 77 % من إجمالي مضبوطات الكبتاغون عالميا بين 2020 و2024، ما يعكس حجم النشاط الإقليمي والعابر للحدود في تجارة هذه المادة.
وبينما تستمر الأجهزة الأمنية في تفكيك الشبكات، يبقى ملف الاتجار بالبشر والدعارة والمخدرات مفتوحا أمام سؤال أكبر: هل تؤدي التوقيفات المتتالية إلى تفكيك البنية التي تنتج هذه الشبكات؟ أم أن قدرتها على تغيير أماكنها وواجهاتها وأساليب عملها، تسمح لها بالعودة مجددا؟











/file/attachments/2390/436507.jpeg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2390/409454.jpg)
/file/attachments/2390/961818.jpg)
/file/attachments/2390/924674.jpg)
/file/attachments/2390/686816.jpg)
/file/attachments/2390/f01-02-23-08-2026_574259.jpg)






