التمديد لـ "اليونيفيل" يتراجع… ومقترحات أوروبيّة تجنّبًا للفراغ الأمني

23 آب 2026 الساعة 00:00
التمديد لـ "اليونيفيل" يتراجع… ومقترحات أوروبيّة تجنّبًا للفراغ الأمني
A- A+

يودّ لبنان الرسمي أن يتمّ التمديد لقوّات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان منذ عقود، والتي تعمل حاليا على تنفيذ القرار 1701، الذي لم يعد يُذكر كثيرا خلال المحادثات، بعد التوقيع على "صيغة الإطار" بين لبنان و"إسرائيل" في 26 حزيران الفائت. والسبب الأساسي يعود إلى الخشية من حدوث فراغ أمني دولي ، في حال عدم الموافقة على شكل ومهام القوّة البديلة..

فما هي العوائق الديبلوماسية والقانونية التي تحول دون تنفيذ رغبة لبنان؟ وماذا ستكون عليه القوة البديلة؟

مصادر ديبلوماسية مطلعة ترى ان ما يأمله لبنان يبدو خيارا ضعيفا، فحظوظ التمديد لليونيفيل تتراجع تدريجياً، فثمة عوائق قانونية، على ما تقول المصادر، لا تقتصر فقط على ما نصّ عليه القرار 2790 صراحةً على التمديد للمرة الأخيرة لليونيفيل حتى نهاية 2026 ، مع جدولة زمنية للانسحاب والتصفية في العام 2027، ما يجعل العودة عنه قانونيا تحتاج إلى إجماع جديد في مجلس الأمن، وهو أمر غير متوافر حاليا، مع الاحتمال المؤكّد لاستخدام "الفيتو" من قبل الولايات المتحدة.

وتتمثّل العوائق أيضا بولاية "اليونيفيل" التي تدخل تحت البند السادس، الذي ينصّ على المراقبة والرصد لا على التنفيذ القسري. فضلا عن نقل كامل المسؤوليات الأمنية إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني. ويحتاج الجيش إلى أجهزة عسكرية متطوّرة تساعده على إتمام هذه المهمة بنجاح.

في الوقت نفسه، هناك عوائق ديبلوماسية على ما تلفت المصادر، تتمثّل أولا بالموقف الأميركي- "الإسرائيلي" المُعلن، بضرورة إنهاء مهام البعثة الأممية لغضّ لطرف عن التسلّح، والرافض لأي مساعٍ لبنانية للتمديد لليونيفيل.

كذلك، فإنّ البدائل الأوروبية المطروحة لا تزال، وفق المصادر نفسها، تواجه عقبات تتعلّق بتحديد حجم التفويض، وموافقات الأطراف المحلية، وخطر تحوّلها إلى طرف مباشر في النزاع.

وثمّة ثلاثة سيناريوهات متداولة حالياً لفترة ما بعد "اليونيفيل"، مثل: "المبادرة الفرنسية - الإيطالية" التي تقترح "إنشاء تحالف أوروبي متعدّد الجنسيات" خارج مظلّة الأمم المتحدة التقليدية، و"المقترح الألماني" عن تشكيل بعثة أوروبية متكاملة بتفويض من الاتحاد الأوروبي، و"المبادرة الفرنسية- الألمانية المشتركة" التي تستهدف صياغة تفويض جديد ، يربط القوة الأوروبية بصلات مرنة مع مجلس الأمن. وترفض هذه الدول منح قوّاتها تفويضا قتاليا أو أمنيا واسعا قد يضع جنودها في مواجهة مباشرة مع الفصائل المحلية، أو يُورّطها كطرف في النزاع.

والبديل المقترح حاليا، بحسب المعلومات، فيتمثّل في آلية التحقّق برعاية أميركية مباشرة ومنبثقة من "اتفاق الإطار"، والاتفاق الأمني المبرم بإشراف ال "سنتكوم"، أو تفويض خاص من الاتحاد الأوروبي خارج مظلّة الأمم المتحدة، بطلب وتنسيق مباشر ثنائي مع الحكومة اللبنانية.

وبالنسبة لعديد القوّة فلن يكون أكثر من 10 آلاف جندي، كما "اليونيفيل" حاليا، بل ستقتصر على قوّة مصغّرة تتألّف من 1500 أو 2000 عنصر. أمّا مهامها فستشمل التدقيق والتفتيش الميداني الصارم للتأكّد من خلو منطقة جنوب الليطاني من السلاح، إلى جانب الإسناد التكنولوجي والتقني (مسيّرات، رادارات، مناظير حرارية)، فضلا عن الارتباط المباشر بلجنة السنتكوم برئاسة الولايات المتحدة. على أنّ الجدول الزمني المقترح يتراوح بين 3 الى 5 سنوات، ينتهي بالانتشار الكامل للجيش اللبناني. على أن تسبق ذلك، مرحلة إنتقالية تجريبية تمتدّ من 6 إلى 12 شهرا.

وفيما يتعلّق بالتمويل، يجري البحث في إنشاء صندوق ائتماني دولي مستقلّ، على أن تُساهم فيه الولايات المتحدة بالحصة الكبرى، والاتحاد الأوروبي. فضلا عن مساهمة خليجية يتمّ ربطها بإعادة الإعمار. في حين تُعطى الضمانات الدولية من قبل واشنطن في كبح الخروقات "الإسرائيلية" المستمرّة، مقابل التزام الجيش اللبناني باحتكار السلاح.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration