رئيس الجمهوريّة نجح في جمع سلام ومنسى لمنع الاستغلال

23 آب 2026 الساعة 00:00
رئيس الجمهوريّة نجح في جمع سلام ومنسى لمنع الاستغلال
A- A+

"قطوع" العلاقة التي توترت بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، بعد منع الأول الثاني من الكلام عن الجيش في الجلسة التشريعية، التي كان من بنودها قانون العفو العام، انتهى يوم الجمعة في ثكنة للجيش (بنوا بركات) في صور، بلقاء جمعهما فيها.

فلا خلاف على الجيش بينهما ، فوزير الدفاع هو ضابط سابق في الجيش، وشغل مراكز قيادية فيه، أراد أن يدافع عنه في مواجهته لجماعات إسلامية متطرفة خاض ضدها معارك عسكرية، بدأت من جرود الضنية إلى عرسال وشرق صيدا، وبينها عمليات اختطاف وقتل لعسكريين.

وسلام أراد ألا يفتح أحد موضوعا يثير أزمة جديدة، لا سيما بعد ما حصل مع الجيش والموقوفين الإسلاميين، وهو لم يقصد عدم السماح لمنسى بالكلام اعتداءً على صلاحياته، تقول مصادر رئيس الحكومة، بل حرصا على خروج قانون العفو العام سالما، وهو لم تقترحه الحكومة بل جاء من نواب وقعوا عليه، لا سيما السنة منهم الذين تفاهم معهم سلام.

ودافع منسى عن حقوقه الدستورية وعن مسألة وطنية، وسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري لحل الإشكال الدستوري بين سلام ومنسى في مكتبه، إلا أن الأخير لم يحضر الجلسة التشريعية وتغيب عن جلسة مجلس الوزراء، وأصدر بيانا دافع فيه عن الجيش وشهدائه وجرحاه.

ويذكر هنا ان الطرفين ابتعدا عن السجال الإعلامي، وتركا للوسطاء أن يقربوا بينهما، لكيلا يصبح الخلاف مادة للاستغلال السياسي، وهذا ما حصل من قبل تكتل "لبنان القوي" وكتلة "الوفاء للمقاومة".

وكان لرئيس الجمهورية جوزاف عون الدور الأساسي في إعادة المياه إلى مجاريها وانتظام عمل الحكومة، لأنه لم يسبق لسلام ومنسى أن اختلفا لا حول الجيش ولا حول أي موضوع آخر، وفق مصادر مطلعة، التي تصف ما حصل بسوء تفاهم وعدم التنسيق، وهو ما ترك ذلك يصغر ولا يكبر، ولا يحدث أزمة حكومية كان معارضون للحكومة يتمنون حصولها للإطاحة بالحكومة، التي صدرت دعوات لإسقاطها في الشارع من قبل حزب الله، الذي لم يوافقه بري على طرحه، ولجم حصول ذلك، كما ساهم في أن تبقى الحكومة قائمة ومستمرة، بالرغم من ملاحظاته على أدائها في بعض المسائل.

من هنا ، كانت المصالحة بين سلام ومنسى في ثكنة للجيش، للتأكيد منهما أن ليس من خلاف بينهما حوله، فزار سلام الثكنة العسكرية، واستقبله منسى محاطا برئيس الأركان اللواء حسان عودة، في إشارة إلى أن المؤسسة العسكرية فوق الصراعات السياسية أو الخلافات الدستورية، في ظل دور منوط بالجيش للانتشار في الأماكن التي ينسحب منها الاحتلال الإسرائيلي ومساعدة الأهالي على العودة.

فالجيش الذي على اسمه كاد أن يباعد بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع، عاد فجمعهما في ثكنة، بعيدا عن أماكن المصالحة التي تأخذ أبعادا سياسية وشخصية، لأن المؤسسة العسكرية كانت تتعرض للانقسام والتشرذم بسبب الخلافات السياسية، وفي هذه المرة قفزت فوق الأزمة العابرة بين سلام ومنسى، وفق المصادر التي كشفت أن العقل انتصر على الغريزة، وتقدمت المصلحة الوطنية على الشخصية، وهذا ما مارسه كل من رئيس الحكومة ووزير الدفاع.

وعون الآتي إلى رئاسة الجمهورية من قيادة الجيش، تمكن ونجح في أن يمر سوء التفاهم بين سلام ومنسى بأقل الخسائر الممكنة، فحفظ وحدة الجيش، الذي قال سلام عنها إنها أمانة... وكان يمكن تفادي كل هذه الهمروجة والشعبوية والانفعال...

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration