
طرح وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني يوم الجمعة الفائت، خيار انضمام بلاده إلى اتفاق «مكة للدفاع المشترك». وكان الشيباني قد وصل إلى إسلام آباد يوم الخميس الماضي، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ تسعة عشر عاما، وقد أشار في مؤتمر صحافي إلى أن بلاده تدرس ذلك الخيار «من دون أن تتخذ قرارا نهائيا بهذا الشأن».
واللافت في الأمر، أن تلك التصريحات كانت قد جاءت بعد نحو أسبوعين على توقيع تركيا والسعودية وباكستان لاتفاق، كان قد نص على أن «أي هجوم مسلح على أي من تلك الدول الثلاث هو هجوم على جميعها»، ناهيك بأن الاتفاق كان قد ترك الباب مواربا أمام انضمام دول أخرى إليه.
وكانت تقارير عديدة قد وضعت كلًا من سوريا وقطر ومصر على لائحة تلك الدول، وجاء أيضا بعد نحو يومين على استهداف «تل أبيب» لمطار أبو الظهور شمال شرق ادلب، الذي مثل ارتفاعا في منسوب التنافس التركي – «الإسرائيلي» على الأراضي السورية، وتصعيدا من شأنه أن تكون له تداعياته غير المحمودة على التركيبة السورية البالغة الهشاشة، بمفاعيل تبدأ عند التركيبة المجتمعية التي تبدي مقاومة أمام عملية اندماجها، ولا تنتهي عند واقع اقتصادي ضعيف، قد يشكل مقدمة لتحولات سياسية كبرى.
تأتي تصريحات الشيباني في وقت تواجه فيه سوريا ضغوطا أمنية وسياسية واقتصادية متزايدة، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة التنافس التركي – «الإسرائيلي» في المنطقة. وإذا كانت السعودية وتركيا تؤديان دور الداعم للحكومة السورية القائمة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي تريده دمشق من إسلام آباد؟ ولماذا اختارت منبرها للإعلان عن أن خيار الانضمام إلـى «تحالف مكة» قيد الدرس؟
يمكن للتحالف المذكور أن يوفر لدمشق دعما دفاعيا، ورسالة ردع يمكن أن تكون أفضل المتاح، في ظل التذبذب الحاصل في المواقف الأميركية، حيث كان السقف الذي اختاره المبعوث توم براك في توصيف القصف الإسرائيلي لمطار «أبو الظهور» منخفضا، لدرجة القول إنه «غير ضروري»، ومسألة التفكير السوري بالانضمام إلى الحلف، أريد لها أن تكون رسائل سياسية وأمنية لـ«تل أبيب»، أما اختيار المنبر الباكستاني فقد كان ذا مرامٍ متعددة:
1 - أن التقارب السوري - الباكستاني من شأنه أن يقلل من الاعتماد المفرط على «الحلفاء التقليديين»، وخلق توازن دقيق في شبكة علاقات دمشق الأمنية والسياسية والعسكرية
2 - العمل على الاستثمار في وزن إسلام آباد الإقليمي والدولي، لتعزيز الموقف السوري الرافض للانتهاكات الإسرائيلية، والداع لإيجاد حلول لها بعيدا عن الصدام العسكري.
3 - تعزيز الموقف السوري الساعي أيضا إلى إيجاد جبهة دولية عريضة لدعم قضية الجولان السوري المحتل، وضمان عودته إلى السيادة السورية، عبر سيناريو شبيه بذاك الذي أعاد سيناء إلى السيادة المصرية في نيسان من العام 1982.











/file/attachments/2390/436507.jpeg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2390/409454.jpg)
/file/attachments/2390/635966_396184.jpg)
/file/attachments/2390/961818.jpg)
/file/attachments/2390/924674.jpg)
/file/attachments/2390/686816.jpg)






