عون في إيطاليا… حماية مسيحية وتفاهمات جنوبية

24 آب 2026 الساعة 00:00
عون في إيطاليا… حماية مسيحية وتفاهمات جنوبية
A- A+

يختصر سفير دولة غربية، زيارة رئيس الجمهورية الى ايطاليا وأجندة مباحثاتها بمعادلة بسيطة: " الفاتيكان لحماية القرى والوجود، وروما لتثبيت الحضور السياسي والأمني في الجنوب"، في لحظة قررت فيها الولايات المتحدة الاميركية، تبديل استراتيجياتها على الارض اللبنانية، والانسحاب من اللعبة العسكرية المباشرة، خوفا من عودة تجربة الثمانينات، التي لم تقفل بعد، مفوضة المهمة لروما، نقطة التقاطع الاميركي - الاسرائيلي الرئيسية.

فبحسب المصدر الدبلوماسي، شكّل ملف القرى الحدودية المسيحية محوراً أساسياً في لقاء الرئيس مع البابا ليون الرابع عشر، في ظل الدور الاساسي الذي لعبه الفاتيكان خلال مرحلة الحرب، لجهة تأمين سلامة الأهالي ومنع تحوّل هذه القرى إلى ساحات مواجهة مفتوحة، خصوصا أن ما تحقق على هذا المستوى لم يكن تفصيلاً إنسانياً فحسب، بل حمل أبعاداً سياسية وأمنية، بعدما ساهمت الاتصالات الفاتيكانية في رسم خطوط حمر غير معلنة حول حماية السكان والحفاظ على استمرارية الوجود الأهلي في تلك المناطق، وعدم تهجيرهم، مع فتح ممرات إنسانية وفق شروط معينة باتجاهها، وهو ما لم يكن لينجح لولا الضغط على واشنطن، مشيرة الى أن النكسة التي أصابت العلاقة الاميركية - الفاتيكانية لم تصب الواقع الجنوبي.

وأشارت المصادر إلى أن رئيس الجمهورية أراد تثبيت هذا الدور وتوسيعه، بما يحوّل حماية القرى الحدودية من معالجة ظرفية إلى مظلة سياسية دولية تحمي الاستقرار فيها وتمنع فرض وقائع ديموغرافية أو أمنية جديدة على الأرض، وهو ما اكسب اللقاء مع البابا بعداً يتجاوز العلاقة التقليدية بين لبنان والكرسي الرسولي، ليصبح جزءاً من مقاربة لبنانية أوسع عنوانها حماية الاستقرار والوجود والتنوع في المناطق الحدودية، في مشهد أعاد الى الذاكرة فترة حرب زحلة في الثمانينات.

أما الشق الثاني من الزيارة، فكان أكثر ارتباطاً بالحسابات السياسية - الامنية، للدولة اللبنانية، حيث ركّزت المحادثات مع المسؤولين الإيطاليين على تحسين وتحصين موقع لبنان في المرحلة المقبلة، وفتح قناة تفاوض مباشرة مع روما، بعدما بدأت إيطاليا تكرّس موقعها كلاعب أساسي في الترتيبات الجنوبية، على ما قالت المصادر.

وكشفت المصادر إن أهمية الدور الإيطالي لا تنحصر في المشاركة في القوة الدولية، بل في المهمة الجديدة المرتبطة بالمراقبة والتقييم والتحقق من تنفيذ التفاهمات على الأرض، والذي ثبت نتيجة مشاورات أميركية ـ إيطالية استمرت لأكثر من شهرين، ما يعني أن روما لا تدخل إلى الملف الجنوبي من بوابة تقنية فقط، وإنما في إطار تفاهم أوسع مع واشنطن حول طبيعة المرحلة المقبلة وآليات مراقبة الاستقرار، التي يستند اليها أي تقدم لبناني في سياق استعادة السيادة الكاملة.

وتابعت المصادر، بأن زيارة قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، والتي تستمر ليومين الى روما، تأتي استكمالا للزيارة الرئاسية، لاستكمال المناقشات التفصيلية، بما فيها الخطط على الارض، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الطرفين، خصوصا ان القوة الايطالية تحظى بمكانة خاصة لدى سكان القرى الجنوبية، نتيجة العلاقات التي نجحت في نسجها طوال تلك السنوات، كما ستتطرق محادثات الوفد العسكري الى موضوع المؤتمر التمهيدي لدعم القوات المسلحة اللبنانية، الذي سيعقد في باريس، علما ان روما شهدت اجتماعين في هذا الاطار.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration