ماذا يحمل لقاء ماكرون - بن سلمان للبنان والجنوب؟

24 آب 2026 الساعة 00:00
ماذا يحمل لقاء ماكرون - بن سلمان للبنان والجنوب؟
A- A+

إستهلت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى باريس مساء امس، لحضور اختتام كأس العالم للرياضات الإلكترونية، على ان تبحث اليوم مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تعزيز الشراكة الاستراتيجية الثنائية، وأزمات الشرق الأوسط وأمن الملاحة ومضيق هرمز والطاقة وإمداداتها، وتوقيع اتفاقيات عسكرية واقتصادية تشمل قطاعات النقل والصحة والتكنولوجيا، كذلك بحث الأزمات الإقليمية ومنها ملفات لبنان وسوريا وغزة، مما يعني انّ لبنان سيكون حاضراً على طاولة المحادثات الفرنسية - السعودية، وقد أكدت ذلك مصادر سياسية متابعة مطلعة على تفاصيل الزيارة مع معطيات ديبلوماسية فرنسية، بأنّ النقطة الاولى ستكون السعي لتثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع الوضع الامني الهش في الجنوب وعدم إنسحاب الاسرائيليين من المناطق اللبنانية المحتلة، كذلك مسألة تسليم السلاح وحصريته في يد الدولة اللبنانية.

وهنا تلتقي باريس والرياض من ناحية دعم الدولة وتقويتها وسيطرتها على كامل اراضيها، مع تقديم الدعم المطلق للجيش حيث سيبحت ماكرون وبن سلمان في كيفية تعزيز قدرات الجيش اللبناني كي يحقق المطلوب منه في الجنوب، من خلال مؤتمر دعم الجيش الذي سيجري في السابع عشر من ايلول المقبل بالتنسيق مع المملكة، وهذا المؤتمر الذي تأخر تنفيذه مرّات عدة سينعقد في التاريخ المحدّد وفق المصادر المذكورة، وسيتأمّن له الحشد الدولي المطلوب من الجانب الفرنسي الذي وعد بذلك، مع الاشارة الى انّ لبنان تسلّم دعوة للمشاركة في الاجتماع التحضيري للمؤتمر، على ان يتناول ايضاً تنفيذ خطة الجيش وحصرية السلاح بيده وليس فقط تقديم المساعدات الدولية له.

الى ذلك سيضغط الطرفان الفرنسي والسعودي قريباً في إتجاه تسريع الانسحاب الإسرائيلي وإعادة إعمار الجنوب، ودعم مؤسسات الدولة والسعي لتأمين الاستقرار وتجنّب اي حرب داخلية، والعمل على تثبيت الامن ودعم الاقتصاد منعاً لإنهيار لبنان، بالتزامن مع ما يُردّد عن إقتراب الحرب الواسعة والشرسة ضد لبنان التي يروّج لها الاسرائيليون.

ولن يغيب ايضاً ملف "اليونيفيل" عن المحادثات الفرنسية – السعودية، اذ تسعى فرنسا وايطاليا الى مشاركة قوة اوروبية في جنوب لبنان، فيما واشنطن لا تؤيد ذلك، مما يعني انّ الجهود ستبذل بقوة كبيرة لتحقيق ذلك في ظل الرعاية الاميركية المنفردة للمسار اللبناني- الاسرائيلي.

في سياق متصل أشارت المصادر عينها الى إمكانية ان يحصل اتفاق فرنسي - سعودي من دون ان يُعلن عنه في الوقت الراهن حول العناوين التي ُذكرت، في إنتظار ما ستؤول اليه الاتصالات والمساعي. ولفتت الى انّ السعودية التي أعادت فتح الباب الاقتصادي امام لبنان بعد الاجراءات التي إتخذها بمكافحة تهريب المخدرات والسعي لضبط الحدود، ستكون الى جانبه من كل النواحي شرط تنفيذ الاصلاحات وقيام الدولة الفاعلة التي تملك قرارها الامني والسياسي، وليس اي طرف داخلي او اقليمي، بمعنى انّ المملكة لن توزع له الشيكات على بياض من دون اصلاحات وتطمينات على ارض الواقع.

وعلى الخط السياسي تتلاقى فرنسا والمملكة مع سياسة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، واعتماد الحلول الدبلوماسية والتفاوضية لإدارة الأزمات، بهدف إخراج لبنان من كبوته وإنطلاقه نحو السلام الذي يرعى سيادته واستقلاله وعدم تقديمه اي تنازل، اي وفق مطالبه المحقة والقرارات الدولية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration