أميركا: ديبلوماسية فيفي عبده

25 آب 2026 الساعة 00:00
أميركا: ديبلوماسية فيفي عبده
A- A+


كيف يمكن لأمبراطورية , بامكاناتها التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية الأسطورية , أن تأخذ بديبلوماسية فيفي عبده ؟ في 25 أذار 2019 أعلن دونالد ترامب اعترافه بمرتفعات الجولان أرضاً اسرائيلية . منذ 3 أيام قال سفيره في تركيا , ومبعوثه الى سوريا , توم براك "ان اسرائيل لا تزال تحتل مرتفعات الجولان في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة" , ليتراجع , بفذلكة لغوية في منتهى الغباء , وبغياب الحد الأدنى من المنطق الديبلوماسي أو القانوني "ما قلته كان وصفاً للوضع التاريخي (!!) وليس تأييداً لموقف الأمم المتحدة" .

أيضاً الادارة الأميركية دفعت بالسلطة اللبنانية الى عقد مفاوضات مباشرة مع اسرائيل , بفصل مسار واشنطن عن مسار اسلام آباد . اليوم تكتشف الادارة , وبلسان براك , ألا جدوى من تلك المفاوضات المستمرة منذ نحو 4 أشهر بغياب الطرفين صاحبي القرار (ايران و"حزب الله") . لطالما قلنا لناقري الدفوف في لبنان ان الرهان على ترامب رهان على الهباء .

مع يقيننا بالتداخل بين المسار (والمصير) اللبناني والسوري , نتوجس من أي صفقة يعقدها رجب طيب اردوغان وبنيامين نتنياهو حول سوريا . الرئيس التركي الذي طالما مالأ اسرائيل ظناً منه أن العلاقة الوثيقة بين أنقرة وكل من واشنطن وتل أبيب تشق أمامه الطريق الى احياء السلطنة العثمانية , فوجئ بالرفض الاسرائيلي لأي وجود عسكري تركي في سوريا والى حد ضرب القاعدة الجوية الأقرب الى الحدود التركية التي كان يراد منها , كما قواعد أخرى , استضافة طائرات تركية .

اردوغان بلغ الذروة في الحملة (اللغوية) على نتنياهو الذي ما لبث أن لوّح بالضربة العسكرية الاستباقية . الرئيس التركي لم يخش من سقوط الطربوش العثماني عن راسه وانما من سقوط رأسه , مستغيثاً بتوم براك , وطالباً من دمشق العودة الى المفاوضات مع تل أبيب . هكذا كان اللقاء بين رئيس الموساد ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي دعا اسرائيل الى "اغتنام فرصة تاريخية", مؤكداً ان "الباب لا يزال مفتوحاً أمام الديبلوماسية" , لتوضح وكالة "سانا" ان الهدف من اللقاء الذي عقد في الأردن "احياء المسار التفاوضي توصلاً الى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق شامل مستقبلاً" .

كل شيء يجري فوق ظهورنا , أو فوق جثثنا , على مسرح اللامعقول الذي يدعى ... الشرق الأوسط !!

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration