معركة النفوذ على لبنان بدأت... وهذه خريطتها

25 آب 2026 الساعة 00:00
معركة النفوذ على لبنان بدأت... وهذه خريطتها
A- A+


منذ نهاية حرب 2026 بين "حزب الله" وإسرائيل، ودخول لبنان في استحقاقات حصر السلاح وخلافة "اليونيفيل" والمفاوضات المباشرة مع اسرائيل، تتشكل لبنانيا خريطة نفوذ دولي جديدة بمستويات متفاوتة من القوة والفاعلية.

وليس خافيا أن الولايات المتحدة تتصدر المشهد بلا منازع. فهي صاحبة القرار النهائي الى حد كبير، حتى الحرب الاسرائيلية ما كانت لتبلغ نهايتها لولا ضغوط واشنطن.. حتى استمرار الوضع على ما هو عليه وتفادي جولة حرب موسعة جديدة ما كان ليتواصل لولا وجود قرار أميركي حاسم يردع اسرائيل حتى الساعة.

وينبع الثقل الأميركي من قدرة واشنطن على ترتيب موازين القوى الإقليمية، ما يجعل أي دور دولي آخر مضطراً للمرور عبر رضاها.

ففرنسا، صاحبة الإرث التاريخي الأعمق في لبنان، تجد نفسها في موقع لا تحسد عليه على الاطلاق في ظل رغبة أميركية واضحة بتقليص دورها وتحجيمه لبنانيا على حساب أدوار لدول أخرى أبرزها ايطاليا. فبعدما كانت باريس تتوق للتجديد لقوات اليونيفيل أو تكون العمود الفقري لأي قوة دولية جديدة تحل محلها، كما تسعى لتلعب دورا بارزا بآلية التحقق من تطبيق اتفاق الاطار، دفعت واشنطن بإيطاليا الى الواجهة بعدما وكلتها باستضافة المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية لتتحول لاعبا صاعدا، مستفيدة من ثقل حكومة ميلوني، والنفوذ المعنوي للفاتيكان، وخبرتها العسكرية المتراكمة داخل "اليونيفيل". وبعد زيارة الرئيس جوزيف عون إلى روما، ولقاؤه البابا لاون الرابع عشر ثم ميلوني وبعده الزيارة المتواصلة الى ايطاليا لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، يبدو واضحا أن روما تستعد للعب دور أساسي في الساحة اللبنانية بتوكيل أميركي، سواء في لجنة التحقق أو في القوات التي ستخلف اليونيفل.

وليس خافيا أن المشروع الأميركي القائل بتحجيم النفوذ الإيراني إلى أدنى حدود ممكنة، يلحظ بشكل أساسيّ لبنان، سواء عبر الضغط على حزب الله أو دعم مؤسسات الدولة والجيش وتعزيز قدرة السلطة اللبنانية على استعادة قرارها. وقد أدت الضغوط الأميركية والسياسات الرسمية اللبنانية الجديدة الى تراجع دور ونفوذ طهران، رغم تمسك حزب الله بهذا الدور وهذا النفوذ من خلال الاصرار على اعطاء الأولوية لمسار اسلام أباد على ما عداه من مسارات تفاوضية.

أما السعودية، فتعود إلى المشهد اللبناني بهدوء، ولكن بثقل سياسي واقتصادي يصعب تجاهله. فبعد سنوات من الحذر، تبدو الرياض أكثر اهتماماً بإعادة بناء علاقة متوازنة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بعيداً عن الاصطفافات الداخلية. ويكتسب الدور السعودي أهمية خاصة في مرحلة إعادة الإعمار وإعادة إطلاق الاقتصاد، إذ تستطيع المملكة أن تجمع بين النفوذ السياسي والدعم العربي والقدرة المالية. ويرجح رسميون أن يتنامى الدور السعودي في المرحلة المقبلة من دون أن ننسى محاولات أنقرة المستجدة للعب دور أكبر في سوريا ولبنان على حد سواء.

وبين هذه الأدوار المتقاطعة، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح لبنان في تحويل هذا التنافس الدولي إلى فرصة لتعزيز قراره وسيادته، أم يبقى ساحة تتحدد إيقاعاتها خارج حدودها؟

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration