
رغم طابعها الرياضي الغالب، الا ان زيارة ولي العهد السعودي، الامير محمد بن سلمان، الى باريس، ولقائه الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، لن تخلو من التطرق الى الملفات السياسية الداهمة، في ظل خلط الاوراق الذي تشهده المنطقة، ومن ابرزها الوضع اللبناني، الذي شكل غالبا نقطة التقاء سعودي – فرنسي.
أوساط دبلوماسية مطلعة أكدت أن الملف اللبناني حضر بقوة على طاولة المحادثات في الايليزيه، انطلاقاً من اعتبار باريس أن المرحلة المقبلة في لبنان لن تُحسم فقط عبر المواقف السياسية، بل من خلال إعادة تشكيل شبكة الدعم الدولي للأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية، وترتيب الأدوار الدولية في الجنوب، وهو ما يحتم على "الام الحنون" قوة دفع كافية لمشروعها اللبناني كاف يسمح لها بان تكون الى الطاولة.
وبحسب الأوساط، فإن باريس دخلت المحادثات مع الرياض بطلبين أساسيين:
-الأول يتعلق بالمؤتمر التحضيري لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، حيث تسعى باريس الى انتزاع موقف واضح من الرياض، والتزاماً عملياً بالمشاركة الفعالة فيه، ليس فقط من خلال الحضور السياسي، على غرار روما1 و2 والقاهرة، وإنما عبر مساهمة مالية وسياسية ترفع من مستوى المؤتمر وتمنحه زخماً عربياً ودولياً، اذ ان المشاركة السعودية، ستكون بمثابة رسالة بأن الخطوة الفرنسية تحظى بغطاء عربي أساسي، رغم وجود مسعى فرنسي جدي لاعادة احياء الاتفاق الاولي الذي كان وقع في عهد الملك عبد الله، والذي قدم بموجبه منحة بقيمة ثلاث مليارات دولار، لدعم الجيش اللبناني، فازت بحصة الاسد منها فرنسا، قبل ان تتراجع السعودية وتجمد مساعدتها.
-الثاني يرتبط بمستقبل القوة الدولية المزمع إنشاؤها بديلاً عن "اليونيفيل"، اذ تطمع باريس بدعم موقفها من قبل الرياض، من خلال ممارسة ضغوطها على واشنطن، بهدف تخفيف أو رفع التحفظ الأميركي على مشاركتها في القوة الجديدة، من جهة، و"مونتها" على الحكومة اللبنانية لاتخاذ الاجراءات اللازمة والتقدم بطلب رسمي للامم المتحدة، يتم دعمه من قبل المجموعتين العربية والاوروبية في مجلس الامن، وعدم الاكتفاء بالعريضة النيابية التي رفعت، والتي يبقى مفعولها معنويا.
وتابعت المصادر، بان فرنسا من خلال هاذين الملفين، تحاول تثبيت حضورها في المعادلة اللبنانية بعدما شعرت في الفترة الأخيرة بأن بعض العواصم الاوروبية باتت تتعامل مع الملف اللبناني وفق مقاربة أمنية أميركية أكثر منها سياسية فرنسية، بعدما نجحت اسرائيل في فرض اجندتها "بقبة باط " من واشنطن، فالمسألة بالنسبة إلى باريس تتصل بموقعها السياسي في لبنان والمنطقة، وبقدرتها على التأثير في المرحلة التي ستلي إعادة تعريف مهمة الانتشار الدولي جنوباً.
وختمت المصادر الى انه من الصحيح ان للسعودية قنوات اتصال مؤثرة مع الإدارة الأميركية، كما أن حضورها العربي في الملف اللبناني يمنحها قدرة على تسويق بعض المطالب الفرنسية، الا ان هذه القدرة تبقى محدودة، رغم ان الرياض تنظر الى الموقف الفرنسي، باعتباره ورقة تخدم حضورها في إعادة صياغة المشهد اللبناني من خلال مسار سياسي وأمني أوسع يعيد تثبيت الدولة ومؤسساتها، ويمنحها دوراً في التوازنات التي ستتبلور بعد المرحلة الانتقالية جنوباً.











/file/attachments/2391/f01-02-25-08-2026_979290.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2391/Untitled1_201730_762345.png)
/file/attachments/2391/02_932175.jpg)
/file/attachments/2391/431890.jpg)
/file/attachments/2391/422685.jpg)
/file/attachments/2391/537361.jpg)






