السياسة الأميركية لعزل ايران وأسبابها الثمانية

25 آب 2026 الساعة 00:00
السياسة الأميركية لعزل ايران وأسبابها الثمانية
A- A+

التوجّه الأميركي الأساسي نحو ايران هو حاليا تصعيد الضغوط الاقتصادية والحصار البحري والمالي مضافا إليه حضور عسكري هائل على مستوى الطيران ونوعيته ومع البوارج الحربية وحاملات الطائرات. ويوازي ذلك ايرانيا "حروب استباقية" في الأطراف والمحيط الايراني الحدودي إزاء الجماعات المعارضة التي تحتمل تحريكها أميركيا واسرائيليا بغرض تحريك "الداخل الايراني" تحت ضغط الحصار الاقتصادي والبحري والعسكري والتضخم المالي.

تعرف القيادة الايرانية أن وحدة "الداخل الايراني" أقوى من احتمال "تحريكه" بهدف المس بالسيادة الايرانية. كما تعرف بأنها تعوّدت على كل الحصارات وسياسات العقوبات لسنوات خلت وواجهتها بسياسات الإنفتاح الواسعة على دول الجوار وعلى العلاقات مع موسكو وبكين وعلى "أذرعها في المنطقة" وعلى "استحالة حرب برية" تنتج فوضى اقليمية واسعة وتفجّر أزمات في أكثر من مكان في العالم يصعب التحكّم أميركيا بها وبالعكس المستفيد منها هو قوى جانبية.

لكن على ماذا تعوّل واشنطن في تصعيد الحصار الاقتصادي الذي تعتبره مدخلا لانتزاع تنازلات ايرانية وتغييرا في ما تسمّيه "سلوك النظام الايراني وإعادة تعريف نفوذه"؟

تقول المعلومات:

أولا: فتح "الممر الجنوبي" "لمضيق هرمز" أمام ناقلات النفط بحيث تعبره يوميا ٢٠ ناقلة نفط.

ثانيا: إغلاق "المضيق" أمام ناقلات النفط الايرانية وملاحقتها في أعالي البحار.

ثالثا: تأمين السيطرة العسكرية الأميركية في "مضيق هرمز" عبر الفرقة ٨٢ المحمولة جويا بالتنسيق مع دول الخليج والقيادة المركزية الأميركية وحاملة الطائرات يو أس أس جورج واشنطن وطائرات F 35 و F 18 المزوّدة بقنابل موجّهة وطائرات استطلاع بحرية مع تحليق مكثّف لدعم الحصار البحري إضافة إلى وجود ألفي عنصر من الفرقة ٨٢ الأميركية قرب الجزر الايرانية تمهيدا لعمليات محدودة حولها على ما يقوله "مركز بابل للدراسات المستقبلية".

رابعا: تجاوب إماراتي مع الضغوط الأميركية لحصار مالي على ايران باعتبار أن ٨٠ بالمئة من العمليات المالية الايرانية تمر عبر دبي. ما يعني أن أكبر عملية عزل اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية تجريها حاليا ويستند إلى معادلة أرساها سابقا الرئيس جورج بوش الابن ومفادها: "إما معنا أو ضدنا".

خامسا: تجنيد ايرانيين ضد النظام الايراني بالإستعانة بابن زعيم كردي في اقليم كردستان وإغرائه وجماعاته بالتمويل وتأسيس الشركات في دول غربية وتعزيز مكانتهم حيث هم. وعلى ما يبدو أن ايران تملك حاليا معلومات واسعة عن اتصالات ابن هذا الزعيم بالداخل الايراني وحتى مع مجموعات تنتسب بدورها للنظام الايراني.

سادسا: اتصالات أميركية بكل من تركيا وباكستان لوقف عمليات التهريب مع ايران ومنها بغاية تفعيل العزل الاقتصادي. ولكن مثل هذا الأمر لا تتحكّم به الإتصالات الأميركية وحدها وإنما المصالح والحدود المفتوحة والإنتشار القبلي.

سابعا: التغاضي عن دور لنتنياهو في توسيع عملياته العسكرية في سوريا والجنوب اللبناني وغزة وما هو أبعد منها برسالة إلى تركيا وباكستان للتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية وكسر العلاقة مع ايران أو تحويلها على الأقل إلى مضطربة ومتوترة.

ثاما: يعرف الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعوبة الضغط على الصين. غير أنه مقتنع بأن الاغراءات الأميركية لبكين وإعطائها امتيازات ما هو المدخل الحقيقي لسياسات عزل ايران اقتصاديا وللإضرار بالواردات المالية الايرانية وسوق نفطها وإمدادها بالسلاح والمعلومات. وهذا أمر يرتبط بمدى استجابة الصين لسياسات الإغراء الأميركية.

وفي كل الأحوال فإن سياسة العزل لايران هي البديل عن الحرب المفتوحة. وأما نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الذي يغلب الخيار الديبلوماسي على الخيار العسكري. فإنه يرى في الحصار الاقتصادي المدخل الأساسي الممكن لعودة مفاوضات أميركية-ايرانية منتجة.

جيه دي فانس عقلاني وغير متهوّر وهو الذي ينصح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأخذ أبعاد العلاقة مع ايران من منظور "فن الصفقة" التي ليس فيها إجحافا لايران وإنما احتواء وشراكة بعيدة وحتى "تفهّما" لمخاوفها مما تسميه الإلتباس في حقيقة الأهداف الأميركية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration