
تختلف القراءات اللبنانية لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى ايطاليا، بين من تحصرها في اطار المباحثات المتعلقة بسبل وآليات دعم الجيش، اي عزلها عن البحث الجاري حول الترتيبات الامنية جنوبا، وتلك التي ترى انها غير منفصلة عما يطبخ من قوة دولة جديدة، رغم ان تركيبة الوفد اللبناني، التي ضمت قائد قطاع جنوبي الليطاني، كافية لحسم جزء من الحقيقة.
مصادر مواكبة للزيارة اشارت الى أن إيطاليا تتعامل مع الملف اللبناني باعتباره مساحة، يمكن لروما أن تؤدي فيها دورا سياسيا وأمنيا، يتجاوز حدود الوساطة التقليدية، حيث يدور الجزء الأكثر حساسية من النقاش خلف الأبواب المغلقة حول مستقبل الجنوب، حيث تبدي اهتمامها بالمشاركة في آلية التحقق من نزع السلاح، كما أنها من الدول الأوروبية التي تدرس بجدية خيار إبقاء حضور عسكري أو أمني في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، أو ضمن صيغة انتقالية تواكب المرحلة الجديدة، وهي جميعا نقاط تنفيذية تحتاج عمليا الى التعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني.
وتتابع المصادر بان الحماس السياسي الإيطالي، لا يوازي حتى الآن الاستعداد العسكري الميداني، اذ يبدو واضحا ان القيادة العسكرية الايطالية، ومعها البرلمان الايطالي، غير مستعدين حتى الساعة للانتقال الى مرحلة متقدمة، قبل الحصول على ضمانات واضحة بشأن قواعد الاشتباك، طبيعة المهام، وحدود الصلاحيات، من هنا اهتمامها بالتواصل مع جميع الاطراف المعنية، الجيش اللبناني، «الجيش الاسرائيلي»، حزب الله، الجيش الاميركي، وهي فتحت من اجل ذلك خطوط تواصل ثنائية مع هذه الاطراف بعيدا عن الاعلام. مع التذكير هنا الى ان القوات الايطالية شكلت جزءا من القوة المتعددة الجنسيات التي انتشرت في بيروت عام 1983، والتي تعرضت الاميركية والفرنسية منها للاستهداف، فيما نجحت يومذاك روما في تحييد قواتها، نتيجة شبكة الامان المحلية التي اقامتها.
وكشفت المصادر ان احدى ابرز النقاط العالقة، والتي تشكل عقدة بالنسبة للايطاليين، تتمثل بكيفية التعامل مع تفتيش الملكيات الخاصة، وهو امر يحتاج الى اتفاق واضح مع الجانب اللبناني، ممثلا بالجيش اللبناني، اولا بوصفه صاحب السلطة على الارض، ومع السلطات المعنية لتجنب اي صدام، على غرار ما حصل خلال السنتين الاخيرتين مع وحدات «اليونيفيل» في اكثر من قرية جنوبية.
المصادر التي اكدت ان موقف قيادة الجيش واضح في هذا المجال للداخل والخارج، «أي جهة ستشارك في التحقق، لا تدخل إلى أي منطقة من دون تنسيق مسبق معه، فهو صاحب الأرض، والمسؤول عن حماية القوة الأجنبية، والأقدر على تقدير المخاطر المرتبطة بالذخائر أو الأجسام المشبوهة أو الاحتكاك مع السكان»، اضافت المصادر ان اليرزة ابلغت المعنيين «رفضها تحويل مهمة التحقق إلى عملية تفتيش مفتوحة، فدخول المنازل يحتاج إلى قرار قضائي صادر عن الجهة القانونية المعنية، وغطاء سياسي من مجلس الوزراء».
وختمت المصادر بان المباحثات تطرقت ايضا الى السيناريوهات الثلاثة المحتملة لما بعد اليونيفيل: تطوير مهمتها وتوسيع وظائفها، وهو امر بات بحكم المستحيل، انشاء قوة او آلية اوروبية. وفي هذا الاطار عرضت روما لمقترحها الذي تقدمت به الى الامم المتحدة، او تولي الجيش اللبناني المهمات المطلوبة على ان يتولى الجانب الدولي المراقبة والدعم والتحقق والتوثيق، وهو الخيار الاكثر ترجيحا حتى الساعة.











/file/attachments/2391/f03-02-27-08-2026_535694.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2391/f08-01-27-08-2026_106824.jpg)
/file/attachments/2391/f02-01-27-08-2026_157657.jpg)
/file/attachments/2391/f03-01-27-08-2026_251106.jpg)
/file/attachments/2391/670560.jpg)
/file/attachments/2391/f01-02-27-08-2026_731875.jpg)






