باقون في لبنان... ولكن من يحمينا من أصحاب السيارات ذات الزجاج الأدكن؟

27 آب 2026 الساعة 00:00
باقون في لبنان... ولكن من يحمينا من أصحاب السيارات ذات الزجاج الأدكن؟
A- A+

في التسعينات، وفي مناسبة اجتماعية، قلت امام الحاضرين ان لبنان هو اجمل بلد في العالم، وان اللبناني لا يشبه احدا ولا احدا يشبهه، وانه على سيرة الهجرة، فأنا آخر من يترك لبنان. فقال المحامي الالمعي كميل ابو فرحات: وانا ما بروح إلا شحط.

وبقيت على موقفي، وما ازال، رغم ان شقيقتي تطلب مني يوميا، تقديم الاوراق في السفارة الكندية، وارسال نسخ عنها لها للسفر الى كندا تمهيدا لنيل الجنسية، إلا انني لا ازال على موقفي. فنحن لا نزال نأمل ان يعم السلام لبنان، ونعيش بطمأنينة على الرغم من القرف الحالي الذي نعيشه.

فلا احد يعلم متى تعود الحرب، وما هو مصير الشعب اللبناني، كما ان المشاكل والخلافات لا تزال تلاحقه، وبعضها عن قلة دراية ونكايات. اما التقديمات الادارية والحياتية فهي شبه معدومة مع طرقات لا تشبه الطرقات وتسبب عشرات الحوادث يوميا، وكهرباء شبه منعدمة مع وجود مولدات كهربائية مملوكة من احزاب ونافذين ويتحكم اصحابها بالمواطنين، ودراجات نارية مخالفة بعشرات الآلاف لا تزال في الطرقات، وتسبب الحوادث والرعب بين المواطنين، هذا عدا الاهانات، وادارات مهملة لم ينتظم عملها الصحيح حتى الساعة.

إلا ان ما يلفت النظر ايضا، هو العصبية التي تتحكم بالمواطنين وخصوصا بالسائقين. ولا نعلم اذا كانت الاسباب تعود الى الحروب المتكررة، ام الى شظف العيش والقلة. والملفت للنظر اكثر هو قلة الاخلاق لدى بعض السائقين، خصوصا ممن يملكون السيارات ذات الزجاج الأدكن الذين لا نعلم لماذا تُعطى الرخص الرسمية لهم ولا يتم منعها. فمن يحمي اولادنا على الطرقات، ومن يحمي المواطنين الآمنين منهم.

اليوم، وعلى محطة البنزين، وبعد ان عبأ احد كبار السن سيارته بالبنزين، تقدم مع العامل نحو محطة الهواء وهي بعيدة عدة امتار، وما ان اوقف سيارته، حتى "شك" صاحب جيب امامه، وطلب من العامل الذي كان قد وصل وحمل النربيش، تعبئة الدواليب بالهواء. وما ان لفت الرجل المسن نظره الى انه عبأ البنزين من المحطة وطلب من العامل مساعدته، حتى بدأ الشاب بالسباب وبأنه «شك» قبله وهو الآتي من خارج المحطة، ولم يترك شتيمة إلا واستعملها.

في البلدان المحترمة، يتدخل الشرطي في مثل هذه الحالة. اما في لبنان، فمن يتدخل في مثل هذه الحوادث الصغيرة؟ لا احد. يتعرض المواطن للاهانة وعليه ان يسكت. طبعا هذا الكلام ليس موجها لاصحاب النفوذ الذين لديهم المرافقون. ولا يتعرضون لمثل هذه الحوادث الصغيرة. فكراماتهم لهذه الجهة محفوظة. اما المواطن العادي فعليه الصلاة والصبر. ومع ذلك لا نزال نصر على البقاء في بلدنا الحبيب لبنان ولن نتركه إلا بعد ان نقفل بابه وراءنا لا سمح الله.

*نقيب المحامين في بيروت سابقًا

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration