«قسد» تطوي صفحتها... وماذا عن اليوم التالي؟

26 آب 2026 الساعة 23:18
«قسد» تطوي صفحتها... وماذا عن اليوم التالي؟
A- A+

عقد مظلوم عبدي، قائد " قوات سوريا الديموقراطية" ، مساء الاثنين الفائت مؤتمرا صحفيا بقصر الشعب بدمشق ، وقد أعلن من خلاله عن حل " قسد" و " الإدارة الذاتية" ، والمؤسسات المرتبطة بهما ، تمهيدا لتحقيق اندماجهما بشكل كامل داخل مؤسسات الدولة السورية، ولم يكن الإعلان مجرد محطة جديدة ، أو هو نتاج لجولات من التفاوض كانت قد ارتفعت وتيرتها منذ توقيع " اتفاق الدمج" يوم 29 كانون الثاني الفائت، بل كان أيضا نتاجا لتوافقات اقليمية ودولية كانت قد تقاطعت جميعها عند استقرار الدولة السورية واستعادة "ما فوق التراب" لوحدته ، قبيل أن يستعيد هذا الأخير بمعناه الجغرافي تلك الوحدة، ومن المؤكد أن ما جرى كان تعبيرا عن مصالح اقليمية ، تركية وسعودية ، جنبا إلى جنب نظيرة لها دولية كانت قد تمثلت في الموقف الذي اعتمدته الولايات المتحدة منذ سقوط النظام السابق ، حيث وجد ذلك الثالوث أن مصالحه الراهنه تكمن في دولة واحدة، وجيش واحد تأمينا للاستقرار السوري الذي تؤدي جغرافيته دور " بيضة القبان" في الإستقرار الإقليمي .

في البعد الداخلي لذاك التحول نرى أن ثمة تقاطعا في المصالح ما بين دمشق، التي جهدت لتأمين " ذوبان" الاستقلالية التي كانت " قسد" تتمتع بها على مدار العقد الفائت ، وبين هذه الأخيرة التي استطاع قادتها تلقف وجهة الرياح الآتية، فسعوا إلى الحفاظ على ما تحقق من مكاسب تمكينا لوضع هو " أقل من المطلوب " لكنه " أفضل المتاح" وفقا لما تشير إليه وجهة الرياح ، و حدتها ، وفي البعد الخارجي يمكن لحظ أن أنقرة ، التي رفعت شعار " تركيا بلا إرهاب" سبيلا للحفاظ على وحدتها الجغرافية ، كانت قد رمت بثقلها كله وراء ملف إنهاء التمرد المسلح الذي يخوضه حزب " العمال الكردستاني" ضدها منذ العام 1984، حيث لا ينفصل هذا المسار عن مواقفها تجاه " قسد" ، التي تعتبرها الذراع السوري لذلك الحزب ، والمؤكد هو أن أنقرة نجحت ، بعد تنسيقها مع أطراف عديدة ، في نقل الحوار إلى مسار يضمن وحدة الأراضي السورية ، وفي السياق مثل تقاطع الموقف التركي مع نظيره السعودي مظلة إقليمية لتحول "25 آب" السوري الذي سيكون له تداعيات كبرى على مسار البلاد ما بعد ذلك التاريخ ، فالرياض التي اتخذت من الدعم السياسي الذي قدمته للحكومة السورية الجديدة خيارا استراتيجيا ضمانا لعودة الإندماج بين المكونات ، كانت ترى في النزعة الإنفصالية عند " قسد " خيارا يهدد خياراها الإستراتيجي ، وعند هذه النقطة كان التلاقي التركي السعودي الذي شكل عاملا داعما لل" المظلة " الأميركية التي تمثلت بسعي واشنطن إلى " مكافحة الإرهاب" تحت راية الحكومة السورية ، وليس تحت راية " قسد" كما كان الأمر عليه ما بين 2014 - 2024 ، وهدفت إلى استقرار الدولة السورية عبر إشراك المكون الكردي في مؤسسات الدولة السورية دون صدام مدمر .

بإعلان عبدي عن حل " قسد" أضحى التحدي الأكبر هو في التنفيذ على الأرض ، وفي الاتفاق على المستقبل السياسي للكرد ، وفي تحولهم من " إدارة ذاتية مسلحة" إلى " عمل سياسي ودستوري" ، ومدى نجاح هذه التوليفة سيكون رهنا بمدى مرونة الأطراف ، المحلية والإقليمية والدولية ، وصدق الضمانات الدستورية لكل مكونات الشعب السوري .

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration