
التصعيد الأميركي-الايراني يحجب صوت المعتدلين في كل من واشنطن وطهران على السواء إلى حين. فالكلمة الآن هي للصقور في البلدين ما ينعكس توترا وسياسات عزل وإقصاء وفوضى في الأسواق النفطية والمالية والبورصات وتشابك في الأزمات.
والسؤال حاليا هل التصعيد الأميركي الاقتصادي والمالي ومعه العقوبات والحصار البحري يرمي إلى تغيير في الأهداف الأميركية باتجاه الدفع إلى استسلام النظام الايراني أو إسقاطه مع احتمال انقلاب داخلي؟
الاحتمالات متنوعة. فإسقاط النظام الايراني وإحداث انقلاب داخلي لم يكن واردا في الحسابات الأميركية وإنما في حسابات رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو واليمين الديني اليهودي والأميركي. والثابت أن نتنياهو ما زال يسعى إلى إسقاط النظام الايراني. وهذا أمر لا يدخل موضوعيا في حسابات "دولة أميركا العميقة" ولا لدى الذين يعترضون في الداخل الأميركي على الذهاب إلى حروب أميركية في الخارج والذين يعطون الأولوية لمعادلة "أميركا أولا". وهذا يعني عمليا الصعوبة في تغيير الأهداف الأميركية التي كان سابقا الرئيس دونالد ترامب قد أعلنها ولم يكن من بينها إسقاط النظام الايراني وإنما تغيير سلوكه والحؤول دون امتلاك ايران لسلاح نووي والتحقق من "منسوب التخصيب النووي.
لكن ثمة ما هو مريب. فالضغوط الأميركية على ايران وسياسات عزلها عبر فرض عقوبات على الدول التي يمكن أن ترفض الاستجابة للطلبات الأميركية يمكن أن تكون، على ما ترصده مصادر ديبلوماسية غربية، مدخلا للمزاوجة بين الخيارين العسكري والاقتصادي. وهو مدخل قد يتم بقرار من الرئيس ترامب على أبواب الانتخابات الأميركية إذا ثبت له أن يدفع باتجاه تراجع ايراني ما يغيّر في المعادلة الانتخابية للكونغرس، وهي معادلة حاليا ليست في مصلحة الحزب الجمهوري.
ومثل هذا الاحتمال الذي يزاوج بين الخيارين العسكري والاقتصادي تأخذه ايران في الاعتبار. إذ ليس مصادفة أن يصرّح رئيس مجلس الأمن القومي الايراني محسن رضائي أن الولايات المتحدة الأميركية تدفع طهران للتفكير في صنع قنبلة نووية كجواب على سياساتها التصعيدية. كما يحذر الدول التي يمكن أن تتعاون مع واشنطن في الحصار الاقتصادي والمالي. وهذه رسالة ايرانية قابلة للتفاوض.
واقع الأمر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضغط على "الوقت" الذي تملكه طهران. كما أن السلطة الايرانية السياسية والعسكرية تضغط على "نفاد صبر" الرئيس الأميركي وفي "تسريع وقت الصفقة " التي ينشدها معها. فلا هو (أي ترامب) يقبل الحل الايراني ولا طهران ترتضي الحل الأميركي. وهذه الحقيقة تهيّىء لانفجار واسع أو تمهّد من جديد لتقريب المسافات تحديدا من جانب قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير الذي يزاوج بين دورين عسكري وسياسي في آن معا والذي تثق به القيادتان الأميركية والايرانية. فالوضع يفرض بالضرورة من يمد يد الإنقاذ للطرفين الأميركي والايراني وخصوصا أن كل دول العالم الكبيرة والصغيرة أصبحت معنيّة بتصعيد عسكري واقتصادي ومالي ويقضي بجلبها قسرا عنها إلى ساحات الصراع والحرب.
والتداخل بين الحرب الأميركية-الايرانية والحرب الروسية-الاوكرانية والأحلاف الجديدة في المنطقة. والتوتر في العلاقة التركية-الاسرائيلية في سوريا ولبنان وغزة. كما الحسابات المشتركة لموسكو وبكين بأن الأمر هو أبعد من أزمة "مضيق هرمز" وأن العاصمتين تجدان الوضع مناسبا لكسر الأحادية القطبية والأميركية وسعي الرئيس ترامب إلى سيطرة الامبراطورية الأميركية على العالم.
أيا يكن الأمر ما لم ينجح الرئيس ترامب في تحييد موسكو والصين، فإن المصلحة الأميركية الفعلية هي في إنتاج شراكة أميركية-ايرانية تحت عباءة واشنطن. وهذا طموح جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي الذي له تحفظات كثيرة على كل من وزيري الخارجية ماركو روبيو والحرب بيت هيغسيث ومعهم غلاة التطرف في دائرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.











/file/attachments/2391/f03-02-27-08-2026_535694.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2391/f08-01-27-08-2026_106824.jpg)
/file/attachments/2391/f02-01-27-08-2026_157657.jpg)
/file/attachments/2391/f02-03-27-08-2026_348799.jpg)
/file/attachments/2391/f03-01-27-08-2026_251106.jpg)
/file/attachments/2391/f01-02-27-08-2026_731875.jpg)






