شهران على "اتفاق الإطار": ضغوط أميركيّة على لبنان الرسمي... ماذا في الكواليس؟

28 آب 2026 الساعة 00:00
شهران على "اتفاق الإطار": ضغوط أميركيّة على لبنان الرسمي... ماذا في الكواليس؟
A- A+



مضى شهران على بدء تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي أنتجته «المفاوضات المباشرة» بين لبنان و»إسرائيل» برعاية أميركية، ولم تظهر نتائجه على الأرض لجهة تنفيذ بنوده، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، حتى مع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، الذي طالب بالانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، إذ يشعر المسؤولون اللبنانيون أنهم في حالة من الارتباك، بعد أن تجاوبوا مع الإدارة الأميركية، فتمت تسمية مندوب مدني في لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار، فمثّل لبنان السفير سيمون كرم، وتم تلبية الرغبة الأميركية بأن تتحول المفاوضات إلى مباشرة.

فكان اللقاء في البيت الأبيض في واشنطن، الذي حضره كل من سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير «الإسرائيلي» يحيئيل ليتر، وببركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتولى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رعاية المفاوضات التي استهلكت سبع جلسات، وبانتظار الثامنة التي تحدد موعدها في أيلول المقبل، لكنه لم يثبت بعد بسبب الوفد «الإسرائيلي»، الذي لم يوافق أو يتعهد بتحديد «المناطق التجريبية» المحتلة لينتشر فيها الجيش اللبناني، كما فعل في مناطق محررة كزوطر الغربية وصريفا والغندورية وغيرها.

وبدأت أصوات من داخل الحكومة، وحتى من خارجها، تسأل عن مدى فعالية المفاوضات المباشرة، التي انحرف بها «الإسرائيلي» من وقف الحرب والانسحاب إلى ترسيم الحدود، والبحث عن الأسرى «الإسرائيليين»، ومنهم من اختفى أثره منذ عقود. وذهب المفاوض «الإسرائيلي» إلى طرح موضوع أملاك «اليهود» في لبنان، إضافة إلى مسألة انتقالهم إلى لبنان، ومنهم من يحمل الجنسية اللبنانية، ويبلغ عددهم نحو 10 آلاف نسمة، موزعين على مناطق عدة في لبنان، وكانت الغالبية منهم في بيروت.

فالتعجيز الذي يطرحه الوفد «الإسرائيلي» في المفاوضات، هو هروب من تنفيذ البنود الأساسية المتفق عليها بضمانة أميركية، إذ لم يلحظ الوفد اللبناني أن المندوب الأميركي يقف إلى جانبه، بل إنه يتبنى المطالب الإسرائيلية، وفق ما تكشف مصادر مطلعة على المفاوضات، التي ما زال بعض لبنان الرسمي متفائل بأنها ستحرز تقدماً، وهو ما يؤكد عليه رئيس الجمهورية جوزاف عون، لأن البديل عنها استمرار الحرب، وبقاء الاحتلال، وعدم عودة الأهالي، وتأخير إعادة الإعمار.

والتفاؤل الذي يبديه الرئيس عون والنية الحسنة، لا يقابله الموقف الأميركي به، إذ كشفت مصادر وزارية عن ضغوط أميركية على لبنان، لجهة أن يبدأ الجيش بمصادرة السلاح غير الشرعي، لا سيما سلاح حزب الله، الذي يؤكد مسؤولوه أن لا مشكلة بشأنه جنوب الليطاني، وقد سبق للجيش أن قام بالمهمة، في وقت لا يوافق فيه الأميركي و»الإسرائيلي» على أن الجيش قد أنجز المهمة كاملة، ويعتبران أنه ما زال مقصراً، وأنه أمام اختبار، وهو ما يردده مسؤولون أميركيون أمام قيادات لبنانية رسمية وسياسية، وهو ما أفصح عنه السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، الذي أكد أن المطلوب هو نزع سلاح حزب الله قبل التحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، الذي لن يحصل إلا بعد أن يصبح لبنان كله خالياً من السلاح غير الشرعي، وحصرية السلطة اللبنانية له معها، وهذا هو المطلوب من الحكومة اللبنانية، وفق الرسائل الأميركية.

وبات لدى غالبية المسؤولين اللبنانيين قناعة بأن الوعود الأميركية التي أُعطيت لهم لم يتم الالتزام بها، بالرغم من سعي الرئيس ترامب لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لعدم توسيع الحرب، التي يعمل لها قبل انتخابات «الكنيست» ، وهو يحاول إنهاء وجود حزب الله في تلة علي الطاهر، ليحرز انتصاراً عسكرياً يقدمه للناخب «الإسرائيلي»، مع تراجع شعبيته أمام معارضيه.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration