التغطية الصحيّة الشاملة أمام ساعة الحسم في مجلس النواب عبدالله لـ”الديار”: سأكشف بالاسم مَن يُعرقل إقرارها ولمصلحة مَن

29 آب 2026 الساعة 00:00
التغطية الصحيّة الشاملة أمام ساعة الحسم في مجلس النواب
عبدالله لـ”الديار”: سأكشف بالاسم مَن يُعرقل إقرارها ولمصلحة مَن
A- A+

60% من اللبنانيين على الأقل سيستفيدون... وإشتراك ضئيل مُرتبط بالحد الأدنى للأجور

دراسة 60 نموذجاً عالمياً لتأمين التمويل والإستمراريّة... والكرة في ملعب اللجان المشتركة

منذ أكثر من عامين، ينتظر اقتراح قانون إنشاء نظام التغطية الصحية الشاملة استكمال مساره في مجلس النواب، بعدما خضع لسلسلة طويلة من المناقشات والتعديلات داخل اللجان النيابية، بمشاركة الجهات المعنية بالقطاع الصحي ومنظمة الصحة العالمية.

الاقتراح، الذي يُفترض أن يؤمّن مظلة صحية لنسبة واسعة من اللبنانيين، بات أمام محطة أساسية تتمثل في عرضه على اللجان النيابية المشتركة، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقراره.

لكن التأخير في وضعه على جدول الأعمال يطرح علامات استفهام حول مصيره: هل يتمكّن المجلس من إقراره، أم يدخل مجدداً في دائرة الانتظار، في وقت يعاني فيه اللبنانيون من ارتفاع كلفة الاستشفاء والدواء وتراجع قدرتهم على تحمّل الأعباء الصحية؟

رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبدالله يكشف لـ"الديار" أين أصبح الاقتراح، ومصادر تمويله، وحجم المستفيدين منه، والعراقيل التي أخّرت إقراره، محذراً من أنه سيكشف للرأي العام اسم أي جهة يثبت أنها تعرقل المشروع لمصلحة خاصة.

ويقول عبدالله: "لقد تقدّمنا باقتراح قانون التغطية الصحية الشاملة منذ أكثر من عامين أو ثلاثة، وجلنا به على الرؤساء الثلاثة، وبدعم من رئيس مجلس النواب نبيه بري تم تحويله مباشرة إلى اللجان المشتركة اختصاراً للوقت".

ويضيف: "أنشأت اللجان المشتركة لجنة فرعية مؤلفة من ممثلين عن مختلف الكتل النيابية، وتم تعديل الاقتراح وتنقيحه بعد دراسته على مدى عشرات الجلسات، بمشاركة كل المعنيين في القطاع الصحي، بالإضافة إلى منظمة الصحة العالمية".

ويتابع: "أشركنا في النقاشات صندوق النقد الدولي ووزارة الصحة، التي يُعتبر دورها أساسياً في هذا الموضوع. وبعد العديد من الجلسات، أنهينا الصيغة التي وافقت عليها اللجنة الفرعية، التي زارت رئيس مجلس النواب ووضعتها في عهدته، كما زارت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأطلعتهما على ما توصلت إليه، على أساس أن تباشر اللجان المشتركة دراسة هذا الموضوع الذي يفيد المجتمع اللبناني. لكن للأسف حصل تأخير في بتّ الأمر".

أسباب التأخير

وعن أسباب التأخير، يقول: "شرحنا للرئيس بري، خلال اجتماعنا معه، بالتفصيل كل مندرجات الاقتراح والحوكمة فيه، بالإضافة إلى مصادر تمويله، ومَن يشمل بالتغطية، والفريق الذي سيديره. كما شرحنا له أهمية تأمين استمراريته، وكان متجاوباً معنا وداعماً".

ويضيف: "فخامة رئيس الجمهورية يذكّرني كلما التقيته بالموضوع، ويسألني أين أصبحنا في ملف البطاقة الصحية، وقال لي يوماً: لو كان الأمر من صلاحيتي لوقّعته الآن. لكن الحقيقة أن الصلاحية هي لمجلس النواب، والتأخير اليوم في مجلس النواب، وتحديداً لدى اللجان المشتركة".

ويعرب عن اعتقاده أن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب "لديه ما يكفي من الحس الاجتماعي والالتزام في إدارة جلسة اللجان المشتركة لوضع هذا الموضوع على جدول الأعمال"، ويضيف: "طلبت أن يكون الموضوع البند الوحيد في جلسة النقاش، لما له من حساسية وأهمية، ولكي يُخصص له الوقت الكافي للنقاش والتداول في كل تفاصيله. إنها مقاربة جديدة للبنان في الملف الصحي".

من أين يأتي التمويل؟

وعما إذا كانت مصادر التمويل المطروحة واقعية وقابلة للتنفيذ أم ستبقى نظرية، يجيب عبدالله: "اعتمدنا ما هو معمول به في كل العالم، ومنها وضع رسوم معينة لتمويل الصحة. وهذا أمر واضح ومعتمد عالمياً، ويتوافق مع ما تعتمده منظمة الصحة العالمية".

ويتابع: "درسنا نحو 60 نموذجاً في دول أوروبية وآسيوية وأفريقية. هناك نماذج أفضل من لبنان وأخرى أقل منه. إذاً، هذا ليس اختراعاً لبنانياً، لكن آن الأوان لمقاربة هذا الملف بطريقة علمية تؤمّن الاستمرارية، لأن أي مجتمع لا يحمي مواطنه ولا يعطيه حقوقه ويطمئنه إلى أنه قادر على العيش بكرامة هو مجتمع قاصر".

ويضيف: "لا قيمة لبلد الإشعاع والحضارة إذا أُهين المواطن اللبناني في صحته وكرامته".

مَن يستفيد؟

وعن عدد المستفيدين من النظام، يقول عبدالله: "كل الشعب اللبناني، إذا لم نقل 60 في المئة منه"، مشيراً إلى أن "المنتسبين إلى الضمان الاجتماعي يستفيدون من الرزمة الشاملة للطب الوقائي".

ويلفت إلى وجود "اشتراك ضئيل تم ربطه بالحد الأدنى للأجور"، في إطار آلية تهدف إلى تأمين استمرارية النظام وعدم تحوّله إلى مشروع يصعب تمويله لاحقاً.

ويقوم الاقتراح على مقاربة تتجاوز حصر التغطية بالاستشفاء، لتشمل أيضاً الرعاية الصحية الأولية والطب الوقائي، إلى جانب مجموعة من الخدمات الصحية التي يُفترض أن يوفرها النظام للمستفيدين.

"سأكشف مَن يعرقل"

لكن الانتقال من الاقتراح إلى التنفيذ يبقى مرتبطاً بإتمام المسار التشريعي، وسط احتمال ظهور عراقيل عند طرح الملف أمام اللجان المشتركة.

وفي هذا السياق، يقول عبدالله: "العراقيل موجودة دائماً في كل المواضيع، لكنني أعوّل على دعم الرؤساء الثلاثة، وعلى فريق العمل الذي عملنا ضمنه في لجنة الصحة النيابية، وعلى الزملاء النواب، والأهم على حاجة الشعب اللبناني إلى هذا الموضوع". ويدعو إلى "إبعاد هذا الملف عن أي اعتبار سياسي، لأنه ملف وطني وإنساني بامتياز".

لكن عبدالله يرفع سقف موقفه حيال أي محاولة لعرقلة الاقتراح، قائلاً: "إذا تبيّن لي، أثناء مناقشة الموضوع عندما يضعه الرئيس الياس بو صعب على جدول الأعمال، أن أحداً ما يعرقل لمصلحة ما، فسأعلن اسمه على الملأ ولن أخاف، وسأصارح الشعب اللبناني بكل شيء".

ويختم: "إن أهم إنجاز قمنا به في الدورة الماضية هو إقرار نظام التقاعد الاجتماعي، واليوم أتمنى إقرار التغطية الصحية الشاملة. علينا تأمين الحد الأدنى من مقومات العيش وحقوق الناس".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration