بين عون وحزب الله: هل سقطت فرص التفاهم؟

29 آب 2026 الساعة 00:00
بين عون وحزب الله: هل سقطت فرص التفاهم؟
A- A+

"لم يترك للصلح مطرح.. قد كشف وجهه الحقيقي أنه عدو المقاومة لا عدو اسرائيل"، بهذه العبارات اختصر القيادي بحزب الله محمود قماطي في مقابلة قبل أيام علاقة الحزب الحالية برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون. صحيح أن مواقف قماطي هذه ليست مفاجئة لمن يتابع عن كثب مسار العلاقة بين الطرفين.. الا أن وقع هذه الكلمات على سامعيها ليس عابرا ويؤكد أن الوضعية الحالية بين بعبدا وحارة حريك غير قابلة للترميم أقله في المرحلة الراهنة.

اذ لم يكتف نواب وقياديو الحزب في المرحلة الماضية بمهاجمة عون ومواقفه وآدائه، اذ ذهب البعض منهم لحد تهديد عون ورئيس الحكومة نواف سلام بتحمل تبعات هذه المواقف وهذا الآداء في المرحلة المقبلة.

لكن يتزامن هذا التصعيد من جانب الحزب مع خروج أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، قبل أسابيع، داعيًا السلطة في لبنان إلى محاورة الحزب، والمقصود هنا تحديدًا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

واللافت أن علاقة الحزب مع الرئيس نواف سلام ليست، بدورها، في أفضل أحوالها، بل إن الهوة بين الطرفين قد تكون أكبر حتى مما هي مع عون..ما يطرح تساؤلات كبيرة بخصوص المنفعة من هذا الحوار.

اذ تشير المعلومات الى أن أي حوار قد يقبل الحزب بخوضه سيكون تحت سقف التوصل لاستراتيجية دفاعية من دون أن يعني ذلك على الاطلاق الموافقة على تسليم السلاح.

وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن "الاشارات التي أرسلتها مؤخرا الولايات المتحدة الأميركية لجهوزيتها لفتح قنوات تواصل مباشر مع الحزب، سيجعل الأخير متشددا أكثر في خوض أي حوار مع الرئيس عون أو سواه حول مصير سلاحه مفضلا خوض هذا الحوار على مستوى دولي ما يجعل أي تعهدات يحصل عليها أكثر جدية".

وتضيف المصادر أنه، رغم أن الموقف الرسمي للحزب راهنًا لا يزال يتمسّك بمسار إسلام آباد، وبأن تتولى طهران التفاوض باسم لبنان وباسمه، انطلاقًا من اعتقاده بأن هذا المسار يصبّ في مصلحته ومصلحة الملف اللبناني، فإن الحزب بدأ، ضمنيًا، يبحث في إمكان فتح قنوات تواصل مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية والتجاوب مع الإشارات التي تصله منها، بانتظار تبيّن ما يمكن أن تعرضه عليه.

وتؤكد المصادر أن هذا الانفتاح، في حال حصوله، لا يعني أن الحزب غيّر موقفه من سلاحه، إذ لا يزال متمسكًا برفض تسليمه، وهو يدخل أي تفاوض من هذا السقف تحديدًا، وليس من موقع الاستعداد للتنازل عنه.

بالمقابل، تبدو بعبدا منفتحة على أي حوار، شرط أن يكون الحزب جديًا في تقديم جديد وإبداء قدر من التنازلات، لا أن يكون حوارًا لمجرد الحوار. فالرئيس عون خاض على مدى أشهر حوارات مع الحزب في محاولة لتفادي اندلاع حروب جديدة، إلا أن إصرار الحزب على التمسك بسلاحه أبقى الأمور على حالها، وكان ما كان.

لذلك، فإن الموقف في بعبدا واضح تمامًا: أبواب القصر الجمهوري مفتوحة دائمًا أمام الحزب وسواه للحوار، لكن المطلوب هو حوار جدي يؤدي إلى نتائج ملموسة، ويساهم في تجنيب البلد حروبًا جديدة ووضع حد للحرب الدائرة راهنًا في الجنوب. فالقناعة لدى رئيس الجمهورية هي أن التفاوض والحوار، وحدهما، يمكن أن يقودا إلى نتائج، وهو ما أثبتته الوقائع والتجربة خلال الأشهر الماضية.

بالمحصلة، لا تبدو المسافة بين الرئاسة الأولى وحزب الله مجرد خلاف في وجهات النظر، بل باتت مرتبطة بتباين عميق حول مفهوم الدولة والسلاح ومرجعية القرار ما يجعل من الصعب ترميم العلاقة بينهما في ظل الوضعية والظروف الراهنة ما يجعل الحزب يفضل انتظار تسوية أكبر تُرسم ايرانيا-أميركيا خارج الحدود، ثم تأتي إلى لبنان لتحدد شكل المرحلة المقبلة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration