تكريم طلال حيدر في البقاع نبيه البرجي : راقصة على وجوه الأنبياء

31 آب 2026 الساعة 00:00
تكريم طلال حيدر في البقاع
نبيه البرجي : راقصة على وجوه الأنبياء
A- A+

أقام الصناعي السيد عصام قاسم (أبو علي)، حفلا تكريميا للشاعر طلال حيدر لبلوغه الحادية والتسعين، في حديقة منزله في بلدة نيحا البقاعية، في حضور جمع من القضاة والعمداء ورجال الأعمال والصناعيين والأطباء والمثقفين.

البداية كانت مع كلمة لصاحب الدعوة، أعقبتها تلاوة الشاعر طلال حيدر بعضًا من قصائده . ثم مداخلة بانورامية متعددة الأبعاد لقصائد الشاعر من القاضي عبد الرضى ناصر، وكلمة لرئيس المجلس الثقافي في زحلة مخول مارون، وكلمة لرئيس غرفة الصناعة والتجارة والزراعة منير التيني. كما قدّم الشعراء عصام المولى وعمر شبلي وأحمد كركلا قصائد حول ابداعات طلال حيدر.

كما القى الزميل نبيه البرجي كلمة هذا نصها:

راقصة على وجوه الأنبياء

... وأشهد أن طلال حيدر نبي الله !!

هي اللغة بالثوب البنفسجي في ليلة الزفاف . ذاك الطفل الذي يولد كل يوم , ويراقص زوربا كل يوم , وينام على سرير الملكة كل يوم، ليغسل ساقيها بضوء القمر (سوناتا القمر) . يا أنت الى أين أنت ذاهب ؟ ثمة صدى لدقات قلبك على ضفاف الأزل , وأنت في لعبة البال تلهو بالأزل ...

كيف يقاس عمر شاعر آت للتو من بلاط الآلهة بالثواني وبالسنوات ؟ هو القائل "يمرق العمر ع كتافي أنا شو خصني" , لتنفجر الدهشة لدى كهنة الفلسفة . من أفلاطون الذي يبحث عن الله حتى في الأواني المحطمة , الى ألبيركامو الذي قال "لكأنني الخطيئة الأخيرة، التي ارتكبها الله ولن أغفر له" .

أيتها الرؤوس النائمة عند قدمي الله، متى تعلمون أن الأوثان صنعت من التمر، لكي تؤكل لا لكي تأكل الأزمنة . تذكرون من هم أكلة الأزمنة . أكلة عظام البشر . وقالت التوراة "ولولي أيتها الأبواب ... اصرخي أيتها المدينة" . باروخ سبيوزا قال للحاخامات "انكم تلقون بالله قطعة قطعة في النار" . أو تدرون كيف تحولت حمالة الحطب على أيدينا الى حمالة الذهب ؟

ها هو طلال يقبض على الله ويلقي به بكل بهائه داخل القصيدة , تماما مثلما يقبض العاشق على طفولة امرأة , أو مثلما يقبض على فراشة وقعت للتو في سحر الأقحوان . "هيدا الزمن الوهم بيحمل تحت باطه الأرض، وبس يروح ما بيرجع" . كما ترون هكذا يعذّب طلال حيدر اللغة ، "متلك أنا كنت بزماني طين يا فخار ... صدفة مرق الله ... جبلني بدمعته بالنار ... وشوش بادني وطار وقللي أنت فخار ... هيدي الدني أسرار ... بكرا ان صرت ختيار وعنّت ع بالك شي بنت سمرا ... يا صاحبي تذكّر انك فخار" .

لعلكم رأيتم العمر حالما، قرأ القصيدة يبكي ويعتذر على كتفي هذا الذي بيننا , والغًا في خيالنا، وامضاً كما البرق، في ما تبقى من قلوبنا التي خرجت مثل تفاحة حواء (لا تفاحة آدم) من خاصرة الدهر , أو من خاصرة القمر , وتاهت في الصحارى حيث الهذيان على كتف اللامعنى .

هو الآن في الحادية والتسعين . أيها القرن الذي اتقضى ،هل رأيت طفلا يصنع , وهو في المهد المعجزات , ويلوح للهواء بسعف النخيل للتي قيل فيها... "وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيّا" . يا مريم لقد ضجت الملائكة من لهاثنا وراء الأنبياء . هنا من يصنع من شفتي امرأة معجزة . من قال ان تداعي الجسد يعني تداعي الروح ... ؟

هذا هو طلال حيدر حين ترفع السنونو الصلاة لمن قال "حاولوا أن تقلدوا اللقلاق لا الذئب في الصلاة" . نحن يا سيدي، نصلي للذئاب ونجثو للذئاب . هل حقا أن الذئاب ستكون بانتظارنا عند باب القيامة . كم جميل أن نعثر على طلال حيدر عند باب القيامة . ايها الجميل الجميل , كم امتطيت الأزمنة , وكم امتطيت اللآلئ , وكم امتطيت اللغات , من أجل غجرية تحب الرقص على وجوه الأنبياء , لتشهد مثلي ومثلكم أن طلال حيدر نبي الله ..!!

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration