
-الرقم الحقيقي للاستيراد الاستهلاكي لعام 2025 بلغ نحو 8 مليارات
-أرقام الصادرات لعام 2026 غير مريحة
بحسب إحصاءات إدارة الجمارك اللبنانية، ارتفع العجز في الميزان التجاري في لبنان بـ786.6 مليون دولار، أي بنسبة 10% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 8.65 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام 2026، مقارنة بعجز بلغ 7.87 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام 2025.
وفي قراءة لهذه الأرقام، أكد نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش لـ "الديار"، أن "رقم الواردات أعلى ما كانت عليه في عام 2026، بينما تدنت الصادرات مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية"، لافتا الى أنه "لا يمكننا قراءة أي رقم دون تحليل الأرقام بدقة، لأن الأرقام المسجلة في الجمارك حتى اليوم ليست دقيقة، وحتى لو أردنا التحدث عن موضوع الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للبنان، فإن أرقامه غير دقيقة أيضاً لعدة أسباب، أبرزها وجود عمليات تهريب في السنوات الماضية، إضافة إلى تخفيض قيم الفواتير بدرجة كبيرة".
أما بشأن مقارنة الواردات بين عامي 2025 و2026، فاعتبر "إن نسبة 10% ليست مرتفعة للأسباب الاتية: ارتفاع تكلفة المحروقات في عام 2026، وارتفاع تكلفة كافة الواردات عقب الحرب الإقليمية التي نعيشها منذ عدة أشهر ، وكذلك الأسعار من المصدر شهدت ارتفاعاً لكافة المواد الأولية والسلع الجاهزة، إضافةً إلى الارتفاع في تكلفة المحروقات".
الاستيراد
وأوضح أن "حجم الاستيراد العام الماضي بلغ نحو 21 مليار دولار، شملت نحو 3 مليارات دولار من الذهب والفضة غير المشغولة، ونحو 4.4 مليارات دولار من الوقود، و نحو 1.3 مليار دولار من السيارات، و 337 مليون دولار من الفواكه والخضر، ونحو 327 مليون دولار من الحيوانات".
ويشرح: "تدل الأرقام على إنخفاض من 21 مليار دولار إلى 12 مليار دولار، ومن هذا المبلغ هناك 4 مليارات دولار مواد أولية للصناعة. وهذا يعني أن الرقم الحقيقي للاستيراد الاستهلاكي لعام 2025 بلغ نحو 8 مليارات دولار"، مؤكدا أن "هذه النسبة ستزداد اعتبارا من اليوم، نظرا لاعتماد إدارة الجمارك نظام المسح الضوئي(Scanner) ، ونظما تتيح رقابة أكبر على البضائع المستوردة، لا سيما الجاهزة الواردة من الصين"، لافتا الى أنه "في الفترة الماضية، كان نحو 80% إلى 90% من البضائع المستوردة من الصين والشرق الأقصى، تأتي بفواتير مخفضة بنحو 50%، وهو ما يضر بالخزينة اللبنانية، ويخلق منافسة غير متكافئة بين الصناعة والاستيراد".
ويتوقع إذا "حُلت مشكلة الفواتير المخفضة، فإن الرقم سيرتفع حتماً، يضاف إلى ذلك استمرار ارتفاع أسعار الوقود، واحتمال ارتفاعها مجددا مع تكاليف الشحن، في حال تفاقم الوضع الأمني في المنطقة ، ولذلك فأن نسبة 10% تُعد مقبولة".
الصادرات
أما بشأن الصادرات، فأشار الى أنها "تراجعت مقارنة بالسنة الماضية، لأن غالبية الدول العربية ، (باستثناء المملكة العربية السعودية التي فُتحت سوقها مجددا بعد حظر سابق )، خفضت طلباتها أو ألغتها "، معتبرا أن "أرقام الصادرات لعام 2026 غير مريحة، بسبب الأوضاع الأمنية في المنطقة ، وحالة الركود الاقتصادي في أوروبا".
وعن الصادرات، لفت إلى "النبأ الإيجابي سيما للقطاعين الصناعي والزراعي، و هو فتح المملكة العربية السعودية لأسواقها عبر المنافذ الجوية والبحرية، ومؤخرا البرية، إضافة إلى التوجه لفتح الخط البري الثاني من جهة الشمال"، موضحا أن "التحدي الأكبر يكمن في القطاع الصناعي، إذ إن غيابنا عن الأسواق لما يقارب خمس سنوات، أتاح لدول أخرى الدخول بقوة، لا سيما إلى السوقين السعودي والبحراني، حيث حل المنتج المصري والتركي محل المنتج اللبناني، بفضل انخفاض تكلفة إنتاجهما، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه تركيا لصادراتها".
و قال: "كنّا نصدر إلى السعودية في عامي 2020 و2021 نحو 250 مليون دولار، وكان هدفنا مضاعفة الرقم إلى 500 مليون دولار، بعد تراجع تكلفة الإنتاج محلياً إثر هبوط قيمة الليرة اللبنانية، لكننا أهدرنا الفرصة. واليوم، يتعين على الصناعيين العودة إلى السوق السعودي، وإجراء دراسات جدوى جديدة، خاصة مع اشتداد المنافسة السعرية . وبالرغم من تفضيل المستهلك السعودي للمنتج اللبناني، حتى مع وجود فارق بالسعر يتراوح بين 5 بالفئة و10 بالفئة، فإن الوضع غير مريح، وقد يضطر الصناعي اللبناني إلى بيع منتجاته بسعر الكلفة أو أقل".
الصناعة تشكل اليوم
نحو 55% من الاستهلاك
ورأى إن "الوضع الاقتصادي لعام 2026 غير مبشر ، حيث أدى انخفاض القدرة الشرائية وتخوف المستهلكين إلى تراجع الاستهلاك بنسب تصل إلى 50 في المئة في مناطق كالبقاع والضاحية الجنوبية، وينعدم تماماً في مناطق أخرى كبعض مناطق الجنوب. يُضاف إلى ذلك توجه الدولة للفرض المزيد من الضرائب لتغطية نفقات الخزينة، بدلاً من مكافحة التهرب الضريبي والقطاع غير الشرعي"، مشيرا إلى أنه "في ظل الترقب السياسي والأمني المخيم على البلاد، يفضل المستهلكون الاقتصار على شراء السلع الأساسية، وتأجيل باقي السلع ، مما ينعكس سلبا على حركة الأسواق، ويتوقع معه تراجع حجم الأعمال بنسب تتراوح بين 10 في المئة و30 في المئة."
وانتقد بكداش الإدعاءات الفاقدة للدقة التي يروج لها بعض الاقتصاديين والسياسيين، والقائلة إن الاستهلاك في لبنان يشكل من 80% إلى 90% من الواردات ، "فهذا كلام غير دقيق على الإطلاق ، إذ تساهم الصناعة بما يقارب 10 مليارات دولار، بينما تقف الواردات عند مستوى أدنى من 8 مليارات دولار. وبذلك، أصبحت الصناعة تشكل اليوم نحو 55% من الاستهلاك، وهو أمر بالغ الأهمية".











/file/attachments/2392/412296.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2392/2_156881.jpg)
/file/attachments/2392/389290_956358.jpg)
/file/attachments/2392/6_143402.jpg)
/file/attachments/2392/7_500789.jpg)
/file/attachments/2392/416640.jpg)






