تصعيد إسرائيلي يُهدّد بتجميد «روما 3» ترقب لكلمة بري في ذكرى تغييب الصدر... وهيكل يزور الأردن

30 آب 2026 الساعة 21:48
تصعيد إسرائيلي يُهدّد بتجميد «روما 3»
ترقب لكلمة بري في ذكرى تغييب الصدر... وهيكل يزور الأردن
A- A+

يعيش لبنان على وقع تداعيات الضغط والحرب الاقتصادية المتصاعدة على إيران، كما التصعيد الإسرائيلي العسكري المتواصل جنوبًا، والذي يُخشى من بلوغه مستويات غير مسبوقة في الأسابيع المقبلة، قبيل موعد الانتخابات الإسرائيلية، في محاولة من «تل أبيب» لفرض وقائع ميدانية جديدة، قبل العودة إلى طاولة التفاوض.

وفيما لم تُحدّد نهائيا بعد ملامح الجولة المقبلة، تبدو «روما 3» في مهبّ الريح، خصوصا أن واشنطن لم تنجح حتى الساعة، وبحسب المعلومات، في إحداث خرق فعلي في المسار التفاوضي، سواء على مستوى لجنة التحقق، أو في ملف توسعة «المناطق التجريبية»، فيما تواصل «إسرائيل» عمليات القصف والتفجير والإحراق والتوغّل في عدد من قرى الجنوب.

تطيير «روما 3»؟

وتشير مصادر واسعة الاطلاع الى أن «الخشية من محاولة «تل أبيب» تطيير الجولة المقبلة من المفاوضات جدية، فبعدما كان من المفترض انعقاد جولة جديدة من التفاوض في روما مطلع أيلول، أصبح الحديث عن النصف الثاني منه، نتيجة عدم قدرة الوسيط الأميركي على تحقيق أي خرق في الملفات العالقة، وبخاصة أن نتياهو أبلغ الرئيس الأميركي وجوب التساهل معه في هذه المرحلة، لضمان فوزه في الانتخابات، على أن يكون مستعدا بعد ذلك للتجاوب مع الطلبات الأميركية المرتبطة بلبنان أو بسواه».

ولفتت المصادر الى أن «المواقف الأخيرة للسفير الأميركي في لبنان، تؤكد أن واشنطن تتجاوب الى حد كبير مع مطالب نتنياهو، باعتبار أنه يبدو واضحا أن الضغوط التي تمارس راهنا على «تل أبيب» لانجاح المسار التفاوضي، لا تقارن بتلك التي كانت تمارس في المرحلة الماضية». وتضيف المصادر: «الخشية الحقيقية هي من قرار اسرائيلي بتنفيذ هجوم كبير على علي الطاهر في لحظة معينة، في حال استشعر نتنياهو أنه بحاجة إلى تصعيد ميداني، يشكل طوق نجاة له في الانتخابات المقبلة... هذا الهجوم قد يؤدي إلى تدخل ايراني يطيح الهدنة الهشة التي تشهدها المنطقة، ويؤدي إلى اشتعالها من جديد، وهو سيناريو يتجنبه ترامب بالكامل قبيل الانتخابات النصفية في أميركا مطلع تشرين الثاني المقبل».

وتوضح المصادر أنه «حتى الساعة ليس محسوما اذا كانت «اسرائيل» سترفض الجلوس إلى طاولة التفاوض في النصف الثاني من أيلول، أم أنها سترضخ للضغوط الأميركية فتشارك في جولة المفاوضات، من دون أن تقدم على أي خطوة للأمام، كما فعلت في الجولة السابقة، رامية الكرة في ملعب الطرف اللبناني، الذي تتهمه بعدم تنفيذ ما هو مطلوب منه بملف نزع سلاح حزب الله».

ترقب لكلمة بري

وفي هذا المناخ، تتجه الأنظار إلى كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمناسبة الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه اليوم الاثنين، وسط ترقب لما سيحمله من مواقف حيال المفاوضات والمسار السياسي برمّته.

وتكتم مقربون من بري حيال ما ستلحظه كلمته، خاصة في ظل خشية الرئاسة الأولى من أن يعمد إلى مهاجمة مسار التفاوض ونعيه، خاصة أنه كانت قد سبقت اطلالته المرتقبة مواقف لنواب بكتلته، دعوا لوقف التفاوض في ظل التصعيد الاسرائيلي المتواصل جنوبا.

وفي المقابل، تبرز مواقف الرؤساء والمرجعيات السياسية والروحية حول الجنوب وحصرية قرار الحرب والسلم. فرئيس الجمهورية جوزيف عون شدد يوم أمس، في بيان بذكرى الصدر على أن «الامام الصدر رفض أن يبقى الجنوب منطقة منسية أو ورقة تفاوض»، واعتبر أن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها». وقال عون: «نعمل لتحقيق ما أراده الامام المغيّب: دولة قوية عادلة وجنوب محميّ بجيشه وقواه الامنية، وبمنعة أهله ومنعة الدولة معًا»، مشددا على أن «ملف تغييب الامام الصدر قضية وطنية وإنسانية مفتوحة، وسنظل نطالب بكشف كامل الحقيقة عن مصيره ومصير رفيقيه».

أما رئيس الحكومة نواف سلام، فشدد على أن الجنوب «لا يجوز أن يبقى ساحة لصراعات تتجاوزه»، مؤكدا أن «أهله يجب ألا يكونوا مرة أخرى من يدفع ثمن صراعات الآخرين وقراراتهم». ولفت الى أن «الدولة التي طالب الإمام الصدر بحضورها في الجنوب، يجب أن تكون حاضرة بجيشها ومؤسساتها، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وحدها، بالتوازي مع العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، وإعادة إعمار الجنوب وعودة أهله».

مواقف لافتة للراعي

وبرزت يوم أمس مواقف لافتة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد، اذ حذّر من تحويل «مسألة حصرية السلاح بيد الدولة ، إلى مواجهة بين اللبنانيين أو عنوان للانقسام الطائفي»، مؤكداً أنها «قضية تتصل بقيام الدولة ووحدة مرجعيتها». ودعا إلى مقاربتها «بحكمة ومسؤولية وطنية».

وشدد على أن «الدولة لا تُبنى بهزيمة شريك، بل باجتماع الجميع تحت سقفها». كما شدد على «ضرورة أن تخرج المفاوضات من دائرة الانتظار، وأن تؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي واستعادة الأمن والاستقرار».

التطورات الميدانية

ميدانياً، لا توحي الوقائع بأن «إسرائيل» تستعد لخفض التصعيد، بل تتجه الى جولات جديدة منه أكثر حدة، كلما اقتربنا من موعد الانتخابات الاسرائيلية. وقد استهدف القصف المدفعي يوم أمس أطراف المنصوري وبيوت السياد ودوحة كفرمان، فيما شهدت حولا تفجيرا كبيرا، واستُهدف حرش عيتا الجبل–بيت ياحون بالقذائف الثقيلة، بالتزامن مع إحراق مساحات واسعة من حقول الزيتون في حداثا.

كما سُجل توغل لجرافة «D9» وقوة عسكرية باتجاه مجرى النهر لجهة زوطر الغربية، وتحركات للآليات الإسرائيلية شرقي الخيام، مع إطلاق نار وإحراق أحد المنازل.

هيكل في الأردن

وبعد أيام من زيارته الى روما، انتقل قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأحد الى الأردن، حيث استقبله العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية، في حضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» أن العاهل الأردني شدد خلال اللقاء على «ثبات موقف بلاده الداعم للبنان الشقيق، ومساندة جهوده الرامية إلى صون أمنه واستقراره وحماية سيادته».

وبحسب المعلومات تندرج زيارات ولقاءات هيكل الخارجية، في إطار السعي لتشكيل أكبر مظلة دولية ممكنة لدعم الجيش، والمساهمة في مؤتمرات الدعم المرتقبة، بخاصةٍ أنه حتى الساعة ورغم كل الثناء والوعود، تغيب التقديمات الفعلية للجيش في مرحلة هي الأدق بالنسبة اليه، في ظل المهام الكبرى الملقاة على عاتقه.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration