رسائل نتنياهو الجديدة

30 آب 2026 الساعة 21:50
رسائل نتنياهو الجديدة
A- A+

يمثل الحوار التلفزيوني الأخير، الذي أجراه رئيس الوزراء الإسرائيلي مع «القناة التاسعة» الناطقة باللغة الروسية، محطة سياسية بارزة، من شأنها أن تعكس حجم القلق المحيط بمستقبله السياسي، ومحاولاته المكثفة لاستقطاب أصوات المهاجرين الروس، كأداة في حسم المعركة الانتخابية المقررة يوم 27 تشرين الاول المقبل.

فقد أطلق نتنياهو من خلال القناة رسائله في شتى الاتجاهات، مركزا على السوري والتركي منها، مشيرا إلى أن حكومته لجأت إلى «الوسائل الحركية»، بعدما اعتبرت أن رسائلها بهذا الشأن لم تستوعب، في إشارة إلى قصف مطار «أبو الظهور» بريف إدلب يوم 21 آب الجاري، حيث أشارت تقارير إلى أن «تل أبيب» كانت قد قامت بالتواصل المباشر وغير المباشر مع كل من أنقرة ودمشق، محذرة من التمدد التركي الحاصل «خارج إطار التفاهمات»، والتي رجحت تلك التقارير أنها حصلت إبان جولة التفاوض المنعقدة بين الطرفين في باريس يوم 5 كانون الثاني الفائت.

وفي هذا السياق، كان نتنياهو قد ذكر أن «اسرائيل» أبلغت دمشق وأنقرة بأنها «لن تسمح بتمدد الوجود العسكري التركي جنوب سوريا»، مشيرا إلى أن حكومته قررت إقامة «حزام أمني داخل سوريا، لمواجهة احتمال حدوث غزو جهادي من الأراضي السورية». وأوضح أن تركيا «تتمركز في منطقة معينة شمال سوريا، وأن "اسرائيل" لا تريد رؤيتها تتقدم جنوبا»، وتابع «قلت ذلك ونقلته إلى النظام السوري: لا تنزلوا، ولا تسمحوا لهم بالنزول جنوبا»، ليؤكد فيما بعد أن «الرسالة نقلت كذلك إلى الجانب التركي».

اضاف أن «وضعا قائما كان سائدا قبل أن يخرق، أو تكون هناك نية لخرقه». في إشارة إلى المعلومات الاستخباراتية التي نشرتها وسائل إعلام اسرائيلية، ومفادها أن الضربة كانت قد سبقت بساعات محاولة أنقرة نشر محو 200 جندي في مطار «أبو الظهور»، والذي تعتبره «اسرائيل» في المنطقة الجنوبية للوجود التركي «المتفق علي حدوده» كما يبدو.

والجدير ذكره في هذا السياق أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، كان قد قال في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن ثمة «اتفاقا كان قد تم الوصول إليه على الورق»، وأضاف «لكنه لم ينفذ».

يمكن للإشارات الصادرة عن نتنياهو، من نوع قوله إن «تل أبيب لن تتسامح مع أي ترسيخ عسكري تركي في المناطق الواقعة جنوب مناطق تمركزها الحالي»، أن تشير إلى محاولة وضع النقاط على الحروف بشأن حساباته السياسية المعقدة، في وقت يواجه فيه اليمين مخاطر التشرذم، وظهور منافسين جدد يهددون بقاءه في السلطة، وبهذا المعنى تصبح السقوف العالية التي رسمها، محاولة لشد عصب ذاك «اليمين»، الذي يقف على أعتاب مرحلة حاسمة، ومن الممكن القول أيضا إن الخطاب السياسي «الإسرائيلي» عموما، والسوري على وجه الخصوص، بات يمر بمرحلة حرجة من إعادة التموضع، ومحاولة فرض معادلات جديدة، لا سيما في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، والضغوط المحيطة بحكومة اليمين القائمة.

وهذه التصريحات لا تعكس فقط المناورات السياسية المعتادة لإطالة أمد بقائها، بل تكشف أيضا عن عمق الفجوة بين الأهداف المعلنة وبين الواقع الميداني المعقد، ولربما كان هذا أهم ما يجب على دمشق لحظه، إبان معايرة خياراتها التي راحت تضيق في هذا السياق، بل ولربما باتت شبه معدومة في ظل هروب «المظلة» الأميركية،عندما يتعلق الأمر بالمحاذير «الإسرائيلية».

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration