
يونس لـ "الديار": الحدّ من استخدامها لا يعني رفض التكنولوجيا
دراسات لبنانية تحذر... و توصيات للحدّ من وقت الشاشة
"التربية" أصدرت عام 2018 تعميماً بعنوان "منع استخدام الهاتف الخلوي"
دول عدة أعادت النظر في حضور الهواتف لا سيما داخل المدارس
مع التسارع في التطور التكنولوجي، باتت الشاشات حاضرة في حياة الأطفال للتعلم والترفيه والتواصل، إلا أن الإفراط في استخدامها أثار مخاوف من انعكاساته على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية، ما دفع دولا عدة إلى إعادة النظر في حضور الهواتف، لا سيما داخل المدارس.
فقد فرضت فرنسا وهولندا وإيطاليا قيودا على استخدام الهواتف في المدارس، فيما تتجه السويد إلى تعزيز الكتب والوسائل التعليمية، وتقليل الأدوات الرقمية لدى الأطفال الأصغر سنا، كما تتجه إنكلترا وبولندا إلى تشديد القيود على الهواتف في المدارس، بينما تشهد أوستراليا نقاشا حول تقليص وقت الشاشة.
أما في لبنان، فلا تبدو هناك سياسة وطنية حديثة تفرض منعا شاملا للهواتف داخل المدارس، وإن كانت وزارة التربية قد أصدرت عام 2018 تعميما بعنوان "منع استخدام الهاتف الخلوي"، كما منعت إدخال الهواتف والأجهزة الإلكترونية إلى مراكز الامتحانات الرسمية.
الاستخدام المفرط يُهدّد التفاعل
الاختصاصي في علم النفس إلياس يونس أوضح لـ"الديار" أن "التطور التكنولوجي أصبح واقعا، يساهم في إعادة تشكيل أنماط الحياة"، معتبرا أن "إعادة النظر في تعامل الأطفال مع الهواتف والحواسيب أصبحت ضرورة تربوية"، محذرا من أن "الاستخدام المفرط قد يؤثر في مهارات التواصل والتفاعل مع العالم الحقيقي".
ولفت إلى "أهمية التفاعل المباشر للطفل مع البيئة في بناء قدراته الفكرية، فالتعلم لا يقوم على التلقي السلبي وحده، بل يحتاج إلى الحركة والاستكشاف والتجربة الحسية المباشرة، وهي عوامل تساهم في تطوير التفكير والقدرات المنطقية"، مشيرا إلى أن "الابتعاد عن الواقع المادي والتفاعل المباشر مع المحيط، قد يؤثر في التوازن النفسي والجسدي للطفل، خصوصا عندما يحل العالم الافتراضي تدريجيا مكان التجارب الحية والتواصل المباشر".
مخاطرمتعددة
ويضيف "المخاطر تمتد إلى جوانب عدة، فمعرفيا قد يرتبط الاستخدام المفرط بتشتت الانتباه وصعوبة التركيز. وان تراجع القراءة والحفظ والتذكر والمهارات اللغوية ونفسيا، قد يرتبط بزيادة القلق والعزلة والاستخدام الإشكالي للإنترنت والتنمر الإلكتروني، فيما يساهم الجلوس المطول أمام الشاشات في إجهاد العين واضطرابات النوم، وقلة النشاط البدني وزيادة الوزن.
وتظهر مؤشرات مشابهة في دراسات لبنانية، إذ خلصت دراسة بعنوان "تأثير وقت استخدام الشاشات على الصحة الجسدية والنفسية والعادات الغذائية خلال إقفال كورونا في لبنان"، إلى ارتباط استخدام الشاشات لساعتين أو أكثر يوميا، بمشكلات النوم والاكتئاب وانخفاض النشاط البدني، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وبعض العادات الغذائية غير الصحية.
كما أظهرت دراسة بعنوان "العلاقة بين الاستخدام الإشكالي للإنترنت والاكتئاب والاندفاعية والغضب والعدوانية والقلق الاجتماعي"، ارتباط الاستخدام الإشكالي للإنترنت، بارتفاع الاكتئاب والاندفاعية والغضب والعدوانية والقلق الاجتماعي.
"الصحّة العالمية" توصي بعدم
استخدامها للأطفال دون السنة
وتوصي منظمة الصحة العالمية بعدم استخدام الأطفال دون السنة للشاشات، كما توصي بألا يتجاوز وقت الشاشة ساعة واحدة يوميا للأطفال بعمر سنتين، وللأطفال بين 3 و4 سنوات، مع التأكيد أن تقليل الوقت أفضل.
وأوضح يونس أن "الحد من استخدام الشاشات لا يعني رفض التكنولوجيا، لما توفره من فرص للتعلم وتنمية المهارات الرقمية، بل المطلوب تحقيق التوازن عبر ضوابط تناسب عمر الطفل ومرحلة نموه، بما يضمن الاستفادة منها من دون التأثير في نموه الفكري والنفسي والجسدي".
وبين تقليص حضور الهاتف في المدارس وحماية الطفل، يبقى التحدي أمام لبنان في تحقيق التوازن مع عالم رقمي بات جزءا من مستقبله.











/file/attachments/2393/938127_681383.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2393/813692.jpg)
/file/attachments/2393/434044.png)
/file/attachments/2393/1_810147.jpg)
/file/attachments/2393/f01-06-01-09-2026_417802.jpg)
/file/attachments/2393/f01-07-01-09-2026_670819.jpg)






