من عمان الى باريس... رسائل أردنيّة من بوابة هيكل

1 أيلول 2026 الساعة 00:00
من عمان الى باريس... رسائل أردنيّة من بوابة هيكل
A- A+

شكل استقبال الملك الاردني عبدالله الثاني، لقائد الجيش العماد رودولف هيكل في قصر الحسينية، بحضور ولي العهد، خلال زيارته الخاطفة الى عمان، لجهة التوقيت وطبيعة الملفات التي نوقشت، والبيان الصادر عن الديوان الملكي، رسالة سياسية وعسكرية تجاوزت في مضمونها اطار التعاون الثنائي، وتعزيز التعاون والتنسيق العسكري والدفاعي، الذي بحث تفاصيلها مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية.

مصادر سياسية مطّلعة على اجواء الزيارة، دعت الى عدم فصلها عن الاستحقاقات التي تنتظر المؤسسة العسكرية اللبنانية في المرحلة المقبلة، تحديدا المؤتمر التحضيري المرتقب في 17 أيلول لدعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، لافتة إلى أن اختيار الأردن كمحطةً أساسية في هذا التوقيت، ولقاء الملك عبدالله الثاني شخصياً، حملا دلالات تتجاوز إطار التعاون التقليدي بين البلدين.

وأشارت المصادر إلى أن الرسالة الأردنية الأكثر أهمية، لم تكن في الحديث عن التعاون الدفاعي، بل في تأكيد الملك عبدالله أن "الأردن يقف إلى جانب لبنان ويدعم جهوده في الحفاظ على أمنه وسيادته"، في مرحلة يجري فيها ربط دعم الجيش اللبناني، بقدرته على تثبيت سلطة الدولة، وتعزيز حضور المؤسسات الرسمية في الملفات الأمنية والعسكرية.

واعتبرت المصادر أن عمّان تحاول بالتنسيق مع باريس، الانتقال من دور الدولة الداعمة، إلى دور الشريك في إعادة بناء قدرات الجيش اللبناني، خصوصا ان الأردن الذي يشارك فرنسا في الدفع باتجاه المؤتمر التحضيري، يملك رصيداً عملياً في دعم الجيش، بعدما سبق أن قدم مساعدات عسكرية عينية منذ التسعينات، من دبابات "ام.60"، وناقلات جند "ام 113"، ومدافع ذاتية الحركة من عيار "ام 109أ"، التي كان لها دورها في معركة "فجر الجرود"، وغيرها من المساعدات الطبية واللوجستية، ما يجعله قادراً على ترجمة دعمه السياسي إلى مساهمة ميدانية، مع التذكير بان الاتحاد الاوروبي اتخذ من الاردن جسرا لايصال المساعدات الانسانية خلال الحرب الاخيرة الى النازحين.

وتابعت المصادر بأن لقاء هيكل مع الملك عبدالله، والذي سبق الاجتماع العسكري مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، بحث في سبل رفع مستوى الشراكة والتنسيق بين الجيشين، وسط الاتفاق على الاتجاه نحو صيغة أكثر انتظاماً ، للتعاون العسكري والتدريب والتجهيز ونقل الخبرات، تتخطى اطار "المساعدات المتفرقة".

ورأت المصادر أن بين الرسائل الاردنية، رسالة موجهة إلى باريس وواشنطن، حول استعداد المملكة للعب دور عربي في مشروع دعم الجيش اللبناني، شرط أن يتحول الدعم الدولي إلى قدرة فعلية للمؤسسة العسكرية، وليس إلى مجرد وعود مالية في المؤتمرات كما حصل سابقا، في ظل قدرة الاردن على تسليم المساعدات في وقت قياسي، فور موافقة الكونغرس الاميركي والادارة على نقلها وتسليمها الى بيروت.

وكشفت المصادر ان العماد هيكل بدوره، اكد للعاهل الاردني على تطلع الجيش لأن يكون شريكاً مباشراً في صياغة احتياجاته، لا مجرد متلقٍ للمساعدات، شارحا تحرك القيادة العسكرية بين العواصم الغربية والعربية، لتأمين شبكة دعم سياسية وعسكرية، في وقت تتزايد فيه التوقعات الدولية من المؤسسة العسكرية اللبنانية، آملا في نجاح مؤتمر باريس في تأمين حشد دولي، يساهم في خلق مسار دولي – عربي "يثبت الجيش كعمود أساسي للدولة اللبنانية"، من خلال مشروع لبناء قدراته على المدى الطويل.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration