
يبدو واضحا أنّ كلّا من فرنسا والأردن قرّرت عدم التنحّي جانبًا مع محاولات الولايات المتحدة و "إسرائيل"، فرض ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان، بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، في ظلّ "الفيتو" حول نشر أي "قوة أوروبية أو دولية متعدّدة الجنسيات" بديلة، وعدم تقديم أي دعم دولي للجيش اللبناني حتى الآن، بما يمكّنه من إمساك زمام أمن الجنوب بيده.
لهذا تحرّكت كلّ من باريس لإعادة تثبيت دورها الديبلوماسي والأمني في التسوية اللبنانية والإقليمية، وعمّان لتأمين استقرار المنطقة عبر دعم المؤسسات الشرعية. كما بسبب الرفض الأميركي و "الإسرائيلي" للمقترحات الأوروبية، بشأن مستقبل الأمن جنوبا بعد "اليونيفيل"، وتجدان بأنّ دعم الجيش يُعد مدخلا رئيسيا لتطبيق القرار 1701، وبناء الترتيبات الأمنية.
من هنا، جاءت الدعوة إلى عقد مؤتمر تحضيري لدعم الجيش في باريس في 17 أيلول الجاري، بتنظيم مشترك، والذي سيُشارك فيه رئيس الجمهورية جوزف عون، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
وفيما تحدّث البعض عن أنّ هذا المؤتمر سيكون تقنيا فقط، ويختلف عن اجتماع القاهرة الذي عُقد في 24 شباط الفائت، تقول مصادر سياسية مطلعة، إنّه يأتي في وقت حرج، يتمّ خلاله الاستغناء عن أي وجود دولي عند الحدود اللبنانية الجنوبية، دون التوافق على بديل عن "اليونيفيل"، لهذا يهدف إلى حشد أكبر دعم عسكري ولوجستي مباشر وملموس للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، إلى جانب البحث في الملفات السياسية.
وتتلخّص محاور المؤتمر في الجانب التقني، على النحو الآتي:
1- تحديد الاحتياجات الميدانية من معدّات ودعم لوجستي، لما يحتاج إليه الجيش من وسائل النقل والتحرّك، إلى المنظومات التقنية والإتصالات، وصولا إلى الدعم اللوجستي، استنادا إلى اللائحة المقدّمة من قيادة الجيش.
2- تنسيق المساعدات والأدوار بين الدول الأوروبية والإقليمية وتوزيع المهام لتحديد نوع وحجم المساهمات والمعدّات.
3- مستوى الحضور العسكري، الذي يطغى على الوفود، ويضمّ رؤساء أركان وقيادات عسكرية رفيعة، وخبراء ممثلين عن الدول المانحة بما فيها الولايات المتحدة، السعودية ودول أوروبية وعربية أخرى. فضلا عن ممثلين عن منظمات دولية.
وهنا تؤكّد المصادر نفسها أنّ العاهل الأردني قد أدى دورا أساسيا ومحوريا لحثّ الولايات المتحدة على المشاركة، بعد أن كانت متردّدة، وتُطالب بقيام الجيش بنزع سلاح حزب الله كشرط مسبق لتقديم الدعم. إلّا أنّ الحجة الأردنية بضرورة تمكين الجيش أولا، لكي يتمكّن فيما بعد من تنفيذ المهام السيادية الكبرى، قد أقنعت الجانب الأميركي... وبناءً عليه تمّ تليين المواقف لربط الدعم بتمكين القدرات أولا.
في الوقت نفسه، تسعى باريس، إلى تحويل ملف الجيش من "مساعدات لوجستية مؤقتة"، إلى مشروع دولي طويل الأجل. وتقول المصادر إنّ اجتماع 17 أيلول سيبحث عناوين سياسية شائكة عديدة أيضاً أبرزها:
1- معضلة نزع السلاح وبسط السيادة، عبر تمكين الجيش ليكون هو "الركيزة المؤسساتية الوحيدة" المخوّلة بفرض الأمن جنوبا.
2- تطبيق القرار 1701، من خلال دفع المجتمع الدولي نحو صياغة ترتيبات أمنية جديدة عقب فترات من التصعيد، بهدف ملء أي فراغ أمني قد يُستغل دوليا أو إقليميا.
3- رسائل فرنسية لواشنطن و "تلّ أبيب"، برفض تهميش الدور الفرنسي في صياغة التسوية اللبنانية، في وقت تحاول فيه أطراف أخرى الاستئثار بملف المفاوضات.
في المقابل، تركّز الأردن وفق المصادر نفسها، على البُعد السياسي والسيادي المباشر. فاستقبال العاهل الأردني لقائد الجيش رودولف هيكل في عمّان، جاء ليؤكّد على دعم بلاده المطلق للبنان وجيشه، وعلى بذل الجهود لاستعادة أمنه وسيادته. كما تنظر عمّان إلى أنّ استقرار المنطقة يمرّ عبر دعم المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش. ومن هنا، فإنّ دور الأردن في اجتماع باريس يهدف إلى توفير "شبكة أمان عسكرية" تمنع المزيد من انهيار الاستقرار .











/file/attachments/2393/1788171165086-860x377_481038_947824.png)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2393/862359.jpg)
/file/attachments/2393/538464.jpg)
/file/attachments/2393/680475.jpg)
/file/attachments/2393/1_459934_112233.jpeg)
/file/attachments/2393/373477.jpg)






