ما يقلق ترامب بريطانيا وتركيا وإسرائيل و "غموض" الصين

1 أيلول 2026 الساعة 22:25
ما يقلق ترامب بريطانيا وتركيا وإسرائيل و "غموض" الصين
A- A+

السرديات الأميركية والايرانية المتناقضة حول من يسيطر على "مضيق هرمز"، تأتي في سياق التعبير عن مأزق لواشنطن وطهران في آن معا. فلا الرواية الأميركية صحيحة ولا الرواية الايرانية ذلك وإن كانت أقرب إلى التصديق على ما يقوله المتابعون الدوليون بمن فيهم أميركيون والمتابعون من المنطقة. واشنطن تريد أن يتحوّل "مضيق هرمز" إلى عبء على القيادة الايرانية. كما تريد طهران من "مضيق هرمز" أن يرفع الكلفة المالية على الخزينة الأميركية وإلى إرهاق الفرق العسكرية المكلّفة بحصار المرافئ الايرانية وإلى الضغط الاقتصادي والمالي على الداخل الأميركي ومعه البورصات والأسواق وسعر النفط والغاز والسلع الاستهلاكية ومواد السماد الزراعية. واستتباعا الضغط على الاقتصاد العالمي باعتبار أن كل ذلك يُسهم في العودة إلى "مذكّرة التفاهم". وقد يكون عبر قراءة جديدة تُبعد شبح الحرب المفتوحة.

وأما ما أعلنته واشنطن عن ضرب "منصات أر.بي.جي" ايرانية على المضيق، وكذلك إعلان طهران عن استهداف القاعدتين العسكريتين الاميركيتين "الملك حسين" و "الأزرق" في الأردن ومعهما قاعدة "المنهاد" الجوية في الإمارات، فإن ذلك يأتي في سياق اعتراض أميركي على الاتفاق بين طهران ومسقط حول فتح "مضيق هرمز" أمام الملاحة والذي ربطت ايران تنفيذه برفع الحصار عنها وإسقاط العقوبات والعودة إلى التفاوض. وهذا يعني في الواقع تبادل رسائل عسكرية بين واشنطن وطهران مدروسة ومحدودة ولا تصل إلى حدود حرب مفتوحة وإنما تقتصر على جس نبض متبادل لا يفضي مباشرة إلى "نتائج ملموسة". فما ينشده الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو أن ترضخ ايران لمقولته الشهيرة "أنا المنتصر" وأن تسلّم بالنتائج الأميركية. وهذا ما تمانعه طهران بالرهان على الوقت وعلى ظاهرة اعتراض "الداخل الأميركي" على الحرب وعلى الانتخابات النصفية القريبة في الكونغرس. إنما الاختبار العسكري الأميركي في "مضيق هرمز" يعني في ما يعنيه أن "الخيار العسكري" للرئيس ترامب وارد قبل الانتخابات النصفية دعما للحصار الاقتصادي وفي حسابات تحريك الداخل الايراني لأسباب معيشية واجتماعية. ولعل هذا الأمر تلحظه القيادة الايرانية التي تعتبر أن حدودها مفتوحة مع 15 دولة لتجاوز التداعيات الداخلية للحصار. كما أن المرجع الروحي السيد مجتبى الخامنئي لجم القيادات الايرانية التي تشير في تصريحاتها إلى ضعف الواقع الاقتصادي وتردّي الأوضاع المعيشية بقوله: "في بعض الأحيان يكون التعبير الصادق عن نقاط ضعفنا مساعدة كبيرة للعدو"!

في كل الأحوال يخشى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن تفلت الأمور من يديه في الموضوع الايراني. فالصين استجابت للاغراءات الأميركية. كما أن روسيا تجد أن الدعم الأوروبي وتحديدا البريطاني لأوكرانيا هو تدخّل في الشأن الروسي لا ترتضيه بل تلوّح بمعاقبته في أوكرانيا وخارجها. فوزارة الخارجية الروسية أكّدت أن بريطانيا وفرنسا تلعبان بالنار من خلال تزويد أوكرانيا بالتكنولوجيا التي تمكّنها من شن هجمات بعيدة المدى في عمق روسيا مع تهديد روسي حاسم بضرب أهداف عسكرية وتحديدا بريطانية. وهذا الأمر استدعى أن يتصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس فلاديمير بوتين لتجاوز "العائق البريطاني" نظرا لدقة المرحلة. وحسما لذلك أعرب سيد البيت الأبيض بأنه "متعهد لإنهاء حرب أوكرانيا خلال 24 ساعة وإلا فإنه سيعيد النظر بموضوع جزر الفوكلند الأرجنتينية التي يحكمها البريطانيون". هذا ما يؤكده "مركز بابل للدراسات المستقبلية" والذي يتوقع أن تستجيب لندن لما يطلبه الرئيس دونالد ترامب وإلا هناك تحوّل في الموقف الأميركي لا تستسيغه دول أوروبا.

أيا يكن الأمر يعاني الرئيس ترامب من مشاكل إضافية مع حليفيه الاسرائيلي والتركي. فرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يربط الالتزام بمطالب ترامب إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية أي أنه يحتاج إلى التصعيد العسكري في أكثر من مكان وهذا لا يلتقي مع المصلحة الأميركية حاليا. كما أن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان يريد التمدد في النفوذ التركي في الجارة سوريا غير أن اسرائيل تقف بالمرصاد له. وكل همّ واشنطن هو خفض التصعيد. وهذا أمر يقارب الاستحالة. فالاحتكاك العسكري حاصل وإن بالواسطة. ولا يبدو أن أردوغان في صدد الانكفاء إلى خلف الحدود التي رسمها له نتنياهو. وكل ذلك إحراج في داخل المعسكر الأميركي حيث المشاريع تتلاقى مع السياسة الأميركية وتتعارض فيما بينها.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration